هل يؤسس الملتقى الاقتصادي السوري – المصري لعهد جديد من التكامل الاستراتيجي بين البلدين؟

مدة القراءة 4 دقيقة/دقائق

الحرية – لوريس عمران:
يمثل انعقاد الملتقى الاقتصادي السوري– المصري في العاصمة دمشق مطلع عام 2026، نقطة تحول جوهرية في مسار العلاقات البينية، حيث يتجاوز هذا اللقاء الأطر البروتوكولية التقليدية ليؤسس لمرحلة من التكامل الاستراتيجي المبني على المصالح المشتركة.
ويأتي هذا التطور في توقيت دقيق تبرز فيه الحاجة الملحة لتفعيل القوى الاقتصادية العربية لمواجهة التحديات الإقليمية والدولية المتسارعة، ما يجعل من التقارب بين القاهرة ودمشق ركيزة أساسية للاستقرار التنموي في المنطقة.

الخبرات الميدانية في خدمة الإعمار

في هذا السياق أوضح الخبير الاقتصادي الدكتور حسام عيسى خليلو أن أهمية هذا الملتقى تنبثق من الرؤية السياسية التي طرحتها القيادة السورية، والتي تعتبر العلاقة مع مصر خياراً استراتيجياً لا غنى عنه، مبيناً أن الدعوة الموجهة للشركات المصرية للمساهمة في مشروعات إعادة الإعمار تستند إلى رصيد ضخم من الخبرات الميدانية التي راكمها القطاع الخاص المصري في مجالات البنى التحتية والإنشاءات والطاقة.
لافتاً في تصريح لـ”الحرية” إلى أن انخراط هذه الخبرات في السوق السورية من شأنه أن يسرّع وتيرة التعافي، ويوفر حلولاً تقنية وهندسية أثبتت نجاعتها في تجارب إقليمية مشابهة، ما يمهد الطريق لنهضة عمرانية بصبغة عربية خالصة.

التكامل القطاعي كرافعة للتنافسية الدولية

وأكد الدكتور خليلو أن التعاون في قطاعات الصناعة والزراعة والخدمات اللوجستية يمثل العمود الفقري لهذه الشراكة، حيث يؤدي خلق تكامل بين الموارد الأولية والقدرات التصنيعية في كلا البلدين بالضرورة إلى خفض تكاليف الإنتاج وتعزيز التنافسية السعرية للمنتجات العربية في الأسواق الدولية، بالإضافة إلى أن تفعيل الممرات اللوجستية وتسهيل حركة التبادل التجاري سيفضي إلى تدفق السلع والخدمات بمرونة أكبر، الأمر الذي يسهم في تنشيط الدورة الاقتصادية الكلية وخلق فرص عمل مستدامة تعتمد على الإنتاج الحقيقي لا على الريع الاقتصادي، ما يعزز صمود الاقتصادين أمام التقلبات الخارجية.

المسار التنفيذي وتطوير المنظومات الإدارية

وبيّن خليلو أن القيمة المضافة لهذا الملتقى تكمن في التركيز على الجانب التنفيذي، إذ لم يعد الهدف مجرد توقيع بروتوكولات تعاون، بل صياغة آليات عمل واضحة لتحويل هذه التفاهمات إلى مشاريع استثمارية ملموسة، مضيفاً إن ذلك يتطلب بيئة تشريعية مرنة وتسهيلات إجرائية تشجع المستثمرين من الجانبين على الدخول في شراكات طويلة الأمد.
مشيراً إلى أن الاعتماد على التجربة المصرية في إدارة المشاريع الكبرى يمنح الجانب السوري فرصة لاختصار الزمن في بناء منظومة إدارية وفنية متطورة قادرة على استيعاب رؤوس الأموال، وتحقيق عوائد اقتصادية واجتماعية ملموسة على أرض الواقع.
ونوه خليلو بأن هذا الملتقى يشكل استجابة واقعية لضرورات الجغرافيا السياسية والاقتصادية؛ إذ يوضح التحليل الفني أن تكلفة الربط اللوجستي بين البلدين تعد الأقل تنافسية مقارنة بالأسواق البعيدة، ما يمنح ميزة تفضيلية للمنتج المشترك.
ورأى خليلو أن التكامل بين قطاع المنسوجات والقطن السوري مع الخبرة التصنيعية المصرية الكثيفة، سيعيد إحياء سلاسل القيمة المفقودة في المنطقة. مؤكداً ضرورة إنشاء “نافذة استثمارية موحدة” لتجاوز البيروقراطية، لافتاً إلى أن الجدوى الاقتصادية لهذا التقارب تتجاوز الربح السريع لتصل إلى بناء أمن غذائي وصناعي مشترك يحمي السيادة الوطنية لكلا البلدين من ضغوط سلاسل التوريد العالمية المتذبذبة.

بناء كتلة اقتصادية صلبة

وفي ختام حديثه بيّن الدكتور خليلو أن الملتقى السوري– المصري يشكل حجر الزاوية في بناء كتلة اقتصادية قادرة على الصمود أمام التحولات العالمية، مبيناً أنه من المتوقع أن تشهد المرحلة المقبلة زخماً في تدفق الاستثمارات البينية، شريطة الالتزام بمبدأ التنمية المستدامة بالإضافة إلى تغليب المصلحة الاقتصادية العليا، وبهذا تصبح دمشق والقاهرة نواة لعمل عربي مشترك يتجاوز العوائق، ويضع الأسس المتينة لنهضة اقتصادية شاملة تخدم تطلعات الشعبين وتدعم مكانة الاقتصاد العربي في المشهد الدولي المعاصر.

Leave a Comment
آخر الأخبار
لصناعة الوعي وضبط الخطاب العام.. الإعلام الوطني مطالب بأن يكون مساحة جامعة تعكس تنوع المجتمع اللاذقية تستنفر جهودها لمواجهة الفيضانات وحماية المواطنين قضية كرامة وعدالة اجتماعية.. استفحال استغلال حاجات العمال وتركهم خارج منظومة التأمينات الاجتماعية هل نشهد انفراجاً في معالجة الركود المزمن بعد تطبيق سياسة الانفتاح الاقتصادي؟ هل يتحقق تحسين الواقع بالتمنيات؟.. "الأسرة السورية" مازالت رهينة البحث عن مقومات تحسين الدخل والمعيش... تفجير حمص تتكشف خيوطه.. القتلة في قبضة العدالة والسوريون يحاصرون الإرهاب التكامل الاقتصادي السوري المصري.. قطاعات واعدة وإطار تشريعي جديد يدعو للشراكة تنظيم سوق الذهب سينعكس إيجاباً على استقرار العملة وسير العمليات الاقتصادية بين تحديات البنية التحتية وطموح الشباب.. هل تصبح سوريا مركزاً إقليمياً للاقتصاد الرقمي؟ هل يؤسس الملتقى الاقتصادي السوري - المصري لعهد جديد من التكامل الاستراتيجي بين البلدين؟