التنمية الإدارية ” مستمرة في إصلاح الهياكل التنظيمية ..ومعايير واضحة

مدة القراءة 4 دقيقة/دقائق

الحرية – محمد زكريا:

تعمل وزارة التنمية الإدارية على إصلاح الهياكل التنظيمية في وزارات الدولة، وذلك بعد الخلل الذي أصابها خلال الفترة الماضية من فوضى بالمسميات وإحداث مديريات وإلى غير ذلك، كل ذلك لم يكن بعيداً عن أعين الوزارة، حيث رصدت ذلك بعناية وأعدت العدة لتصحيح المسار من خلال تبنيها لمشروع إصلاح الهياكل التنظيمية.

أسس ومعايير

وحسب المعطيات الصادرة عن الوزارة فإن مشروع إصلاح الهياكل التنظيمية في المؤسسات الحكومية يعتمد على أسس ومعايير، فيها من الوضوح والشفافية، وبالتالي ينبغي أن تكون الهيكلية واضحة في توزيع المهام والصلاحيات، ما يسهل عملية اتخاذ القرار ويحد من التداخل بين الأقسام، وفيها أيضاً من الكفاءة والفعالية ما يعزز كفاءة الأداء ويحقق الأهداف الإستراتيجية للمؤسسة بأقل جهد ووقت، إضافة إلى المرونة، بحيث تكون الهياكل التنظيمية قابلة للتكيف مع التغيرات الداخلية والخارجية، كالتحولات الاقتصادية أو التقنية، فضلاً عن التخصص الذي يساعد في تحسين جودة الأداء وزيادة الإنتاجية، والتحكم والسيطرة من خلال توافر نظام مراقبة وتحكم فعال لضمان تنفيذ الخطط والسياسات بدقة، كما تنص المعايير على مراعاة التشريعات والأنظمة، حيث يجب أن تراعي الهياكل التنظيمية القوانين والتشريعات المعمول بها في سوريا، مع توزيع السلطة بشكل متوازن: لتحقيق التعاون وتفادي البيروقراطية المفرطة.
ومنه فإن هذه الأسس تساعد المؤسسات الحكومية على تحقيق أهدافها بكفاءة، وتوفير بيئة عمل مناسبة تساعد على التطوير المستمر.

اجتماعات متتالية

بدورها وزارة التنمية الإدارية عبر لجنة البنى التنظيمية لديها مستمرة في التواصل مع مؤسسات الدولة بغية تحسين وتطوير الهياكل التنظيمية، ولعلّ آخر تلك الاجتماعات بهذا الخصوص كانت مع لجنة الإمداد والتوريد والمديريات التي تتبع لها فنياً في الجهات العامة، إضافة لمناقشة الهيكل التنظيمي لوزارة المالية.
حيث عقدت لجنة إقرار البنى التنظيمية، المُشكّلة بموجب المرسوم رقم /43/ لعام 2025، برئاسة وزير التنمية الإدارية، محمد حسان السكاف، اجتماعاً ضم أعضاء لجنة الإمداد والتوريد، المُشكّلة بقرار من الأمانة العامة لرئاسة الجمهورية، وأعضاء من مديرية الاتصال الحكومي، حيث تم بحث ومناقشة الهيكلية التنظيمية للجنة الإمداد والتوريد، وأدوار مديرياتها ووحداتها الفنية، بما يضمن تنظيم ومتابعة عمليات الشراء والمناقصات، ودراسة السوق ومطابقة المشاريع فنياً وتقنياً، وفق سياسات مدروسة تهدف إلى تعزيز الشفافية والكفاءة وفصل الصلاحيات بين الوحدات الإدارية.

الدعم والتوريد

إضافة إلى الاتفاق على هيكلية مديرية الدعم والتوريد، ضمن المديريات الداعمة في المؤسسات الحكومية، وتحديد مهامها الأساسية والإشراف الفني، مع فصل واضح للصلاحيات وتحقيق رقابة فعّالة على العمليات الموكلة إليها داخل الجهات العامة.

الاتصال الحكومي

كما تطرّقت اللجنة إلى تحديث هيكلة مديرية الاتصال الحكومي، ووضع ترتيب واضح لدورها في الإعلام الحكومي، والعلاقات العامة، وخدمة المتعامل، مع تحديد مسؤوليات كل دائرة وضمان التكامل بينها لتسهيل التواصل مع الجهات العامة والجمهور، وتحسين جودة الخدمات المقدمة.
وتأتي هذه الخطوات ضمن جهود تعزيز الأداء المؤسسي وتطوير بيئة العمل، وتحديث الآليات والسياسات بما ينسجم مع خطط الإصلاح المؤسسي، وتحقيق أعلى معايير الحوكمة والإنتاجية.

منظومة متكاملة

الخبير في التنمية الإدارية الدكتور أحمد فشول أشار إلى أن إعادة هيكلة أي مؤسسة أو شركة ليس الهدف هو مجرد رسم مخطط إداري جديد، بل بناء منظومة متكاملة قادرة على تفعيل الدور الحقيقي للمؤسسة أو الشركة المراد إعادة هيكلتها، لتكون في خدمة زبائنها، فالهيكلية لا تكون مجرد خطوط وأسهم على الورق، بل هي رؤية لتوزيع المسؤوليات، وتحريك الطاقات، وتحديد نقاط القوة التي يجب البناء عليها.
وأوضح فشول لـ الحرية أنه في ظل غياب هيكل تنظيمي واضح، يمكن أن يؤدي إلى تضيع المسؤوليات بين المستويات الإدارية، وتتداخل المهام وتضعف كفاءة المتابعة، كما يؤدي أيضاً إلى تتراجع قدرة المؤسسة على اتخاذ القرار السليم في الوقت المناسب، في حين يبقى الهيكل الفعّال الذي يؤدي بدوره إلى خلق بيئة عمل منسجمة ومتفاعلة، ويجعل الإستراتيجية قابلة للحياة لا مجرد وثيقة مؤطرة. وبالتالي يمكن أن يكون بمثابة خريطة الانسجام الداخلي، التي تضمن أن تعمل العقول والأيدي والأنظمة في اتجاه واحد.

Leave a Comment
آخر الأخبار