كيف تهز التوترات في الشرق الأوسط والحروب الاقتصاد العالمي هذا العام؟

مدة القراءة 5 دقيقة/دقائق

الحرية – منال الشرع:

أدت الحرب الإيرانية إلى تداعيات اقتصادية واسعة النطاق شملت أسواق الطاقة، التجارة العالمية، الأسواق المالية، والاقتصاد ، بالإضافة إلى قطاعات حيوية أخرى مثل السياحة والأمن الغذائي.

الباحث الاقتصادي محمد مشعل يرى أن التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط، وخاصة تلك المرتبطة بإيران، تُعد من العوامل الرئيسية التي تؤثر بشكل عميق على الاقتصاد العالمي والإقليمي.

ويشير مشعل  في حديثه لـ”الحرية” إلى أن قطاع الطاقة يُعتبر من أكثر القطاعات تأثرًا بالصراعات في منطقة الخليج العربي، نظرًا لأهميته كمصدر رئيسي للنفط والغاز عالميًا، لقد شهدت أسعار النفط ارتفاعًا ملحوظًا، حيث قفز سعر خام برنت بنسبة تتراوح بين 10% و15% ليصل إلى حوالي 80-83 دولارًا للبرميل في أوائل مارس 2026، يعزى هذا الارتفاع بشكل كبير إلى المخاوف بشأن تعطل الإمدادات، خاصة مع التهديدات التي تواجه مضيق هرمز، الذي يمر عبره حوالي 20% من إمدادات النفط العالمية. لم يقتصر التأثير على النفط فحسب، بل امتد ليشمل أسعار الغاز الطبيعي؛ فقد تضاعفت أسعار الغاز في أوروبا بعد الهجمات على منشآت الغاز القطرية، ما أدى إلى توقف مؤقت للإنتاج وإعلان “القوة القاهرة” من قبل قطر للطاقة. تشير التوقعات إلى أن استمرار النزاع قد يدفع أسعار النفط لتتجاوز 100 دولار للبرميل، ما قد يضيف 0.8% إلى معدلات التضخم العالمية.

الاقتصاد الإيراني تحت ضغط الأزمة

ويرى مشعل أن الاقتصاد الإيراني يعاني من ضغوط هائلة نتيجة العقوبات الدولية والتوترات الجيوسياسية المستمرة، تفاقمت هذه الضغوط مع تصاعد الأزمة في عام 2026، ما أدى إلى تدهور حاد في المؤشرات الاقتصادية الرئيسية، إذ ارتفع مؤشر أسعار السلع والخدمات بنسبة 68.1% على أساس سنوي، ووصل التضخم الشهري في ديسمبر إلى 9.4%.

شهدت العملة الإيرانية، الريال، انهياراً مستمراً مسجلة مستويات منخفضة قياسية أمام الدولار الأمريكي، ما يعكس حالة عدم اليقين الاقتصادي.

وتشير التوقعات إلى انكماش الناتج المحلي الإجمالي بنسبة تزيد على 10%، ما يؤثر سلبًا على النمو الاقتصادي والتنمية، كما ارتفعت معدلات البطالة لتتراوح بين 7.4% و7.8% في الربع الأخير من عام 2025 وبداية عام 2026، ما فاقم من الأوضاع المعيشية للمواطنين الإيرانيين الذين يواجهون غلاءً فاحشاً في أسعار المواد الغذائية والسلع الأساسية.

اضطراب الأسواق المالية وسلاسل الإمداد

ويضيف مشعل أن التوترات في المنطقة تسببت في حالة من عدم الاستقرار في الأسواق المالية العالمية، حيث شهدت البورصات تراجعًا ملحوظًا، فقد مؤشر داو جونز على سبيل المثال أكثر من 400 نقطة في يوم واحد، يعكس هذا التراجع قلق المستثمرين من تداعيات الصراع على الاقتصاد العالمي، تأثرت سلاسل الإمداد العالمية بشكل كبير، خاصة مع تعطل الملاحة في الخليج العربي، فاضطرت العديد من السفن إلى تجنب مضيق هرمز واللجوء إلى طرق بديلة أطول وأكثر تكلفة، مثل طريق رأس الرجاء الصالح، ما أدى إلى زيادة في تكاليف الشحن وتأخير في وصول البضائع، تُعد الدول الآسيوية مثل الصين والهند واليابان وكوريا الجنوبية الأكثر تأثرًا، حيث تستقبل هذه الدول 75% من نفط المنطقة و59% من الغاز.

قطاعات أخرى متأثرة

بالإضافة إلى القطاعات المذكورة أعلاه، يرى مشعل أن التداعيات الاقتصادية امتدت لتشمل قطاعات حيوية أخرى نذكر منها:  الطيران والسياحة: شهد هذا القطاع إلغاء رحلات جوية واسعة النطاق وإغلاق مجالات جوية في دول مثل الإمارات وقطر والكويت، ما أدى إلى خسائر كبيرة في إيرادات السياحة، خاصة في مراكز مثل دبي.

و الأمن الغذائي: أُطلقت تحذيرات من ارتفاع أسعار الغذاء عالميًا نتيجة لارتفاع تكاليف الأسمدة والوقود، ما يهدد الأمن الغذائي في العديد من الدول النامية.

و العقارات: تأثرت المراكز المالية العالمية التي تعتمد على الاستقرار الإقليمي، مثل دبي، حيث أدت التهديدات العسكرية إلى تراجع في الاستثمار العقاري.

وحسب مشعل فإن التداعيات الاقتصادية للحرب الإيرانية في عام 2026 تُظهر مدى ترابط الاقتصاد العالمي وتأثره بالتوترات الجيوسياسية، من ارتفاع أسعار الطاقة وتعطل سلاسل الإمداد إلى تدهور الاقتصاد الإيراني الداخلي وتأثر قطاعات حيوية أخرى، فإن هذه التداعيات تؤكد الحاجة الملحة إلى حلول دبلوماسية لضمان الاستقرار الاقتصادي العالمي والإقليمي. إن استمرار هذا الصراع يهدد بتفاقم الأزمات الاقتصادية القائمة ويضع تحديات جديدة أمام النمو والتنمية المستدامة.

Leave a Comment
آخر الأخبار