الحرية– محمد زكريا:
لم تكن الثروة السمكية خلال السنوات الماضية محمية بالشكل المطلوب حيث جالت فيها التعديات من كل حدب وصوب، منها الصيد الجائر إضافة إلى تعرض هذه الثروة لمجموعة من المخاطر، أهمها التغيرات المناخية التي كان لها الأثر السلبي على الاستثمارات السمكية، ما أدى إلى خروج عدد من المزارع من الخدمة، ونفوق أعداد كبيرة من الأسماك، بسبب انخفاض منسوب المياه وجفافها أحياناً في بعض الأنهار والسدود.
وهو ما أوجب تقييد استخدام المياه ووضع خطط استزراع سنوية تراعي أولويات الشرب والري، فضلاً عن الاقتصاد غير المستقر وارتفاع تكاليف تأمين مستلزمات المزارع البحرية، والصعوبات في تأمينها، وضعف في التقنيات الحديثة في الصيد والتربية وعدم كفاية التدريب للصيادين على أساليب الصيد المستدامة.
تعديات ومخاطر
بالتأكيد هذه التعديات والمخاطر أدت بالنتيجة إلى تراجع كبير في المخزون السمكي كما أن قلة إنتاجه أدت خلال السنوات الماضية إلى استيراد السمك المجمد والمعلب في ظل محدودية الإنتاج، وأنه نتيجة تنامي الطلب على الأسماك كعنصر غذائي، تسعى الهيئة العامة للأسماك إلى تبني استراتيجية شاملة عنوانها الرئيسي التوسع في مشاريع الاستزراع السمكي كبديل لتلبية الطلب المتزايد، كما تسعى الهيئة إلى عقد اتفاقيات مع بعض الجهات العربية والإقليمية المختصة بغية تحسين الواقع السمكي ولعل آخر هذه الاتفاقيات التي وقعتها الهيئة كانت مع “أكساد” والتي تهدف إلى وضع البرامج التنفيذية لزيادة الطاقة الإنتاجية للأنواع السمكية المحلية، كما تهدف المذكرة إلى رفع كفاءة إنتاج الأسماك المحلية من خلال استزراع الأسماك وتطوير برامج الإكثار والتحسن الوراثي.
معطيات واضحة
وحسب المعطيات فإن الهيئة تعمل وبالتنسيق مع الجهات الوصائية على وضع خطط استراتيجية لدعم وتنمية هذا القطاع من خلال إعادة تأهيل وتطوير البنى التحتية، وزيادة الأماكن المخصصة لإقامة مشاريع مزارع سمكية بحرية، وتخفيض التكاليف عن طريق الإنتاج المحلي للإصبعيّات (صغار الأسماك) والأعلاف، وتوفير الدعم الفني والتقني، والتوجّه نحو الاستزراع المكثّف ضمن الأقفاص العائمة والمسطحات المائية، وزيادة مفرخات الأسماك.
حلول ممكنة
الخبير الزراعي المهندس موفق زكريا أشار لـ(الحرية) إلى أنه يمكن اللجوء إلى بعض الحلول الممكنة بغية تجاوز المشكلات التي تعوق تقدم وتطور الثروة السمكية في سوريا أهمها تحسين جودة المياه والحفاظ على البيئة من خلال تطبيق برامج لحماية المياه من التلوث وزيادة الرقابة على الصناعات الزراعية والصناعية، إضافة إلى فرض قوانين لمكافحة الصيد الجائر من خلال تنظيم مواعيد الصيد، وتحديد أنواع معدات الصيد المسموح به، وتشديد الرقابة على مناطق الصيد أثناء التكاثر، إلى جانب تطوير البنى التحتية من خلال تحديث مرافئ الصيد، فضلاً عن إقامة دورات تدريبية للصيادين، حول الأساليب المستدامة وتقنيات التربية الحديثة، وفتح المجال للمستثمرين المحليين والأجانب في استزراع الأسماك وتطوير هذا القطاع، كما أنه من الضروري دعم الدراسات العلمية حول الموارد السمكية وتطوير برامج استزراع الأسماك وترميم المواطن الطبيعية للأسماك.
ركائز الزيادة
وأوضح زكريا أن زيادة الطاقة للثروة السمكية في سوريا تعتبر من الأهداف المهمة لتعزيز الأمن الغذائي وتحسين الاقتصاد المحلي، لاسيما في ظل توافر الموارد المائية النهرية والبحرية، وأنه لتحقيق زيادة فعالة ومستدامة في الإنتاج السمكي، يجب تطوير تربية الأحياء المائية (الاستزراع السمكي) من خلال توسيع مساحات المزارع السمكية في الأنهار والبحيرات والخزانات، واستخدام تقنيات حديثة في التربية لتحسين معدلات النمو والإنتاج، وإدخال أنواع سمكية مناسبة تتكيف مع الظروف المحلية وتتميز بإنتاجية عالية، مع ضرورة تحسين إدارة المصايد الطبيعية من خلال تنظيم عمليات الصيد للحفاظ على المخزون السمكي وعدم استنزافه، وتطبيق قوانين صارمة لمكافحة الصيد الجائر والصيد غير القانوني، ومراقبة جودة المياه والحفاظ على البيئة البحرية والنهرية.
منوهاً بضرورة تحسين البنية التحتية من خلال تطوير مراكز التلقيح الاصطناعي وتوفير الأعلاف عالية الجودة، وتحسين وسائل النقل والتخزين للحفاظ على جودة الأسماك بعد الصيد أو الحصاد.
المشكلات الحقيقية
ولفت زكريا إلى أن المشكلات الحقيقية التي تعوق زيادة الطاقة للثروة السمكية في سوريا تتمثل في تدهور الوضع الاقتصادي، ونقص التمويل والاستثمارات في قطاع الثروة السمكية، إضافة إلى تلوث المياه، الأمر الذي يؤثر سلباً على صحة الأسماك، فضلاً عن الصيد الجائر.