الثلوج .. نعمة ونقمة

مدة القراءة 3 دقيقة/دقائق

الحرية – علام العبد:

جاء شتاء هذا العام كريماً علينا؛ مطراً وثلجاً، والحمدلله، فلم يقتصر تساقط الثلوج على معاقله المعهودة في سوريا كالقلمون والسويداء، بل امتدت تلك الكريات البيضاء لتشمل جلّ المحافظات السورية أو مناطق لم تألفه منذ سنوات.
كريات الثلج البيضاء اليوم تتوحد على الأرض السورية فتفرش بساط أحلام وفرح وسعادة للبعض ولاسيما المزارعين الذين ينتظرون غيث السماء بفارغ الصبر، ولكنها قد تفاقم معاناة البعض الآخر أيضاً ممن يواجه محنة النزوح واللجوء ولاسيما أولئك الذين ما زالوا قابعين في المخيمات يحاصرهم الثلج تارة والأمطار تارة أخرى تفرض عليهم ضنك العيش وهم ينتظرون لعل معاناتهم تفرج عن قريب.
وإذا ما اعتبرنا الثلوج نعمة على البلاد والعباد فهي إضافة إلى مناظرها الخلابة تفرح القلب وتريح العين، فإنها تعيد الحياة للثروة المائية وتنعشها ومعها تنتعش الآبار الارتوازية وغيرها، فالثلوج تسهم في رفع منسوب الأنهار والمياه الجوفية والينابيع في المناطق الجبلية وفوق سطح الأرض بعد ذوبانها مياهاً جارية تسقي الأرض والإنسان، فهي بذلك مصدر حياة ، فقد جعل الله منها كل شيء حي.
كما تعد الثلوج ملاذاً لهواة رياضات التزلج يمارسون هوايتهم بعيداً عن مقر سكناهم يجمعون بذلك بين متعتي ممارسة الرياضة والسفر تمدهم بنفس جديد في العمل والعطاء، ومن خلالهم ومع زوار مناطق تساقط الثلوج تنتعش جيوب- ولو بشكل موسمي- المستثمرين من سكان تلك المناطق من باعة ومقدمي خدمات مختلفة.
لكن تلك اللوحة الثلجية المشحونة صفاء في نظر البعض وهم يلتقطونها بعدسات كاميراتهم لنشرها على مواقع التواصل الاجتماعي، قد تخفي وجها آخر لا يعرفه إلّا من اختبر مراقبة تساقط الثلوج وهو في العراء أو تحت خيمة مشمعة، أو من وجد نفسه محاصراً عاجزاً عن سدّ حاجياته الأساسية كما يحدث اليوم في مخيمات الشمال السوري حيث تحاصر الثلوج تلك المخيمات من كل جانب ولمدة زمنية قد تمتد أسابيع بفعل تراكمها فوق خيمهم، وكثيراً ما يسقط سقف الخيمة على أصحابه بسبب ثقل الثلج ورداءة الخيم وسوء تنفيذها، ناهيك بالطرقات المؤدية إليها، وجه قاتم تتجلى ملامحه العابسة جراء معاناة اللاجئين في مخيمات مدينة سرمدا، أقصى الشمال من محافظة إدلب. فهؤلاء اللاجئون يستقبلون الثلوج في ظروف متدهورة شديدة القسوة، وهم الذين يعيشون في خيام لا تقاوم المطر والثلج، ما يهدد حياتهم، خاصة الأطفال والمرضى وكبار السن.

باختصار؛ تبقى لتساقط الثلج طقوس سعيدة، فهو يسعد الكثيرين لأنه يغطي الطبيعة بجمال نقي، ويخلق أجواءً هادئة وسحرية، ويُشعر الناس بالفرح والسكينة، خاصة الأطفال، ويجعل العالم يبدو كقصة خيالية، ورغم جماله، قد يثير مشاعر مختلطة من الحنين والذكريات الجميلة والحزينة، ويدفع للتفكير في الماضي، كما في عبارة “يتحول الثلج المتساقط في الخارج إلى عاصفة تهبّ في الداخل” حيث يتيح فرصة للتأمل والهدوء الداخلي بعيداً عن صخب الحياة اليومية.

Leave a Comment
آخر الأخبار