الثورة السورية محطة تأمل في مسار الكرامة ودور المرأة بصناعة المستقبل

مدة القراءة 3 دقيقة/دقائق

الحرية ـ سراب علي:

تعيد ذكرى الثورة إلى أذهان أبنائها، تلك اللحظات الفارقة التي شهدتها الساحات للمطالبة بالحرية والكرامة، وما تلك المحطات إلا قراءة للحاضر والمستقبل، من خلال تسليط الضوء على القيم التي قامت عليها الثورة، وأبرزها المشاركة الشعبية الفاعلة، والدور المحوري الذي اضطلعت به المرأة السورية.

وفي تصريحها لـ “الحرية” أكدت الأستاذة في الأكاديمية البحرية المصرية للعلوم والتكنولوجيا والهندسات، ندى منزلجي أن ذكرى الثورة تشكل منعطفاً للتأمل الجماعي في دلالات الحراك الشعبي الذي انطلق تعبيراً عن تطلعات عميقة نحو الكرامة والحرية والعدالة.

وأوضحت أن هذه القيم النبيلة، التي كانت الشرارة الأولى للتغيير، لا تزال راسخة في الوجدان الشعبي، وتشكل بوصلة دائمة للمطالبة بالحقوق.

وأشارت منزلجي إلى أن استحضار مشاهد الحراك الشعبي لا يكتمل دون تسليط الضوء على الدور الاستثنائي الذي اضطلعت به المرأة السورية، فمنذ اللحظات الأولى، لم تكن المرأة مجرد متفرجة، بل كانت عنصراً فاعلاً وحاضراً بقوة في قلب الأحداث؛ شاركت في التظاهرات، وتطوعت في العمل الإغاثي والإعلامي والتنظيمي، وتحمّلت مسؤوليات جسام في ظل أصعب الظروف.

وترى منزلجي أن استمرارية هذه المشاركة الفاعلة تفرض اليوم ضرورة إعادة النقاش حول تمثيل المرأة داخل مؤسسات الدولة، سواء في المواقع الحكومية أو المجالس المحلية، مؤكدة أن وجودها ليس مجرد رمز شكلي، بل هو ركن أساسي في بناء مجتمع متوازن يعكس تنوعه ويضمن تمثيل جميع فئاته.

وعلى صعيد الذاكرة المحلية، تستذكر منزلجي المشاهد الأولى للحراك في مدينة اللاذقية، حيث أول لافتة رفعت في اللاذقية كتب عليها (الحرية غالية ونحن مستعدون لدفعها)، وأضافت: خرجت المظاهرات من أحياء وشوارع تحولت لاحقاً إلى أيقونات لتلك المرحلة التاريخية الفريدة، وصفت تلك اللحظات بأنها كانت مزيجاً استثنائياً من رهبة المجهول وبهجة الأمل، إلا أنها بقيت خالدة كدليل على شجاعة أبناء المدينة الذين هتفوا مطالبهم بصوت عالٍ، متحدين قسوة الظروف ومخاطر المواجهة.

وترى منزلجي أن ما يضفي على هذه الذكرى طابعاً خاصاً هو كونها فرصة سانحة للتفكير في المسار الذي اجتازه المجتمع منذ تلك الأيام المصيرية، ومدى التقدم في ترسيخ قيم المشاركة والعدالة والكرامة. وتؤكد أن الذكرى ليست مجرد وقفة عند أحداث الماضي، بل هي دعوة مفتوحة للعمل الدؤوب على بناء مستقبل أفضل، مستقبل يشارك في صياغته الجميع، رجالاً ونساءً، مستلهمين من إرث الثورة قوة الصمود والشجاعة.

واختتمت منزلجي حديثها بالقول: تبقى ذكرى الثورة أكثر من مجرد استرجاع للأحداث؛ إنها محطة للتأمل العميق في معنى المشاركة المجتمعية، وفي الدور الحيوي الذي يؤديه كل فرد في تشكيل الحاضر وصناعة مستقبل أكثر إشراقاً، مستقبل يقوم على قواعد راسخة من حرية الإنسان وكرامته وعدالته الاجتماعية.

Leave a Comment
آخر الأخبار