الحرية- مها يوسف :
تشكل عودة المناطق المحررة إلى سيطرة الدولة السورية خطوة مفصلية في مسار التعافي الاقتصادي، لما تحمله من دلالات عميقة على صعيد استعادة الموارد الطبيعية والزراعية الحيوية، وفي هذا السياق تبرز أهمية الجزيرة السورية بوصفها خزّاناً استراتيجياً للثروات الوطنية ومصدراً رئيسياً لدعم الإنتاج الزراعي والصناعي.
استعادة شرايين الاقتصاد
أستاذ التجارة الدولية في كلية الاقتصاد بجامعة حماة الدكتور رياض الأشتر، أكد أن عودة المناطق المحررة إلى كنف الدولة السورية تشكل محطة مفصلية في مسار استعادة السيادة الوطنية، ليس فقط على المستويين الأمني والسياسي، وإنما على الصعيد الاقتصادي أيضاً، لكون هذه المناطق تمثل خزاناً استراتيجياً للموارد الطبيعية والزراعية وقادرة على دعم الإنتاج وتحريك عجلة التنمية.
الجزيرة السورية.. عمق استراتيجي
وأوضح الدكتور الأشتر لـ”الحرية” أن منطقة الجزيرة السورية من أهم المناطق لما تمتلكه من مقومات اقتصادية جعلتها على مدى عقود العمود الفقري للإنتاج الزراعي والثروة الحيوانية، إضافة إلى احتضانها أهم مصادر الطاقة في البلاد، حيث تمتد على مساحات خصبة جعلتها السلة الغذائية الأولى لسوريا.
وأشار الدكتور الأشتر إلى أن الجزيرة السورية تنتج النسبة الأكبر من محاصيل القمح والشعير والقطن، وهي محاصيل استراتيجية تشكل أساس الأمن الغذائي الوطني وتغذي العديد من الصناعات التحويلية، ما يعزز استقرار السوق المحلية ويحد من الحاجة إلى الاستيراد.
ثروات الطاقة ودعم الخزينة
وبيّن الدكتور الأشتر أن استعادة السيطرة على حقول النفط والغاز في الجزيرة السورية تكتسب أهمية بالغة، كونها تشكل رافداً رئيسياً للخزينة العامة ومصدراً حيوياً لتأمين المشتقات النفطية اللازمة لتشغيل القطاعات الإنتاجية والخدمية، فضلاً عن دورها في دعم العملة الوطنية وتحريك عجلة الصناعة.
كما لفت الخبير الاقتصادي إلى أن سد الفرات يمثل شرياناً أساسياً للحياة الاقتصادية في سوريا، إذ يروي مئات آلاف الهكتارات من الأراضي الزراعية في محافظات الرقة ودير الزور والحسكة، إضافة إلى دوره المحوري في توليد الطاقة الكهربائية ودعم عودة المنشآت الصناعية إلى العمل.
آفاق التعافي الاقتصادي
وأكد الدكتور الأشتر أن استعادة الدولة لهذه الموارد تفتح الباب أمام مرحلة جديدة من التعافي الاقتصادي، عبر إعادة تشغيل المنشآت الزراعية والصناعية، وخلق فرص عمل واسعة، وتحسين مستوى الدخل، وتعزيز الأمن الغذائي، وتقليص الاعتماد على الخارج، علماً أن إدارة الموارد الطبيعية يجب أن تتم ضمن رؤية وطنية تقوم على الاستثمار الرشيد، وحماية الثروات، وإعادة تأهيل البنى التحتية الزراعية والصناعية، بما يضمن إعادة دوران عجلة الاقتصاد الوطني وتعزيز الاستقرار الاجتماعي.