هل انتقلت الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران من الأهداف العسكرية إلى الأهداف المالية والاقتصادية؟

مدة القراءة 4 دقيقة/دقائق

الحرية- سامر اللمع:
تشير التطورات المتسارعة في الحرب الدائرة بين الولايات المتحدة و«إسرائيل» من جهة وإيران من جهة أخرى إلى احتمال دخول الصراع مرحلة جديدة تتجاوز الأهداف العسكرية التقليدية لتطول البنية المالية والاقتصادية للطرفين، فبعد أسابيع من الضربات المتبادلة التي استهدفت قواعد عسكرية ومنشآت أمنية، بدأت المؤشرات تتزايد على انتقال المواجهة إلى «اقتصاد الحرب»، حيث تصبح المراكز المالية والبنية التحتية للطاقة أهدافاً استراتيجية رئيسية.

استهداف الحي المالي في دبي.. مؤشر على البعد الاقتصادي للحرب

يوم أمس، 13 آذار- مارس 2026، تعرض مبنى في مركز دبي المالي العالمي لأضرار بعد سقوط حطام طائرة مسيّرة إيرانية تم اعتراضها، ما أدى إلى أضرار محدودة في واجهة أحد المباني دون وقوع إصابات.
ورغم محدودية الخسائر المادية، فإن الرمزية الاستراتيجية للحادثة كبيرة، إذ يعد مركز دبي المالي العالمي أحد أهم المراكز المصرفية في الشرق الأوسط ويستضيف مئات المؤسسات المالية الدولية، كما دفعت الهجمات المتكررة بعض البنوك والشركات العالمية إلى اعتماد العمل عن بعد مؤقتاً خوفاً من التصعيد.
ويشير اختيار هدف في قلب مركز مالي إقليمي إلى تحول في طبيعة الرسائل العسكرية، حيث لم تعد الضربات مقتصرة على قواعد أو منشآت عسكرية، بل امتدت إلى نقاط تمثل الاستقرار الاقتصادي والمالي في المنطقة.

جزيرة خارك.. قلب الاقتصاد النفطي الإيراني

على الجانب الآخر، اتجهت الولايات المتحدة إلى استهداف مواقع عسكرية في جزيرة خارك الإيرانية، وهي أهم مركز لتصدير النفط الإيراني. وتشير التقديرات إلى أن الجزيرة تمر عبرها نحو 90% من صادرات إيران النفطية، ما يجعلها عصب الاقتصاد الإيراني.
قبل اندلاع الحرب، كانت إيران قد رفعت صادراتها النفطية إلى نحو 3.79 ملايين برميل يومياً في فبراير 2026، بينما تتراوح الصادرات الحالية بين 1.1 و1.5 مليون برميل يومياً، ويُشحن حوالي 1.55 مليون برميل يومياً عبر جزيرة خارك.
وتضم الجزيرة أيضاً خزانات تخزين تصل سعتها إلى 30 مليون برميل من النفط الخام، ما يجعل أي استهداف مباشر لمنشآتها النفطية قادراً على توجيه ضربة قاسية للاقتصاد الإيراني ولسوق الطاقة العالمي.

تهديدات ترامب.. الاقتصاد كسلاح ضغط

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب صعّد لهجته عندما هدد بضرب البنية التحتية النفطية في جزيرة خارك إذا استمرت إيران في تهديد الملاحة في مضيق هرمز.
ويحمل هذا التهديد دلالات استراتيجية واضحة؛ فمضيق هرمز يعد أحد أهم الممرات البحرية في العالم، حيث يمر عبره نحو 20% من تجارة النفط العالمية يومياً، أي ما يقارب 20 مليون برميل من النفط.
وبالتالي فإن أي تعطيل للمضيق أو ضرب لمنشآت النفط المرتبطة به قد يؤدي إلى صدمة في أسواق الطاقة وارتفاع حاد في الأسعار، مع تحذيرات من احتمال وصول سعر النفط إلى 150 دولاراً للبرميل في حال تصاعدت الضربات ضد البنية النفطية.

مؤشرات إضافية على تحول طبيعة الحرب

هناك عدة محددات أخرى تدعم فرضية انتقال الحرب إلى المجال الاقتصادي:
ـ استهداف منشآت الطاقة الإقليمية: شهدت المنطقة هجمات بطائرات مسيّرة على منشآت نفطية مثل مصفاة رأس تنورة السعودية، ما تسبب في اضطرابات مؤقتة في صادرات الطاقة وارتفاع الأسعار.
ـ الضغط المالي غير العسكري: تشير تقارير إلى استخدام أدوات اقتصادية مثل العقوبات والضغط على العملة الإيرانية لإضعاف الاقتصاد الداخلي، ما يعكس توسيع نطاق الصراع ليشمل المجال المالي.
ـ استهداف المؤسسات المالية: أعلنت جهات عسكرية إيرانية أن البنوك والمؤسسات المالية قد تصبح أهدافاً مشروعة بعد ضرب بنك في طهران، ما يفتح الباب أمام “حرب مالية” موازية للحرب العسكرية.
وكخلاصة، تُظهر التطورات الأخيرة أن الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران لم تعد تقتصر على تدمير القدرات العسكرية، بل بدأت تتجه نحو ضرب مراكز الثقل الاقتصادي للطرف الآخر، وفي حال استمر هذا المسار، فإن التداعيات لن تقتصر على أطراف النزاع فحسب، بل قد تمتد إلى الاقتصاد العالمي، خاصة في ظل حساسية أسواق الطاقة والممرات البحرية الحيوية في الخليج.

Leave a Comment
آخر الأخبار