الحكومة بين التحديات والإنجازات

مدة القراءة 2 دقيقة/دقائق

الحرية – صالح صلاح العمر:

بعد عامٍ على تكليف الحكومة السورية، يمكن القول إن البلاد شهدت تحولات لافتة تستحق التوقف عندها بإنصاف وموضوعية، فمن مدينة أنهكتها الحرب، حيث الظلام الدامس نتيجة انقطاع الكهرباء لساعاتٍ طويلة، وملامح الفقر المدقع على وجوه السوريين، وكانت أنبوبة الغاز حلم السوري يراها في المنام عدة مرات، إلى مشهدٍ مختلفٍ استعادت فيه دمشق وغيرها من المدن شيئاً من ألقها، حتى باتت توصف مجدداً بمدينة النور والياسمين، هذا التحول لم يكن مجرد تحسينٍ خدمي، بل حمل في طياته رسالة أملٍ بأن عجلة التعافي قد بدأت بالدوران، وأن السوريين بدؤوا شق طريقهم في البناء والازدهار.

اقتصادياً، برزت مؤشرات لا يمكن تجاهلها، وفي مقدمتها الزيادة الملحوظة في رواتب الموظفين، حيث ارتفع متوسط الدخل إلى قرابة مئتي دولار. ورغم أن هذا الرقم لا يزال دون الطموحات في ظل التحديات المعيشية، إلا أنه يمثل خطوة مهمة على طريق تحسين القدرة الشرائية واستعادة الحد الأدنى من الاستقرار الاجتماعي.

أما على صعيد السيادة، فقد شهدت البلاد تحولات سياسية وأمنية أسهمت في تعزيز الشعور بالتحرر واستعادة القرار الوطني، وهو ما انعكس على حياة المواطنين اليومية، ولو بشكل تدريجي. ومع ذلك، لا يمكن إنكار وجود بعض جوانب التقصير، سواء في بطء تنفيذ بعض الإصلاحات أو في استمرار معاناة بعض القطاعات الخدمية، وهي مسائل تحتاج إلى معالجة أكثر جرأة وشفافية.

خارجياً، حققت الحكومة نجاحاً لافتاً، حيث استعادت سوريا حضورها في المشهد الإقليمي، وأصبحت لاعباً محورياً بفضل دبلوماسية نشطة أعادت بناء الجسور مع العالم العربي والدولي ، حيث اتبعت سياسة صفر مشاكل مع دول الجوار، وفتحت آفاقاً جديدة للتعاون السياسي والاقتصادي. هذا الحضور لم يكن شكلياً، بل حمل مؤشرات على عودة تدريجية للدور السوري في معادلات المنطقة.

في المحصلة، يمكن وصف العام الأول بأنه عام التأسيس لمرحلة جديدة، اختلطت فيه الإنجازات بالتحديات. وبينما لا تزال الطريق طويلة، فإن ما تحقق حتى الآن يضع أساساً يمكن البناء عليه، شرط الاستمرار في الإصلاح، والاستماع إلى هموم المواطنين، وتحويل النجاحات الجزئية إلى نهجٍ مستدام يطول مختلف جوانب الحياة.

Leave a Comment
آخر الأخبار