الخبرات والاستثمار المجهول

مدة القراءة 3 دقيقة/دقائق

الحربة – سامي عيسى:

الواقع الاقتصادي الحالي يفرض الكثير من التحديات على المستويين المحلي والخارجي، لكن التركيز على المحلي يشكل ضرورة حتمية للنهوض بواقع أفضل، وهذا لن يتم إلا بأهل البلد بما يحملون من خبرات وكفاءات تقود ذلك، لكن استثمارها مازال دون المطلوب..

فالاستثمار في الخبرات والكفاءات البشرية يعتبر خطوة استراتيجية هامة يمكن أن تُسهم بشكل كبير في دعم الاقتصاد الوطني، خاصة في ظل التحديات الاقتصادية الحالية، وهذا يمكن أن يتم من خلال أبعاد مختلفة منها:  تحقيق التنمية المستدامة حيث تستطيع  توفير المهارات اللازمة لتطوير قطاعات حيوية مثل التكنولوجيا، والصناعة، والزراعة، والخدمات، ويمكن للكفاءات المحلية أن تساهم في إعادة بناء البنية التحتية، وتحسين مستويات التعليم والصحة، وتعزيز الابتكار في مختلف المجالات.

 

إلى جانب الاستفادة من العقول المهاجرة، التي غادرت خلال سنوات الحرب الماضية، وهناك شريحة كبيرة من الكفاءات السورية في الخارج، وخاصة في الدول العربية والغربية. يمكن أن يكون توظيف هذه الخبرات في مشاريع محلية (عن بُعد أو عند العودة) مصدراً مهماً للتطوير والنمو.

 

وبالتالي الاستثمار في رأس المال البشري يعني زيادة الإنتاجية من خلال رفع مستوى المهارات، إذا تم تدريب وتعليم الأفراد بشكل جيد، يمكن أن يؤدي ذلك إلى تحسين الإنتاجية في القطاعات المختلفة.

هذا يعني أن الاقتصاد يمكن أن يستفيد من المهارات المتخصصة في عدة مجالات، مثل: دعم الشركات الناشئة والتكنولوجيا. وتحسين القطاعات الصناعية والزراعية: استخدام التقنيات الحديثة وزيادة الكفاءة، إلى جانب  تعزيز الكفاءات العملية في جميع المجالات.

 

من دون أن نتجاهل عنصراً مهماً يتعلق بتحسين  مستوى التعليم والتدريب المهني الذي  يعزز قدرات القوى العاملة السورية، ما يؤدي إلى زيادة معدلات التوظيف وتقليل نسبة البطالة. كما أنَّ الاستثمار في بناء كفاءات جديدة يعني أن السوريين سيكونون أكثر قدرة على التكيف مع التغيرات في سوق العمل.

لذا من الضروري جداً دعم مؤسسات التعليم الفني والمهني، وإنشاء برامج تدريبية متخصصة، يمكن أن يساعد في سد الفجوة بين احتياجات السوق ومتطلبات المهارات، عبر التعاون مع القطاع الخاص والمنظمات الدولية، يمكن أن تساهم سوريا في تطوير بيئة تعليمية تواكب احتياجات السوق المحلي والدولي.

لكن بالمقابل لا نستطيع تجاهل مجموعة التحديات التي تعيث استثمار الكفاءات بالصورة المثلى والتي يتمثل معظمها في استمرار هجرة العقول، وقلة الموارد ونقص التمويل اللازم لإنشاء وتطوير برامج تدريبية وتوفير بيئات تعليمية مناسبة.

رغم كل ذلك فإننا نجد أن الاستثمار في الكفاءات البشرية في سوريا هو خيار واعد ومؤثر في تعزيز الاقتصاد الوطني لكنه  يتطلب تضافر الجهود بين الحكومة والقطاع الخاص، والمؤسسات التعليمية لتحقيق تأثير ملموس، واستثمار أفضل..

Issa.sami68@gmail.com

Leave a Comment
آخر الأخبار