الحرية- ثناء عليان:
تتجلى في ذكرى الثورة السورية أبعاد جديدة تتجاوز استحضار الماضي، لتسلّط الضوء على التحولات السياسية والاقتصادية التي تشهدها البلاد، ومسار الانتقال نحو مرحلة أكثر استقراراً وانفتاحاً.
يرى الباحث السياسي والخبير الاقتصادي رازي محي الدين أن تضحيات السوريين خلال السنوات الماضية لم تكن مجرد فعل نضالي، بل أسست لمرحلة جديدة قائمة على إرادة شعبية واسعة بالتغيير، وهي الإرادة التي مهدت الطريق أمام استعادة دمشق لدورها الدبلوماسي بعد سنوات من العزلة.
حاضنة التحول
يشير محي الدين إلى أن ما ميّز الحالة السورية هو وجود حاضنة مجتمعية واسعة ومتنوعة من مختلف أطياف الشعب، منحت الشرعية لأي انفتاح سياسي أو دبلوماسي، وساهمت في تغيير نظرة المجتمع الدولي، الذي بات يتعامل مع سوريا كدولة دخلت مرحلة جديدة أكثر استقراراً وانفتاحاً.
دلالات الانفتاح في ذكرى الثورة
يوضح محي الدين أن استقبال دمشق للوفود الدبلوماسية بالتزامن مع ذكرى الثورة يحمل دلالات عميقة، أبرزها أن التحول الذي شهدته البلاد لم يكن شكلياً، بل جاء نتيجة مسار طويل من الصمود والتضحيات.
كما يعكس هذا الحضور رسالة واضحة بأن سوريا تتجه نحو إعادة التموضع إقليمياً ودولياً، في وقت يترافق فيه الانفتاح الدبلوماسي مع فرص اقتصادية واستثمارية جديدة.

تحديات المرحلة
ويؤكد محي الدين بحديثه لـ”الحرية” أن المرحلة القادمة لا تقل أهمية عن مرحلة التضحيات، إذ تقع على عاتق الإدارة الجديدة مسؤولية الحفاظ على هذه الحاضنة المجتمعية، وهو ما يتطلب تحقيق إنجازات ملموسة على أرض الواقع.
ويشير إلى أن ذلك لا يتحقق إلا من خلال مجموعة من الخطوات، في مقدمتها تحقيق نجاح اقتصادي يشعر به المواطن، ووضع رؤية اقتصادية وطنية واضحة يشارك فيها الجميع، إلى جانب تحفيز السوريين في الداخل والخارج للمساهمة في إعادة البناء، وتطوير العمل الإداري والمؤسسي، وتوسيع المشاركة على أساس الكفاءة.
الدور الاقتصادي
يخلص محي الدين إلى أن الدبلوماسية قد تفتح الأبواب سياسياً، إلا أن تثبيت هذا الانفتاح يبقى مرهوناً بالاقتصاد، مشدداً على أن أي نجاح حقيقي في المرحلة المقبلة يعتمد على قدرة سوريا على ترجمة هذا الانفتاح إلى نمو اقتصادي واستقرار مستدام.