كيف يكون الدعم النفسي طوق نجاة في اختبار الإعاقة “المفاجئة”؟

مدة القراءة 4 دقيقة/دقائق

الحرية – دينا عبد:

تسلب الإعاقة المفاجئة قدرة الشخص على التكيف معها، ولكنها في المقابل تمنح مساحات وعي لم تكن مرئية من قبل.
فعندما يصاب الشخص بإعاقة مفاجئة في مرحلة الشباب ( تحديداً) فإنه يحتاج إلى إحتواء حقيقي من قبل الأفراد المحيطين ( مجتمع، أصدقاء، أسرة) وهنا يتبادر السؤال كيف يكون الدعم النفسي طوق نجاة في اختبار الإعاقة؟

إصابات مفاجئة

منذ ما يقارب ثلاث سنوات تعرض سامر(٣٢) عاماً لحادث سير مؤلم تم خلاله بتر قدمه نتيجة مضاعفات الإصابة، يتحدث للحرية فيقول: الحادث كان أشبه بكارثة حلّت على منزل أسرتي، غيرت كل تفاصيل حياتهم، فالأمر بالنسبة لهم لم يكن بدهياً ولا مألوفاً لكنه بحسب قوله ومع مرور الزمن واجه إعاقته بصبر وجهد وإيمان.
مشيراً إلى أنه سيقوم بتركيب طرف خلال وقت قريب وسيعود إلى ممارسة حياته بشكل طبيعي وكأن قدمه لم تبتر.
مبيناً: الإعاقة بالنسبة لي لا تفقد الإنسان قدرته الجسدية فقط، لكن للأسف قد تتغير الأدوار لفترة مؤقته حيث يصبح اعتماد المصاب على من حوله في تقديم الخدمة ولكن بعد فترة يصبح اعتماده على نفسه.

قوة داخلية

نور ( ١٠سنوات) فقدت أصابع يدها اليمنى منذ أربع سنوات حينما وضعت يدها ( بماكينة فرم اللحمة) دون أن تدري أنها لم تتوقف.
وتشير والدتها التي لازالت تشعر بالذنب لأنها لم تنتبه لها عندما حدث ذلك، أن ابنتها لا تستطيع اليوم مسك القلم، مع أنها دربتها على الكتابة باليد اليسرى لكنها لم تنجح بذلك، اليوم تقوم نور بالدراسة السماعية والمسجلة لعجزها عن الكتابة.

إعاقة منذ الولادة

والدة نزار( طالب في الصف الثاني) تبين أن ابنها ولد بدون يد يسرى، ومرت بظروف مادية صعبة للغاية، إلا أنه بعد أن استطاعت أن تحصل على قرض قامت بتركيب يد اصطناعية تغيرت حياته بشكل كامل وتحسنت نفسيته بعد أن راوده الإحساس بأنه إنسان ناقص وخاصة في ظل انخراطه بزملاء له في المدرسة، لكن الدعم الذي حظي به من قبل المرشدات في المدرسة أعطاه الدافع بالاستمرار والتفوق.

الأسرة هي الداعم

المرشدة التربوية سوسن أحمد بينت أن التغلب على الإعاقة مهما كان نوعها يبدأ من المنزل، فالأسرة نفسها هي الداعم الرئيسي لأن الشخص يكون في مرحلة حساسة لا يحتاج فقط إلى علاج وتأهيل، إنما يحتاج إلى مساحة آمنة وأسرة تدعمه بصدق وتؤكد له أنه فقد جزءاً بسيطاً ولم يخسر حياته كلها.
والوقوف من جديد يمر بخطوات، والدعم النفسي هو الأساس في هذه المراحل، واليد الحاضنة قادرة أن تعيد إليه ثقته بنفسه.
الباحثة الاجتماعية نوال بدر تؤكد أن الشخص الذي يتعرض لإعاقة مفاجئة سوف يمر بتغييرات نفسية تبدأ بعدة مراحل أولها – الصدمة الأولية والتي يمر بها الشخص بحالة عدم استيعاب الواقع الجديد، خاصة إذا كانت الإعاقة حصلت من خلال قصة معينة أو نتيجة إصابته بمرض مفاجئ أو حادث. فكما هو معروف عندما يولد الشخص ولديه إعاقة ما، فهو بمرور الوقت يتأقلم معها، إلا أن الشخص عندما يتعرض لإعاقة مفاجئة يولد لديه نوع من الحزن والأسى وقد يشعر بالإكتئاب.
ووفق الباحثة هناك كثير من الحالات تتأثر من خلالها ثقة الشخص بنفسه نتيجة مشاهدته للآخرين وإحساسه بأنه أصبح عبئاً على من حوله.
لذلك من الضروري تقديم الدعم النفسي وفي حال غاب الدعم ممن حوله فإن حالته يمكن أن تتطور وهذا مايعيق عمله وتكيف الشخص مع وضعه الجديد.

دور الأصدقاء

الأصدقاء لا يقل دورهم عن دور الأسرة بحسب ما أشارت الباحثة إليه، فعليهم الاستمرار في علاقتهم بشكل طبيعي دون أي تغيير سلبي ومساعدته على تجاوز الصدمة، ومن الضروري الاستماع إلى نماذج ناجحة من حالات مشابهة لأن الاصابة بالإعاقة لا تلغي الطموح ولا تمنع الإنجاز.

Leave a Comment
آخر الأخبار