الدعم النفسي لمرضى السرطان يكشف داخلهم قوة ويقربهم أكثر من الآخرين

مدة القراءة 4 دقيقة/دقائق

الحرية -دينا عبد:
تبدأ الآثار النفسية لمرضى السرطان بالظهور من لحظة التشخيص، حيث يواجه المريض صدمة نفسية كبيرة تؤثر على حياتهم وتثير لديهم مشاعر الخوف والقلق والإحساس بالعجز..

حالات مؤثرة

بعد معرفة روضة (٤٧ عاماً) بإصابتها بسرطان الثدي تغيرت حياتها وأصيبت بالاكتئاب وانتابها شعور بأن حياتها قد انتهت وخاصة بعد خضوعها لأول جلسة من جلسات العلاج الكيماوي.
تقول شقيقتها: نحاول أن نبتكر عدة أساليب كي نجعلها تتكيف مع المرض مثلاً: الخروج من المنزل، زيارة الاصدقاء، ممارسة الرياضة المفضلة الخ، مبينة أن “شقيقتها المصابة” رفضت في البداية الالتزام بالخطة العلاجية وأنها لا ترغب باستكمال رحلة العلاج.

أخصائية الصحة النفسية: دور العلاج النفسي لا ليزيل الألم فحسب بل ليساعدنا على أن نعيش معه بوعي وهدوء أعمق

البدايه من القبول

أخصائيه الصحة النفسية د. غالية أسعيد بينت لـ”الحرية” أن رحلة العلاج النفسي تبدأ من القبول إلى المعنى والنمو، فعندما يصبح المرض المزمن أو مرض السرطان جزءاً من الحياة اليومية لا تكون المواجهة مع الجسد فقط بل تمتد إلى المشاعر والأفكار ومعنى الحياة ذاته.
هنا يأتي دور العلاج النفسي لكن لا ليزيل الألم فحسب، بل ليساعدنا على أن نعيش معه بوعي وهدوء أعمق.
وبذلك فإن النمو ما بعد الصدمة يبدأ بقوة ولا تقف الرحلة عند حدود التكيف مع المرض بل قد يتحول المرض أحياناً إلى نقطة تحول حقيقية في حياة الإنسان.
وكما يشير مفهوم النمو ما بعد الصدمة إلى أن الإنسان لا يعود كما كان بل يصبح أكثر وعياً وعمقاً لمواقف الحياة.
وهنا يبدأ بطرح أسئلة جوهرية ما الذي يهمني حقاً؟ وما الذي أريده من حياتي؟
وهنا تظهر صناعة المعنى أي قدرتنا على منح تجاربنا حتى المؤلمة منها قيمة ومعنى خاصين بنا.

دور العلاج النفسي

وعن دور العلاج النفسي في مواجهة الحقائق الكبرى قالت د.أسعيد: هو يدعونا إلى مواجهة أسئلة كبرى في الحياة كالحرية والمسؤولية والعزلة وحتى فكرة الموت، لكن هذه المواجهة لا تقود إلى اليأس بل تفتح الباب أمام البحث عن معنى شخصي يتجاوز الألم الجسدي.
إنها دعوة لاكتشاف القيم التي تعبر عنا والالتزام بها في تفاصيل حياتنا اليومية مهما كانت تلك التحديات.

ماذا يقدم العلاج النفسي؟

وبحسب أخصائية الصحة النفسية فإن العلاج النفسي يقدم دوره بالقبول والالتزام وهو ما يعني الطاقة الموجهة نحو الحياة فهو يقدم إطاراً عملياً داعماً لهذه الرحلة. ولا يسعى إلى إلغاء الألم أو إيقاف الأفكار المزعجة بل يساعدنا على تقبلها كجزء طبيعي من التجربة الإنسانية دون أن نسمح لها بالسيطرة على حياتنا.
وبدل استنزاف طاقتنا في المقاومة نتعلم كيف نوجهها نحو ما يهمنا حقاً نحو قيمنا ونحو أفعال تمنح حياتنا معنى وخطوة بعد خطوة.
وفي الختام فإن نقوم من خلال مراحل العلاج النفسي بدمج التجربة لا محوها ولعل أهم ما نتعلمه في هذه الرحلة هو أن الهدف ليس نسيان المرض أو محوه بل دمج هذه التجربة في نسيج حياتنا بطريقة أعمق وأكثر وعياً وتقبلاً.
وقد يعلمنا المرض تقدير تفاصيل صغيرة لم نكن ننتبه لها، ويقربنا أكثر من الآخرين ويكشف في داخلنا قوة لم نكن نراها من قبل فالشفاء دائماً ليس أن يختفي الألم بل أن نتعلم كيف نعيش بوعي ومعنى وكرامة رغم وجوده.

Leave a Comment
آخر الأخبار