الزراعة الذكية.. فرصة مؤجلة في القطاع الزراعي السوري

مدة القراءة 4 دقيقة/دقائق

الحرية – ميليا اسبر:

تفرض التغيرات المناخية وتسارع استنزاف الموارد الطبيعية تحديات غير مسبوقة على القطاع الزراعي، ما يجعل الإعتماد على الأساليب التقليدية غير كافٍ لضمان الأمن الغذائي، وفي هذا السياق يبرز مفهوم “الزراعة الذكية” كخيار حديث يَعِد بزيادة الإنتاج وتحسين الجودة مع ترشيد استخدام الموارد، لكن إلى أي مدى يمكن لهذا النموذج أن يجد طريقه إلى التطبيق في سوريا؟
المهندس الحكيم محمد الخبير في الإدارة المتكاملة للشؤون البيئية والزراعية أوضح في حديثه لـ” الحرية” أن الزراعة الذكية (Smart Agriculture) تقوم على توظيف التكنولوجيا والبيانات بهدف تحسين الإنتاج الزراعي، وتقليل استهلاك الموارد، وحماية البيئة.
وبحسب الحكيم تعتمد هذه الزراعة على أدوات متقدمة مثل أجهزة الاستشعار، والذكاء الاصطناعي، والأقمار الصناعية، بما يتيح اتخاذ قرارات زراعية أكثر دقة وكفاءة مع تقليل استخدام المياه والأسمدة والمبيدات والطاقة.

تحقيق أهدافها

وبيّن محمد أن الزراعة الذكية تسعى إلى تحقيق جملة من الأهداف، أبرزها زيادة الإنتاج بجودة أفضل، وترشيد استهلاك الموارد، والحد من التلوث، إضافة إلى التكيف مع التغيرات المناخية، أما على المستوى العالمي تشمل أبرز تطبيقات الزراعة الذكية وهي:
الزراعة الدقيقة التي تعتمد على تحليل بيانات التربة والمحاصيل، وكذلك أنظمة الري الذكي المرتبطة برطوبة التربة والظروف المناخية، وأيضاً الطائرات بدون طيار لمراقبة المحاصيل والكشف المبكر عن الأمراض.
البيوت الزراعية الذكية التي تتيح التحكم بالبيئة الإنتاجية، إضافة إلى الذكاء الاصطناعي لتحليل البيانات والتنبؤ بالإنتاج، وأيضاً الروبوتات الزراعية التي تسهم في تقليل الجهد والتكاليف.

لايزال محدوداً

ويرى محمد أنه رغم أهمية هذا التحول لا يزال تطبيق الزراعة الذكية في سوريا محدودًا ويقتصر على مبادرات فردية أو مشاريع مدعومة من منظمات دولية. كما أن بعض التقنيات مثل الري الحديث والزراعة المحمية بدأت بالظهور لكنها لم تصل بعد إلى مرحلة الانتشار الواسع، مشيراً إلى أن سوريا تمتلك مقومات مهمة لاعتماد هذا النموذج، من تنوع مناخي وتربة خصبة وخبرات زراعية متراكمة، إلا أن هذه الإمكانيات تقابلها تحديات بارزة، منها ضعف البنية التحتية، ونقص التمويل، وتراجع الخدمات التقنية، لكن في المقابل ورغم الواقع الحالي تبدو بعض التقنيات أكثر قابلية للتطبيق، مثلأنظمة الري الحديث (التنقيط والرش)، والزراعة المحمية (البيوت البلاستيكية)، إضافة إلى الزراعة المائية في المناطق ذات الشح المائي مع استخدام تطبيقات لمراقبة الطقس والتربة

التكلفة العائق الأكبر

تشكل الكلفة عائقاً أساساً أمام تبني هذه التقنيات، خاصة بالنسبة للفلاحين ومع ذلك يشير الخبراء إلى أن بعض الحلول أصبحت أكثر توفرًا، وأن الدعم الحكومي وتمويل المنظمات يمكن أن يلعب دورًا حاسمًا، إلى جانب أهمية التدرج في تطبيق التقنيات حسب ماقاله محمد، مبيناً أنه رغم ارتفاع الكلفة الأولية تسهم الزراعة الذكية في تقليل استهلاك المياه، وخفض استخدام الأسمدة والمبيدات، وتقليل الخسائر ما يؤدي إلى تحقيق كفاءة أعلى وتكاليف أقل مع مرور الوقت.

تحديّات

وذكر محمد أن الزراعة الذكية في سوريا تواجه عدة تحديات أهمها ضعف التمويل، وأيضاً نقص التدريب والخبرة التقنية، إضافة إلى محدودية الوصول إلى التكنولوجيا وغياب البنية التحتية الرقمية، منوهاً كذلك أن أزمة الطاقة لاسيما الكهرباء والوقود تشكل عائقًا إضافياً أمام استخدام التقنيات الحديثة.

ضرورة وليست خياراً

ولفت محمد أنه في ظل شح المياه والتغير المناخي والحاجة المتزايدة للإنتاج، لم تعد الزراعة الذكية خيارًا ترفيًا، بل ضرورة ملحّة ويعتمد مستقبلها في سوريا على تبني سياسات داعمة، وتوفير التمويل، وتعزيز التدريب ونشر الوعي، لافتاً إلى أنه يمكن للزراعة الذكية أن تسهم بشكل كبير في تعزيز الأمن الغذائي من خلال زيادة الإنتاج المحلي، وتقليل الاعتماد على الاستيراد، وتحسين جودة المنتجات.
وختم محمد بالقول تبقى الزراعة الذكية في سوريا مشروعاً قابلاً للتحقق، لكنه يحتاج إلى خطوات تدريجية مدروسة تنطلق من الإمكانيات المتاحة، وتؤسس لنموذج زراعي أكثر استدامة وكفاءة.

Leave a Comment
آخر الأخبار