السودان.. العبور بالبلاد نحو الاستقرار

مدة القراءة 5 دقيقة/دقائق

الحرية – أمين سليم الدريوسي:

تعد قضية الشرعية السياسية في السودان الركيزة الأساسية لاستعادة الدولة هيبتها، وفي هذا السياق، برز المجلس السيادي السوداني بصفته الممثل الشرعي والوحيد للبلاد أمام المجتمع الدولي والشعب السوداني، فمنذ تشكيله كجزء من التوافق الوطني، اضطلع المجلس بمسؤولية قيادة المرحلة الانتقالية وحماية مؤسسات الدولة، وبرز دوره المحوري في الحفاظ على وحدة التراب السوداني ومنع انزلاق البلاد نحو الفوضى الشاملة، وخاصة في ظل التحديات التي تواجهها الدولة حالياً.

تفويض الشرعية

تأسس مجلس السيادة ليكون المظلة العليا التي تجمع القوى العسكرية والمدنية تحت هدف واحد: العبور بالسودان إلى بر الأمان، حيث رأى النور في عام 2019، وكان يهدف إلى الانتقال لنظام ديمقراطي يمثل جميع القوى والأطراف الوطنية، إلا أن تمرد قوات الدعم السريع، التي يقودها محمد حمدان دقلو «حميدتي» حال دون تحقيق الأهداف الوطنية العليا المتمثلة في إعادة الأمن والاستقرار إلى ربوع السودان وعودة الحياة إلى طبيعتها على كامل الجغرافيا الوطنية.

اكتسب المجلس السيادي السوداني شرعيته من كونه المؤسسة التي حافظت على استمرارية الدولة السودانية في المحافل الدولية، حيث يمثل السودان في الأمم المتحدة، والاتحاد الأفريقي، وجامعة الدول العربية، وهذا التمثيل ليس مجرد بروتوكول، بل هو اعتراف دولي بمركزية المجلس في اتخاذ القرارات السيادية والمصيرية.

نحو الاستقرار

لم يكتفِ المجلس السيادي بإدارة الشأن اليومي، بل وضع قضية السلام الشامل كأولوية قصوى.

ومن أبرز ما قام به خلال السنوات الماضية:

-اتفاق جوبا للسلام (2020): الذي مثل اختراقاً تاريخياً بإنهاء النزاعات المسلحة في دارفور والنيل الأزرق وجنوب كردفان.

-إعادة دمج الحركات المسلحة: العمل على تحويل الحركات المتمردة إلى شركاء في بناء الوطن عبر آليات الترتيبات الأمنية.

-تعزيز الهوية الوطنية: السعي لإنهاء سياسات التهميش وتأسيس دولة المواطنة.

-التحديات الأمنية والسيادية: مواجهة التمرد.

ومنذ نيسان 2023، واجه السودان منعطفاً خطيراً بتمرد قوات الدعم السريع على مؤسسات الدولة الشرعية، حيث وقف المجلس السيادي السوداني سداً منيعاً لحماية المؤسسة العسكرية وضمان بقاء الدولة.

فهذا الصراع الحالي هو اختبار لمدى صمود الشرعية السودانية في وجه المليشيات المتمردة التي تسعى لتدمير البنية التحتية وتهجير المواطنين، وبدعم خارجي واضح من حيث التمويل والتسليح.

أزمة اقتصادية

يعاني السودان من أزمة اقتصادية خانقة، ويدرك المجلس السيادي أن الاستقرار السياسي مرتبط بشكل وثيق بالنمو الاقتصادي، لذا، يسعى إلى تفعيل الشراكات الاستراتيجية مع الدول الشقيقة والصديقة لجلب الاستثمارات، وتأمين ممرات الإغاثة والمساعدات الإنسانية للمتضررين من الحرب، ومطالبة المجتمع الدولي برفع القيود الاقتصادية ودعم جهود إعادة الإعمار.

ووفقاً لتقارير الأمم المتحدة، يعاني ملايين السودانيين من نقص الغذاء والرعاية الصحية، حيث تم تدمير العديد من المرافق الصحية والبنية التحتية، من جراء الأفعال التي تقوم بها حركة التمرد المدعومة من قوى وأطراف معروفة للقاضي والداني.

ما دور الأمم المتحدة والمنظمات الإقليمية؟

من أهم إفرازات الحرب تعرض بعض مناطق السودان التي تسيطر عليها المليشيا لنقص حاد في الغذاء والدواء، وتعمل الأمم المتحدة على تقديم المساعدات الإنسانية للمتضررين من النزاع، وقد دعت إلى وقف إطلاق النار وبدء حوار سياسي شامل، كما أصدرت بيانات تحذر من العواقب الوخيمة لاستمرار النزاع على الأمن والاستقرار في المنطقة، كذلك المنظمات الإقليمية والدول المجاورة والكبرى.. لكن السؤال المطروح هنا هل هذا يكفي؟! فالمطلوب اليوم ليس بيانات إدانة فقط بل التحرك لوقف نزيف الدم الحاصل والتخريب الممنهج للممتلكات العامة والخاصة، ودعم جهود الوساطة لحل النزاع وتحقيق الاستقرار في البلاد، والقيام بأدوار أوسع لإيقاف إطلاق النار والاحتكام للدستور والشعب السوداني الذي قال كلمته بوضوح وهي الوقوف مع الشرعية الوطنية ورفض ما يفرق أبناء الوطن الواحد.

الرؤية المستقبلية: سلام مستدام

يؤكد المجلس السيادي باستمرار أن رؤية السودان للسلام هي التي قدمها رئيس الوزراء البروفيسور كامل إدريس في مجلس الأمن وأن هدفه النهائي هو الوصول إلى سلام ومن ثم انتخابات حرة ونزيهة يختار فيها الشعب السوداني من يمثله.

وإن الانتقال الديمقراطي يتطلب أولاً إنهاء التمرد، وبسط الأمن، وتوحيد السلاح تحت راية جيش وطني واحد، وهي المهام التي يضعها المجلس على عاتقه في المرحلة الراهنة.

يظل المجلس السيادي السوداني هو الضمانة القانونية والسياسية لبقاء السودان كدولة موحدة وذات سيادة، وإن الالتزام بدعم المؤسسات الشرعية هو السبيل الوحيد لإنهاء المعاناة الإنسانية وتحقيق تطلعات الشعب السوداني في الحرية والعدالة والسلام.

كما يتطلب الوضع الراهن تكاتفاً دولياً وإقليمياً للاعتراف الكامل بجهود المجلس في مكافحة التمرد، وتقديم الدعم اللازم لبناء مؤسسات ديمقراطية متينة تعكس إرادة السودانيين وتصون كرامتهم.

قصارى القول، السطو على أموال المودعين في بنك المستقبل، من قبل جهات معروفة للشعب السوداني، دليل آخر على الأوضاع الصعبة التي يعيشها السودانيون، ما يتطلب تضافر الجهود المحلية والدولية والعربية لوضع حد لما يجري في السودان وعودة سيادة الدولة على كامل الجغرافيا الوطنية واحتكام الجميع إلى القانون.

Leave a Comment
آخر الأخبار