الحرية- صالح صلاح العمر:
يوم أمس تحولت الأمطار الغزيرة إلى سيول جارفة في الشمال السوري وخاصة مناطق المخيمات، حيث المعاناة تتجدد ما أسفر عن خسائر فادحة مادية وبشرية، هذه السيول العنيفة جرفت وغمرت عشرات الخيام في منطقة خربة الجوز غربي إدلب حيث بات أهلها في العراء تحت المطر البرد معاً.
النعمة تحوّلت إلى نقمة
هذه السيول الجارفة في منطقة ريف إدلب تسببت بأضرار أكثر من عشرة مخيمات للنازحين وتسبب في إجلاء أكثر من 300 عائلة وفقاً للتقديرات الأولية هذه العائلات تحولت نعمة المطر عندهم إلى نقمة الغرق والبرد، حيث تركوا كل شيء وراءهم ولاذوا بالهرب إلى أماكن أكثر أمناً.
جهود الاستجابة خجولة
تحركت الجهات الحكومية بكل أطيافها على الفور للتعامل مع تبعات السيول الجارفة بإمكانات خجولة، حيث قامت فرق الدفاع المدني السوري بتسليك المجاري المائية وشفط المياه من المخيمات والمشافي المتضررة وإجراء عمليات إجلاء للسكان.
الإيواء المؤقت
باشرت الجهات المختصة بافتتاح ثمانية مراكز إيواء في المدارس الواقعة في المناطق الغربية من المحافظة لهذا الغرض وتم توزيع مواد إغاثية عاجلة من المواد الغذائية والحطب على العائلات المتضررة.
المعاناة قديمة وجديدة
هذه الكارثة ليست حدثاً معزولاً بل هي حلقة في سلسة معاناة طويلة تعكس أزمة إنسانية، حيث يعيش عدد كبير من السوريين في الخيام شمال البلاد رغم التحرير موزعين على مئات المخيمات يعيشون الغالبية منهم في خيام مهترئة لا توفر حماية من برد الشتاء ولا حر الصيف، إضافة إلى غياب شبكات الصرف الصحي التي تسبب انتشار الأمراض والأوبئة بين الناس وانعدام الطرق المعبدة ما يحول الأرض إلى مستنقعات موحلة تزيد من المخاطر الصحية وتعيق حركة الإغاثة.
نقص التمويل
أشارت تقارير عديدة إلى تراجع التمويل الدولي والمساعدات الإنسانية في سوريا عامة وفي الشمال خاصة، ما زاد من هشاشة أوضاع النازحين ويحد من قدرة الجهات المحلية على الاستجابة بشكل كاف، كما أن انسحاب بعض المنظمات الإنسانية فاقم من معاناة الأهالي في مناطق المخيمات.
شهادات من قلب السيول
قال علي قاسم أحد سكان المخيمات: غمرت المياه بيوت نحو 25 أسرة بشكل مفاجئ ما اضطر الناس للمغادرة بملابس النوم ودون إخراج أي شيء من أملاكهم، قضينا ساعات الليل كلها في الخارج تحت المطر والبرد.
أضافت النازحة منيرة الشيخ (75) عاماً: أصابنا طوفان لم نرَ مثله طوال حياتنا، فالبيوت غرقت وكذلك الشوارع والخيام والأطفال والأثاث ولم يبق لدينا شيء.
يجب أن ننظر بعين العقل لهذه الفيضانات على أنها ليست حادثة عابر بل هي نتيجة تراكمات لسنوات من النزوح والدمار معاً وتردي البنى التحتية والإهمال من قبل المعنيين، وتكشف هذه الأزمة عن الحاجة الملحة لحلول مستدامة وليس حلولاً ترقيعية تتجاوز الاستجابات الطارئة وتتجه نحو إعادة الإعمار، وتمكين النازحين من العودة الآمنة إلى قراهم وديارهم أو على الأقل توفير ظروف إيواء لائقة تحميهم من برد الشتاء وحر الصيف.