الشاعرة غنوة مصطفى.. المزج بين صلابة الوزن مع رهافة الصورة

مدة القراءة 4 دقيقة/دقائق

‏الحرية- فادية مجد

‏ترسم الشاعرة غنوة مصطفى مساراً إبداعياً متماسكاً، مستندةً إلى حضور لغوي لافت، وقدرة واضحة على المزج بين الإيقاع والصورة، ما جعل تجربتها واحدة من التجارب التي تستحق التوقف عندها في المشهد الأدبي السوري، لما تحمله من نضج وخصوصية وبصمة فنية واضحة.

‏البدايات الأولى

‌‏

عن بداياتها وتجربتها الشعرية أفادت الشاعرة غنوة مصطفى لـ”الحرية” أن علاقتها بالشعر بدأت في سن مبكرة جداً، حين اكتشفت مديرة مدرستها موهبتها وهي في الثامنة من عمرها، فكانت –كما تقول– أول من غرس فيها حب الإلقاء، عبر تدريبها على مخارج الصوت وانتقاء القصائد المناسبة لها، وتسجيلها على أشرطة كاسيت لتتعلم منها الأداء الصحيح، موضحة أن تلك التجربة المبكرة دفعتها للوقوف على المنابر والمشاركة في مسابقات الفصاحة والخطابة، قبل أن تتبلور موهبتها لاحقاً في الكتابة والفوز بمسابقات محلية والمشاركة في مهرجانات شعرية خارج المحافظة.

‌‏تحوّلات الكتابة

‌‏وأشارت مصطفى إلى أنها بدأت بكتابة قصيدة النثر، ثم انتقلت إلى القصيدة العمودية التي شدّتها بجرسها الموسيقي وصرامتها المحبّبة، معتبرة أنها استطاعت أن تمزج بين صلابة الوزن وجمال الصورة لتقدّم نصاً عمودياً مستساغاً لجمهور قد يملّ رتابة الشكل التقليدي.
‌‏ورأت أن الشعر العمودي لا يزال يحتفظ بتميزه رغم موجة الاستسهال التي جعلت المستشعرين أكثر من الشعراء الحقيقيين.

‌‏بين العمود والتفعيلة

‌‏قصيدة التفعيلة كانت الأقرب إلى روحها من حيث الطواعية والقدرة على إيصال الفكرة، مع الحفاظ على الموسيقا الداخلية، مبينة أن خبرتها في العمود ساعدتها على الإبحار في التفعيلة بثقة أكبر، أما قصيدة النثر فترى أنها ليست سهلة كما يظن البعض، بل تتطلب كثافة عالية وصوراً مبتكرة وبلاغة دقيقة، وإلا تحوّل النص إلى كلام عادي لا يمتّ للشعر بصلة، وهو ما أسهم –برأيها– في تراجع الذائقة لدى الجمهور.
‌‏وأشارت إلى أن القصيدة تكتمل عندما ينجح الشاعر في إيصال رسالته وشدّ القارئ بصوره المتجددة وموسيقاه الداخلية، مهما كان جنس القصيدة.

‌‏منجزها الإبداعي

ويضم رصيدها ست مجموعات شعرية مطبوعة، بينما تستعد لإصدار مجموعتها السابعة بعنوان “لهاث الضوء”.
‏ ومن أعمالها اشتياقي أنت، غنوة حب، قداس الشوق، خمر الهوى، ثمّ وجد، وعلى صفيح الذاكرة، والذي طُبع في مصر، وشارك في معرض القاهرة الدولي ومعرض عمّان الدولي للكتاب.

‌‏المشهد الثقافي

‌‏وتحدثت مصطفى عن أثر المنصات الرقمية، معتبرة أنها “خدمت وأساءت في آن واحد”، إذ أتاحت وصولاً سريعاً للمتلقي، لكنها روّجت أيضاً للكثير من النصوص الضعيفة بحكم مجاملات التفاعل، ما أدى إلى تراجع المستوى العام وغياب الفرص الحقيقية أمام المبدعين الجيدين.
‏وفي سياق حديثها عن المشهد الثقافي في طرطوس، أشارت إلى وجود حركة ثقافية “لا بأس بها”، لكنها تعاني نقص الرعاية والتنظيم، مؤكدة حاجة المحافظة إلى مهرجانات شعرية راسخة تستقطب الوجوه المميزة.
‏ كما دعت الجامعات إلى لعب دور أكبر في ربط الأدباء المخضرمين بالشباب الموهوبين، لافتة وجود طلاب يكتبون الشعر باحترافية عالية، لكنهم لا يحظون بالاهتمام الكافي.
‏و نختتم بقصيدة عنوانها /أتراه/ من ديوانها خمر الهوى :
‌‏أتراه
‌‏أتراه يعلم أنّني أهواه
‏حتى استفاضت مقلتي نجواه

‏وغدا هبوباً في وريدي ريحه
‏جمراً ويُغزَل من لظى لقياه

‏همساً غزاني يسترقّ بأضلعي
‏فيحج نبضي في هوى مولاه

‏وتهيم روحي في طوافٍ تقتفي
‏هذا الذّي في خافقي ذكراه
‏في مقلتيه أقمت صرح معابدي
‏ونذرت حتى أشرقت عيناه

‏وركعت فرضي في هواه محبة
‏صوماً وحجاً عاشقاً أرضاه

‏عشقاً سباني في جميل وصاله
‏حبا توضّأ خافقي يلقاه

Leave a Comment
آخر الأخبار