الشركات القابضة وإدارة التعافي الاقتصادي في سوريا.. النموذج الأول إحداث الشركة السورية القابضة للطيران

مدة القراءة 3 دقيقة/دقائق

الحرية – نهلة ابوتك:

لم يعد الحديث عن إصلاح القطاعات الاستراتيجية في سوريا ترفاً نظرياً، بل ضرورة تفرضها مرحلة ما بعد الحرب وتعقيدات التعافي الاقتصادي، وفي هذا السياق، يكتسب إحداث الشركة السورية القابضة للطيران أهمية تتجاوز حدود قطاع بعينه، ليُقرأ كجزء من تحوّل أوسع في مقاربة الدولة لإدارة أصولها الحيوية.
وبحسب الخبير الاقتصادي مهند زنبركجي، فإن هذا القرار يشكّل مدخلاً عملياً لإعادة بناء الاقتصاد السوري بأدوات أكثر مرونة، معتبراً أن الطيران ليس سوى النموذج الأول ضمن مسار يمكن أن يشمل قطاعات أخرى ذات طبيعة سيادية.

الطيران كنقطة استراتيجية مهمة

يرى زنبركجي أن اختيار قطاع الطيران للبدء بنموذج الشركة القابضة يحمل دلالات استراتيجية واضحة، كونه قطاعاً: عالي الحساسية سيادياً، وشديد الارتباط بالاقتصاد الكلي، ومتشابكاً مع ملفات السياحة، والتجارة، والنقل، والاستثمار الخارجي، ويؤكد في تصريح للحرية أن: نجاح القابضة في قطاع الطيران سيُثبت قابلية هذا النموذج للتطبيق في قطاعات أكبر وأكثر تعقيداً، من الطاقة إلى النقل والصناعة، دون المساس بملكية الدولة أو دورها السيادي.

من إدارة التشغيل إلى إدارة الأصول

تكمن أهمية الشركات القابضة، وفق زنبركجي، في أنها تنقل الدولة من منطق الإدارة اليومية المثقلة بالبيروقراطية، إلى إدارة استراتيجية للأصول، فالقابضة لا تُدير الطائرات فقط ، بل تُعيد تنظيم المنظومة كاملة: التشغيل، الصيانة، الخدمات الأرضية، الاستثمار، والشراكات.
ويشرح زنبركجي أن هذا التحول يسمح بـ: فصل الملكية عن الإدارة،وإعادة تقييم الأصول المعطلة، وضبط الإنفاق ورفع الكفاءة،وتهيئة بيئة قانونية قابلة لاستقطاب الشراكات دون خصخصة شاملة.

نموذج قابل للتعميم

لا ينظر زنبركجي إلى الشركات القابضة كحل قطاعي، بل كنموذج حوكمة اقتصادية يمكن تعميمه فالدولة، بحسب رأيه، بحاجة إلى أدوات جديدة لإدارة مرحلة التعافي، والشركات القابضة تُعد من أكثر الأدوات استخداماً عالمياً في الدول الخارجة من الأزمات.
كما يضيف: إن الحديث هنا ليس عن بيع أصول، بل عن تحسين إدارتها، فالقابضة تمنح الدولة القدرة على التحرك اقتصادياً، بدل الاكتفاء بإدارة الخسائر.

الطيران والاقتصاد الكلي

يؤكد زنبركجي أن إصلاح قطاع الطيران ينعكس مباشرة على الاقتصاد الوطني، باعتباره بوابة أساسية للحركة التجارية والسياحية واللوجستية، فكل تحسّن في هذا القطاع يُترجم إلى: تخفيف كلف النقل،و تسهيل حركة الاستثمار إضافة إلى تحسين صورة البلاد الاقتصادية، وتعزيز فرص الانفتاح التدريجي. ومن هنا، يربط بين إحداث القابضة وبين بناء بيئة اقتصادية أكثر جاهزية لإعادة الإعمار.

تحديات التنفيذ… من الرؤية إلى الواقع

ورغم الطابع الاستراتيجي للخطوة، يحذّر زنبركجي من أن نجاح الشركات القابضة مرهون بالتنفيذ لا بالقرار، مشدداً على ضرورة: اعتماد حوكمة شفافة و اختيار إدارات احترافية، مع القيام بسنّ تشريعات مرنة وواضحة، وربط الأداء بالمحاسبة، ويعتبر أن أي انحراف عن هذه الشروط سيحوّل القابضة إلى عبء جديد بدل أن تكون أداة إصلاح.

خلاصة استراتيجية

يشكّل إحداث الشركة السورية القابضة للطيران، وفق قراءة مهند زنبركجي، بداية انتقال الدولة من إدارة مرحلة الصمود إلى إدارة مرحلة التعافي، وإذا ما أُحسن تطبيق هذا النموذج، فإن الطيران قد يكون البوابة الأولى لإعادة هيكلة الاقتصاد السوري على أسس أكثر كفاءة واستدامة، حيث تتحول الشركات القابضة من قرار تنظيمي إلى أداة استراتيجية للدولة.

 

Leave a Comment
آخر الأخبار