الحرية– محمد زكريا:
مع كل موجة برد شديدة خلال فصل الشتاء، يعود الحديث مجدداً عن الصقيع بوصفه أحد أخطر الظواهر المناخية التي قد تؤثر سلباً في الإنتاج الزراعي بشقيه النباتي والحيواني، فهذه الظاهرة المناخية، التي قد تبدو عابرة للبعض، يمكن أن تتسبب بخسائر كبيرة في المحاصيل الزراعية وفي صحة وإنتاجية الثروة الحيوانية إذا لم يتم التعامل معها بالوعي والإجراءات الوقائية المناسبة.
حدوث الصقيع
فالصقيع يحدث كما بينته الدراسات العلمية التخصصية، أنه عندما تنخفض درجة حرارة الهواء القريب من سطح الأرض إلى درجة التجمد (صفر مئوي) أو أقل، ما يؤدي إلى تشكل بلورات جليدية على سطح النباتات والتربة، وغالباً ما يحدث في الليالي الصافية والهادئة التي يفقد فيها سطح الأرض حرارته بسرعة نتيجة الإشعاع الليلي، وتتفاوت شدة الصقيع تبعاً لعدة عوامل، من أهمها طبيعة المنطقة، والرطوبة الجوية، وسرعة الرياح، إضافة إلى نوع المحصول ومرحلة نموه.
تأثيره على المحاصيل الزراعية
ومنه يُعد القطاع النباتي الأكثر تأثراً بالصقيع، إذ يؤدي تجمد الماء داخل الخلايا النباتية إلى تمزقها وتلف الأنسجة، وتظهر الأضرار عادة على شكل احتراق في الأوراق أو اسوداد في الأزهار والقمم النامية، وقد تصل في بعض الحالات إلى موت النبات بالكامل.
وبالتالي تكمن الخطورة الكبرى عندما يحدث الصقيع في المراحل الحساسة من حياة النبات مثل مرحلة الإزهار أو العقد، حيث يمكن أن يؤدي ذلك إلى انخفاض كبير في الإنتاجية أو فقدان المحصول، كما تتأثر بشكل خاص الشتلات والنباتات الفتية التي تكون قدرتها على تحمل البرودة محدودة مقارنة بالنباتات المكتملة النمو.
تأثيره على الثروة الحيوانية
ولا تقتصر آثار الصقيع على النباتات فحسب، بل تمتد أيضاً إلى الثروة الحيوانية، فدرجات الحرارة المنخفضة تؤدي إلى إجهاد الحيوانات وزيادة احتياجاتها من الطاقة للحفاظ على حرارة الجسم، ما قد ينعكس على انخفاض إنتاج الحليب أو البيض.
كما قد تزيد موجات الصقيع من احتمالية الإصابة بالأمراض التنفسية، خاصة في حال عدم توفر مأوى مناسب يحمي الحيوانات من الرياح والبرد.
إجراءات وقائية
وعليه يمكن التقليل من تأثير الصقيع من خلال اتباع مجموعة من الإجراءات الوقائية، مثل اختيار مواعيد الزراعة المناسبة، واستخدام أصناف نباتية أكثر تحمّلاً لدرجات الحرارة المنخفضة، إضافة إلى الري قبل حدوث موجات الصقيع، واستخدام الأغطية الزراعية لحماية النباتات الصغيرة، وفي البساتين قد تُستخدم بعض الوسائل مثل الري بالرش أو التدفئة الجزئية لتخفيف أثر الصقيع على الأشجار.
أما في قطاع الثروة الحيوانية، فيعد توفير الحظائر المناسبة، والفرشة الجافة والدافئة، وزيادة الطاقة في العلائق الغذائية من الإجراءات المهمة لمساعدة الحيوانات على مقاومة البرودة.
التعامل استباقي
الباحثة في الهيئة العامة للبحوث العلمية الزراعية الدكتورة انتصار محمد الجباوي ، بينت لـ الحرية أن التعامل مع الصقيع يجب أن يكون استباقياً وليس بعد وقوع الضرر، مؤكدة أن الوعي الزراعي يلعب دوراً أساسياً في الحد من الخسائر.
تجنب الأضرار
وأوضحت الجباوي أن العديد من الأضرار التي تحدث في الحقول يمكن تجنبها من خلال المتابعة المستمرة للنشرات الجوية، وتطبيق الإجراءات الوقائية البسيطة في الوقت المناسب، مثل الري قبل موجات الصقيع أو حماية النباتات الصغيرة بالأغطية الزراعية.
دور الإرشاد الزراعي
مشيرة إلى أن تعزيز دور الإرشاد الزراعي في نقل المعلومات العلمية إلى المزارعين يعد أحد أهم أدوات حماية الإنتاج الزراعي، خاصة في ظل التغيرات المناخية التي أدت إلى ازدياد تكرار الظواهر الجوية المتطرفة في السنوات الأخيرة.
وعي المزارع
وبالتالي يمكن القول إن مواجهة آثار الصقيع لا تعتمد فقط على الإمكانات التقنية، بل على وعي المزارع واستعداده المبكر، فالإدارة الزراعية الجيدة، التي تلتزم بالتوصيات الفنية، الأمر الذي يقلل بشكل كبير من الخسائر ويحافظا على استقرار الإنتاج الزراعي والغذائي.