بناء جسور الثقة بالمنتجات الوطنية أهم مقومات العودة إلى الأسواق وتربعها على عرش المنافسة..!

مدة القراءة 3 دقيقة/دقائق

الحرية – سامي عيسى:

مواجهة صعبة وتحديات كثيرة أمام المنتج المحلي للانتقال إلى مواقع التحسن المطلوبة، والبقاء في الأسواق من خلال الجودة والسعر المنافسين، وفي مقدمة هذه التحديات ضعف الإنتاجية، ونقص التمويل، وانخفاض كفاءة البنية التحتية، ورغم هذه التحديات، لا تزال هناك فرص واعدة للنهوض بهذا القطاع الحيوي، خاصة في ظل الموارد المحلية الغنية والتقنيات الحديثة، وهذا الواقع الفعلي للصناعة السورية يتطلب تغييرات جذرية في العقلية الإدارية والإنتاجية، بالإضافة إلى تحديث السياسات التشريعية والاقتصادية.
“الحرية” تبحث مع الخبير الاقتصادي وعضو غرفة صناعة دمشق وريفها نور الدين سمحا الفرص المتاحة لتعزيز الإنتاجية وتحقيق التنافسية للمنتجات السورية في السوق المحلية والعالمية.

واقع يحمل نقاط قوة وضعف

حيث اعتبر “سمحا” الصناعة الوطنية السورية أحد الأعمدة الأساسية للاقتصاد الوطني، ولكنها اليوم تواجه العديد من التحديات التي تقف عائقًا أمام تطورها، مؤكداً أن الصناعة السورية تتمتع بنقاط قوة مستمدة من الموارد الطبيعية المتنوعة، ووجود طاقات كامنة لصناعات تكنولوجية، فضلاً عن السمعة الجيدة لبعض المنتجات، لكن في المقابل هناك العديد من نقاط الضعف، مثل ضعف مساهمة الصناعة التحويلية، تدني البنية التحتية والإنتاجية، نقص التمويل، وغياب فاعلية المدن الصناعية، بالإضافة إلى هجرت الكفاءات الفنية.

الفرص المتاحة للنهوض بالمنتج المحلي

وبالتالي رغم التحديات، يرى سمحا أن هناك فرصًا مشجعة لتحقيق إنتاجية مستمرة، ومن أبرز هذه الفرص الترابط الفعّال بين الزراعة والصناعة، إذ يمكن استثمار المواد الخام المتوافرة محليًا لتعزيز الإنتاج الصناعي، مع إمكانية التصدير إلى أسواق دولية مثل تركيا، بالإضافة إلى وجود موارد بشرية ماهرة قادرة على تطوير المنتجات وزيادة جودتها.
لكن لتحقيق هذه الفرص، من الضروري أن تعتمد الحكومة استراتيجية واضحة تركز على القطاع الخاص، خاصة الشركات الصغيرة والمتوسطة، بالإضافة إلى توجيه الإنتاج نحو التصدير والتركيز على الصناعات المستقبلية التي تضمن النجاح المستمر لتنافسية المنتجات السورية.

الإصلاحات التشريعية والإدارية خطوة نحو تحسين بيئة العمل

كما  يرى ” سمحا” أنه لتحقيق هذه الأهداف لا بد من البدء بإصلاح البيئة التشريعية والإدارية، وهي الخطوة الأولى نحو النهوض بالصناعة السورية، إلى جانب تبسيط الإجراءات الإدارية المتعلقة بالترخيص الصناعي، ومراجعة قوانين الاستثمار والصناعة بما يتلاءم مع الظروف الحالية، كما يجب مكافحة الفساد وتحسين الشفافية في منح التسهيلات والدعم للصناعات ذات الأولوية، مثل الصناعات الغذائية والدوائية.
ويجب أيضا أن تتضمن هذه الإصلاحات تحسين القدرة التنافسية للمنتجات الصناعية من خلال تحسين الجودة والتكلفة عبر تقنيات الإنتاج المتطورة، ورفع كفاءة العمالة، والعمل على خفض تكاليف المدخلات، والأهم ضرورة تغيير العقلية الصناعية، والتحول إلى التفكير المستقبلي الصحيح .

الطريق الى النجاح ممكن

في ضوء التحديات التي تواجهها الصناعة السورية، يبقى الطريق إلى النجاح ممكنًا إذا تم تبني استراتيجية شاملة تهدف إلى تحسين البيئة التشريعية والإدارية، ودعم التشاركية بين القطاع العام والخاص، وتطوير الصناعات المستقبلية من خلال هذه الخطوات، يمكن للمنتجات الوطنية أن تستعيد قوتها في السوق المحلية والعالمية، ما يعزز الاقتصاد الوطني ويسهم في تحقيق التنمية المستدامة.

 

Leave a Comment
آخر الأخبار