الحرية- منال الشرع:
في ظل التقلبات الاقتصادية العالمية، تبقى الصناعة الوطنية عصب الحياة الاقتصادية والعمود الفقري لبناء اقتصاد متماسك، ويرى الباحث الاقتصادي محمود المحمد أن حماية ودعم الصناعة الوطنية أمر حيوي لتحقيق التنمية المستدامة، حيث يعزز الاقتصاد عبر خلق فرص العمل وزيادة الدخل القومي وجذب الاستثمارات. كما يقلل الاعتماد على الاستيراد بتوفير سلع محلية ذات جودة عالية، ما يضمن الأمن الاقتصادي ويرفع القدرة التنافسية، وهذا يتطلب دعماً حكومياً متكاملاً يشمل الحوافز المالية والتشريعية وتطوير البنية التحتية لضمان نهوض المنتج الوطني كمّاً ونوعاً.
أهمية حماية ودعم الصناعة الوطنية
ويشير الباحث المحمد في حديثه لـ “الحرية ” إلى أن أهمية دعم الصناعة الوطنية تتجلى في عدة محاور أساسية تضمن تحقيق التنمية الشاملة:
- تعزيز النمو الاقتصادي: الصناعة هي محرك أساسي للاقتصاد، تسهم في زيادة الإنتاجية ورفع الدخل القومي وتحسين ميزان المدفوعات عن طريق زيادة الصادرات.
- توفير فرص العمل: يوفر القطاع الصناعي آلاف الوظائف المباشرة وغير المباشرة، ما يقلل البطالة ويدعم الاستقرار الاجتماعي.
- تحقيق الأمن الاقتصادي والسيادي: فتقليل الاعتماد على الخارج في السلع الأساسية يؤمن الاحتياجات الوطنية ويحمي الموارد المحلية.
- تنمية القدرات التنافسية: حماية الصناعات الناشئة يسمح لها بالنمو لتنافس عالمياً، ويسهم في تطوير جودة المنتجات المحلية لتلبية المعايير الدولية.
- جذب الاستثمار: بيئة صناعية داعمة تجذب الاستثمارات المحلية والأجنبية، وتخلق فرصاً جديدة ومبتكرة.
- دعم الأهداف التنموية: تسهم الصناعة بشكل مباشر في تحقيق أهداف التنمية المستدامة، بما في ذلك المساواة وتمكين الشباب والمرأة.
المحمد: دعم الصناعة الوطنية يحقق الاكتفاء الذاتي وينتج اقتصاداً قوياً ومستداماً قادراً على تحقيق التنمية الشاملة والرفاه للمجتمع
آليات الدعم والحماية المقترحة
لتحقيق هذه الأهداف، يشير الباحث الاقتصادي إلى ضرورة تبني مجموعة من الآليات والسياسات الفعالة:
- دعم حكومي جريء: تقديم الدعم المادي والمعنوي، وتوفير إعفاءات ضريبية وجمركية للمواد الأولية والمعدات.
- رسم سياسات تجارية : فرض رسوم جمركية على الواردات المغرقة أو اتخاذ تدابير وقائية أخرى لحماية المنتج المحلي، مع فرض رسوم على الكماليات مثل السيارات والموبايلات والأجهزة الكهربائية.
- تطوير البيئة الاستثمارية: تبسيط الإجراءات، تحديث القوانين، وتطوير المدن الصناعية لتكون جاذبة للمستثمرين.
- أولوية في المشتريات الحكومية: إلزام الجهات الحكومية بالشراء من المنتجات الوطنية لدعمها وتعزيز ثقة المستهلك بها.
- السعي لتطوير الجودة: مراقبة جودة السلع المستوردة والمحلية لضمان مطابقتها للمعايير والمقاييس الوطنية والدولية.
- تحسين تنافسية التكلفة: تخفيض أسعار مدخلات الإنتاج والطاقة لتكون قريبة من الأسعار العالمية، ما يعزز قدرة المنتج الوطني على المنافسة.
متطلبات النهوض الكمّي والنوعي
ويرى المحمد أن النهوض بالصناعة يتطلب العمل على محورين متكاملين:
– من جانب الكمية: زيادة الطاقة الإنتاجية للمصانع القائمة و توفير المواد الخام محلياً قدر الإمكان و توسيع نطاق التصدير وفتح أسواق جديدة.
– من جانب النوعية: الاستثمار في البحث والتطوير والابتكار وتبني التقنيات الحديثة في عمليات الإنتاج إضافة إلى ضمان مطابقة المنتجات للمواصفات العالمية لتعزيز قدرتها على التصدير.
في الختام، يؤكد المحمد أن دعم الصناعة الوطنية هو استثمار استراتيجي في مستقبل الاقتصاد، يضمن تحقيق الاكتفاء الذاتي وينتج اقتصاداً قوياً ومستداماً قادراً على تحقيق التنمية الشاملة والرفاه للمجتمع.