الحرية– سامي عيسى:
في نظرة تحليلية واسعة لواقع الفعلي للصناعة الوطنية نجد هناك الكثير من نقاط القوة، يقابلها أيضاً نقاط ضعف، نقاط القوة تستند في معظم الأحيان على مكونات محلية، خاصة ما يتعلق بالموارد الطبيعية المتنوعة، وطاقات كامنة لصناعات تكنولوجية، إلى جانب سمعة جيدة لبعض المنتجات، والأهم إمكانية تعزيز التشابكات القطاعية.
البنية التحتية والإنتاجية أخطرها
نور الدين سمحا عضو مجلس إدارة غرفة صناعة دمشق وريفها، رئيس القطاع النسيجي يحدد “مجموعة من نقاط الضعف التي تؤثر سلباً على الإنتاجية الصناعية.
ذكر منها لـ”الحرية” على سبيل المثال لا الحصر، ضعف مساهمة الصناعة التحويلية، تدني مستويات البنية التحتية والإنتاجية، نقص التمويل، غياب فاعلية المدن الصناعية، تجاهل هجرة الكفاءات.
ويرى سمحا أن هناك فرصاً مشجعة لتحقيق إنتاجية مستمرة، وصناعة قابلة للتطويع مع كل جديد، منها الترابط الفعال بين الزراعة والصناعة، وتوافر مواد خام محليًا، مع إمكانية كبيرة للتصدير إلى الأسواق العالمية كتركيا وغيرها، ناهيك بوجود موارد بشرية ماهرة.
الاعتماد على القطاع الخاص
لذا لابد من خيارات استراتيجية تحدد هوية المرحلة المقبلة، والتي تكمن في الاعتماد على القطاع الخاص، خاصة الشركات الصغيرة والمتوسطة، والأهم الاعتماد على التصنيع الموجه للتصدير، والاستثمار في الصناعات المستقبلية التي تضمن النجاح المستمر لتنافسية منتجاتنا.
الانتقال من العملية الطارئة إلى التنمية الشاملة
ووفقاً لما أورده سمحا فإن هذا لن يتحقق إلا بمعالجة فورية تقوم على محددات أساسية تنطلق في خطواتها الأولى بالانتقال من العملية الطارئة إلى التنمية الشاملة، وترتيب الأولويات، وتطبيق التنمية المحلية، وفق مرحلتين: الأولى التعافي ومن ثم التنمية الشاملة.
إصلاح البيئة التشريعية والإدارية
ولابد من وجود آليات تنفيذية تنطلق من الواقع الفعلي للصناعة الوطنية، ننطلق من إصلاح البيئة التشريعية والإدارية، وتبسيط الإجراءات الإدارية، خاصة ما يتعلق بالترخيص الصناعي، وقوانين الاستثمار والصناعة بما يتلاءم مع الظروف الحالية، ومكافحة الفساد وتحسين الشفافية في منح التسهيلات والدعم، وتحفيز الصناعات ذات الأولويات التصنيعية، وفقاً لسمحا.
استراتيجيات التغيير والتبديل
الخبير الاقتصادي جمال شعيب أوضح لـ”الحرية” أننا بأمس الحاجة لتغيير العقلية الصناعية التي تتبنى استراتيجيات التغيير والتبديل، والتماشي مع محدثات وتقنيات كل مرحلة، وتغيير عقلية العمل، لاسيما البيع والشراء، وتطبيق القوانين، وحتى ما يتعلق بعقلية التسويق، علماً أن القطاع العام يمتلك إمكانات كبيرة جداً، يستطيع من خلالها بناء قاعدة صناعية متطورة قادرة على التأقلم مع كل جديد، وتمتلك مقومات المنافسة والبقاء بقوة في الأسواق المحلية والخارجية.
معالجة التخلف الصناعي
لكن للأسف الشديد، يضيف شعيب، كان سابقاً العمل خلاف ذلك، نمو بيروقراطية العمل، وتراجع الأداء الإداري، وفساد معظم جهازه، وعدم تحديث خطوط الإنتاج، أدى إلى حالة من التخلف الصناعي لدى القطاع العام كان من الصعب تجاوزه، وبالتالي الحل يكمن في إيجاد عملية توازن بين التكاليف الفعلية وما يترتب عليها من مدفوعات، وبين الجودة التي تضبط الايقاع في الأسواق.
وبحسب –شعيب- للخروج من هذا الواقع لابد من تغييرات فورية مطلوبة على أرض الواقع، تبدأ بتغيير العقلية الإدارية والإنتاجية، ليس في القطاع العام فحسب والخاص أيضاً، هذا التغيير يتطلب الدخول بتشاركية فعالة، واستثمارات تحقق المنفعة المتبادلة لكلا الطرفين من استثمار الشركات المتوقفة والقائمة.
التحديث مع الجديد
ويرى شعيب ضرورة تعديل كافة الأنظمة والقوانين القديمة والحديثة أيضاً، وهذا التحديث يتماشى مع الجديد، وينهي بيروقراطية العمل، وضمان حرية التفكير والتنفيذ وسداد الرأي، توفير السيولة اللازمة، والتي تشكل قوة التنفيذ الأولى في عمليات التغيير، وتطوير الآليات، والعمل أيضاً على تخفيض التكاليف وتصويبها باتجاه مكون تأمين المنافسة للمنتج الوطني، وخاصة أن معظم منتجاتنا تعتمد على المواد الأولية المتوافرة محلياً، والأهم تغيير عقلية التسويق، وهذا لن يتم إلا بتحقيق تشاركية واضحة وصريحة مع القطاع الخاص وتبني استراتيجية تعاون وتحقيق المنافسة في السوق المحلية والخارجية تحت مظلة منتج وطني واحد.