الطاقة النظيفة.. خيار استراتيجي قادر على قيادة التحول الاقتصادي بالتوازي مع “التقليدية”

مدة القراءة 3 دقيقة/دقائق

‏الحرية– فادية مجد:

‏يدفع تطور قطاع الطاقة في سوريا إلى إعادة النظر في الأساليب التقليدية لإنتاج الكهرباء، والبحث عن خيارات أكثر قدرة على مواكبة الاحتياجات المتزايدة، ويقود هذا التوجه إلى طرح بدائل تجمع بين تحديث البنية القائمة والتوسع في مصادر الطاقة النظيفة، بما يفتح المجال أمام رؤية جديدة لإدارة الملف الطاقي على المدى الطويل.

أسعار كهرباء مرتفعة

 

‏وفي هذا السياق، أفاد الخبير والاستشاري في التخطيط الاستراتيجي وإدارة الأزمات مهند الزنبركجي لـ«الحرية» بأن أزمة ارتفاع أسعار الكهرباء في سوريا لم تعد مجرد مشكلة خدمية، بل تحولت إلى «أمّ الأزمات الاقتصادية»، لما تتركه من أثر مباشر على الإنتاج، والقدرة الشرائية للمواطن، وعلى مجمل الحركة الاقتصادية في البلاد، معتبراً أن الفواتير الأخيرة شكلت صدمة إضافية ستترك آثاراً اقتصادية واجتماعية واسعة.

‏شراكات طاقية جديدة

 

‏وأشار الزنبركجي إلى أن الدولة وضعت ملف الكهرباء في مقدمة أولوياتها، وهو ما يظهر في التوجه نحو إشراك شركات إقليمية ودولية في الاستثمار بقطاع الطاقة عبر صيغ شراكة تقترب من الخصخصة المنظمة، مبيناً أن هذا التوجه، رغم أهميته، يحتاج إلى إعادة ترتيب للأولويات.

‏طاقة متجددة واعدة

وأوضح الزنبركجي أن المرحلة الحالية تتطلب التركيز على مسارين متوازيين: تسريع مشاريع الطاقة النظيفة، ومتابعة إعادة تأهيل المحطات الحرارية، لافتاً إلى أن الفائدة الاستراتيجية للطاقة المتجددة أكبر بكثير، لأنها أسرع تنفيذاً، وأقل كلفة تشغيلية، وأكثر استدامة فضلاً عن أنها تتيح إنتاج كهرباء بأسعار معتدلة اعتماداً على مصادر طبيعية كالرياح والشمس والبحر، مشدداً على أن نجاح هذه المشاريع يتطلب شراكة متوازنة تضمن المنفعة للدولة والمستثمر والمواطن والاقتصاد الوطني.

تسهيلات للمستثمرين

 

‏ولفت إلى أن الدولة قادرة على تقديم أراض مجانية لمزارع الطاقة النظيفة في مواقع مدروسة، مثل طريق حمص– دمشق، وطريق دمشق– السويداء لمزارع الرياح، وصحراء تدمر للمزارع الشمسية، إضافة إلى إمكانية إنشاء مزارع رياح بحرية على سواحل طرطوس أو اللاذقية.
‏كما أشار إلى أهمية الإعفاءات الضريبية والتسهيلات اللوجستية والمرفئية، معتبراً أنها عناصر أساسية لجذب المستثمرين، وستنعكس لاحقاً على تخفيض كلفة الكهرباء على المواطنين.

‏مزيج طاقي متكامل

‏ورأى الزنبركجي أن الفرصة لا تزال قائمة أمام سوريا لتأسيس مزيج طاقي متكامل يجمع بين الطاقة الحرارية والطاقة النظيفة، خصوصاً أن المحطات الحرارية –حتى بعد تأهيلها– لن تغطي أكثر من 30 إلى 40 % من الحاجة الفعلية، أما الاستثمار في الطاقة المتجددة، فيفتح الباب أمام تحقيق الاكتفاء، بل أيضاً التصدير واستقطاب عملات أجنبية تساهم في استقرار الليرة.
‏وختم الخبير حديثه بتأكيد أن المشكلة ليست تقنية فقط، بل تخطيطية بالدرجة الأولى، مشدداً على ضرورة إشراك الخبرات الحقيقية في رسم السياسات الطاقية لضمان حلول متوازنة تراعي مصالح الدولة، الشركة المنفذة، المواطن، والاقتصاد الوطني.

Leave a Comment
آخر الأخبار