الطاقة والتقاص الصناعي… تحديات وفرص للنمو الاقتصادي في سورية 

مدة القراءة 5 دقيقة/دقائق

الحرية– نهلة أبو تك:

بعد أكثر من عام على استعادة موارد الطاقة وعودة مساحات واسعة من الجغرافيا الاقتصادية إلى كنف الدولة، يتطلع القطاع الصناعي إلى الاستفادة من هذه الإمكانات لتعزيز الإنتاج ودعم الاقتصاد الوطني.

ومع تحسن ساعات التزويد بالطاقة في بعض المناطق، لا تزال التحديات قائمة، خصوصًا فيما يتعلق بتكاليف التشغيل وقدرة الصناعي على الصمود أمام المنافسة واستمرار الإنتاج.

في هذا السياق، يشير المهندس والخبير الاستشاري مازن شنار إلى أن الاقتصاد السوري يمتلك الإمكانات، لكنه يحتاج إلى إدارة واستثمار هذه الموارد بطريقة استراتيجية

الاقتصاد السوري لا يعاني نقص موارد… بل غياب قرار إنتاجي

المشكلة الأساسية ليست في الإمكانات، بل في إدارة الموارد وتوجيهها ضمن سياسات حقيقية. لدينا طاقة، زراعة، صناعة وخبرات بشرية، لكن بلا خطة موحدة يبقى الإنتاج ضعيفاً والبطالة مرتفعة.

الصناعة والزراعة تحديات التكلفة مقابل الإمكانات

القطاع الصناعي يواجه تكاليف تشغيل مرتفعة، لا سيما فيما يتعلق بالطاقة، فيما يعاني القطاع الزراعي من ضعف الدعم وغياب سلاسل تسويق فعالة، ما يحوّل الإنتاج أحياناً إلى عبء بدل أن يكون فرصة. وفي الوقت الذي تُفتح فيه الأسواق أمام المستوردات، يجد المنتج المحلي نفسه في منافسة غير متكافئة، ما يستدعي سياسات تشجع الصناعة والزراعة على النمو وتزيد من حصتها في الأسواق المحلية والدولية.

التحسن التقني والطاقة البديلة

شهدت بعض مفاصل الاقتصاد تحسناً تقنياً، وخاصة في قطاع الكهرباء والنقل، إلا أن هذا التحسن لم ينعكس بشكل مباشر على تكلفة الإنتاج أو القدرة الشرائية للمواطن. ويعتبر نظام التقاص للطاقة البديلة أداة مهمة يمكن أن تدعم الصناعات الصغيرة والمتوسطة، حيث يسمح للمشتركين بإنتاج الطاقة الشمسية وبيع الفائض للدولة، مما يقلل من الكلفة التشغيلية ويحفز الإنتاج المحلي، لكنه يحتاج إلى تطبيق فعّال لتعظيم أثره الاقتصادي والاجتماعي.

الاستيراد والتصدير قاعدة الاستقرار الاقتصادي

لا يمكن لأي اقتصاد أن يستقر دون قاعدة تصدير قوية. إلا أن الصادرات السورية لا تزال أقل بكثير من المستوردات، ما يؤدي لاستنزاف مستمر للقطع الأجنبي وضغط على سعر الصرف، ويحد من القدرة الشرائية للمواطن.

والسؤال الرئيسي هنا: ماذا ننتج وماذا نصدر؟

الكهرباء وتكاليف الصناعة

يعد قطاع الكهرباء حجر الزاوية في دعم الصناعة، إلا أن السياسات التسعيرية الأخيرة، وعدم تفعيل الحوافز للطاقة المتجددة ونظام التقاص للطاقة البديلة، جعلت الكهرباء عبئاً إضافياً على الصناعي والمستهلك، بدل أن تكون رافعة للإنتاج وتخفيض الكلفة.

وبحسب رأي المهندس والخبير الاستشاري مازن شنار إدارة الموارد الحالية ليست فقط ضعيفة.. بل تقود البلاد نحو دورة من الركود والفقر المزمن.

كل الإجراءات المؤقتة التي تراكمت بعد التحرير لم تترك للمواطن سوى المزيد من الأعباء. لا يمكن الحديث عن تعافٍ اقتصادي طالما بقيت الصناعة والزراعة تعملان تحت ضغط الكلفة بدل أن تكونا في موقع الدعم.

ويرى شنار أن التوسع في الاستيراد دون حماية ذكية للمنتج المحلي يؤدي إلى ارتفاع البطالة، كساد الإنتاج، وتراجع القوة الشرائية ؛حين تنافس السلعة المستوردة المنتج المحلي دون تكافؤ، فإن النتيجة ليست انخفاض الأسعار، بل فقدان فرص العمل واستنزاف القطع الأجنبي. الاقتصاد لا ينهض بالقرارات المؤقتة، بل بالقدرة على الإنتاج وتوفير فرص العمل.

ويؤكد شنار أن التصدير هو المؤشر الأكثر صدقاً على صحة الاقتصاد

سعر الصرف لا يستقر بالقرارات الإدارية، بل بتدفق العملة الصعبة الناتجة عن الإنتاج والتصدير. كل حديث عن استقرار نقدي أو تحسن معيشي دون نمو الصادرات يبقى شعارات لا واقعاً.

وحول الكهرباء، يحذّر شنار من أن تحميل الصناعي والمواطن كلفة إعادة تأهيل الشبكة عبر تسعير مرتفع للطاقة يحد من التوسع الإنتاجي فالكهرباء يجب أن تكون رافعة للاقتصاد، لا عبئاً إضافياً، أي سياسة طاقة لا تخدم الإنتاج ستنعكس مباشرة على الأسعار والبطالة، وستضع المواطن في مواجهة مع واقع معيشي أصعب. نظام التقاص للطاقة البديلة كان من المفترض أن يخفف هذه الأعباء ويحفز الإنتاج المحلي، لكن التراجع في تطبيقه قلّص دوره الاقتصادي والاجتماعي بشكل كبير.

ويختم بالتأكيد على البعد الاجتماعي للأزمةفالاقتصاد لا يُقاس بالأرقام فقط، بل بقدرة المواطن على العيش بكرامة. دون ذلك، يبقى التعافي شعاراً لا واقعاً.

 

Leave a Comment
آخر الأخبار