الحرية – راتب شاهين:
يترافق مشهد الدمار في قطاع غزة مع مشهد إنساني مؤلم بين الركام؛ أطفال يعانون من أبسط مقومات الحياة، فيما يتم تجاهل هذا الواقع من قبل ما يُسمى المجتمع الدولي، الغائب فعلياً والعاجز عن أداء الدور الذي يفترض أن يقوم به في حالة فلسطين المحتلة.
أعلنت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «أونروا» أن أكثر من 12 ألف طفل فلسطيني يعيشون حالة نزوح قسري في الضفة الغربية المحتلة، نتيجة العملية العسكرية الإسرائيلية المتواصلة في المحافظات الشمالية.
الأطفال هم الضحايا الأكثر عجزاً في الحروب والنزاعات، والأكثر إيلاماً في المشهد الإنساني، لما تتركه معاناتهم من آثار مستدامة على المستقبل. ورغم ما تنص عليه القوانين الدولية من ضرورة حمايتهم، إلا أن الواقع اليومي يؤكد غياب القوانين والضوابط التي تكفل لهم حق الحياة، فضلاً عن حق التعلم في الظروف القاسية التي يعيشها أطفال فلسطين، وخاصة في قطاع غزة.
ورغم أن بعض الوكالات الدولية تنفذ أنشطة للتخفيف عن الأطفال، إلا أن ذلك لا يشكل حلاً نهائياً أو مستداماً، بل يقتصر على معالجة طارئة. فقد أعلنت «أونروا» أنها أطلقت في شباط/ فبراير 2025 برنامجاً تعليمياً طارئاً للأطفال النازحين شمال الضفة، لضمان استمرار تعليمهم عبر مساحات تعليم مؤقتة، والتعليم عن بُعد، إضافة إلى تقديم دعم نفسي واجتماعي. لكن هذه الإجراءات تبقى حلولاً مؤقتة لا تعالج جذور الأزمة.
ازدادت معاناة الطفل الفلسطيني سوءاً منذ بدء الحرب على قطاع غزة في السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023، إذ يترافق كل نشاط جديد للآلة العسكرية الإسرائيلية مع مزيد من تهديم المنازل وتهجير أصحابها، ما يضاعف أعداد المشردين الفلسطينيين، وغالبيتهم من النساء والأطفال.
الحالة الفلسطينية تحت وصاية أممية إن الحالة الفلسطينية حالة خاصة تستوجب وضعها تحت وصاية أممية، فهي قضية نشأت نتيجة قرارات أممية حين تبنت تقسيم فلسطين العربية عام 1947، ثم عجزت عن إلزام الكيان الإسرائيلي بتنفيذ القرارات الدولية طوال العقود اللاحقة، وصولاً إلى اللحظة الراهنة التي نشهد فيها يومياً مزيداً من القتل بلا رادع ولا اعتبار للقوانين الدولية أو المبادئ الأخلاقية.