العامل الأكثر تضررًا في المعادلة الاقتصادية الحالية.. الدخل بين ارتفاع الأسعار وضغط الحاجة اليومية لمعيشة المواطن..!!

مدة القراءة 5 دقيقة/دقائق

الحرية – مركزان الخليل:

تشهد أسواقنا المحلية اليوم ارتفاعًا حادًا في الأسعار وخاصة الألبسة، ما أثر بشكل كبير على القدرة الشرائية للمواطنين، لاسيما في مواسم الأعياد، وفي هذا السياق قدم الخبير الاقتصادي د.زكوان قريط تحليلًا عميقًا للعوامل التي تحدد أسعار الألبسة في سوريا، حيث أشار إلى أن المعادلة الاقتصادية التقليدية بين التكلفة، الربح والدخل أصبحت مختلة في ظل الوضع الراهن.
وهنا يتناول الخبير بشيء من التفصيل أسباب الارتفاع المستمر في الأسعار وتداعياته على المواطن، إلى جانب تقديم المقترحات والحلول اقتصادية لمعالجة الواقع بصورة أفضل.

المحرك الرئيسي

من هنا يرى “قريط” أن التكلفة تعتبر العامل الرئيس الذي يحدد ارتفاع أسعار الألبسة في سوريا، وأن هناك عدة طبقات من التكلفة التي تساهم في رفع الأسعار بشكل غير مسبوق: منها تكاليف الإنتاج المباشرة، وهذا يتضمن تكاليف المواد الأولية مثل الأقمشة والخيوط والإكسسوارات التي تُستورد بالعملة الصعبة، ومع تدهور قيمة الليرة السورية، تصبح هذه المواد أغلى في السوق المحلية، ما يؤدي إلى زيادة التكاليف.
والجانب المهم أيضاً الطاقة فانقطاع الكهرباء بشكل مستمر يضطر العديد من المصانع إلى الاعتماد على المولدات الخاصة، التي تعمل بالمازوت المستورد بأسعار مرتفعة من السوق السوداء، ما يضيف تكاليف إضافية إلى الإنتاج.
إلى جانب عنصر مهم في التكلفة يتعلق بارتفاع أسعار المحروقات أدى إلى زيادة تكاليف النقل والشحن بين المحافظات السورية، ما ينعكس بشكل مباشر على تكلفة البضائع في الأسواق.

الإيجارات والضرائب والرسوم

شهدت الإيجارات ارتفاعًا كبيرًا، حيث أصبح إيجار المحلات التجارية والورش يصل إلى ملايين الليرات شهريًا، وهو ما يتم تحميله على المنتجات النهائية، إضافة إلى الأعباء الضريبية والرسوم المتعددة التي تفرضها الجهات الحكومية تزيد من التكاليف على التجار والصناعيين، ما ينعكس أيضًا على السعر النهائي للمستهلك.
والعنصر الأهم وجود هوامش ربح غير منضبطة وذلك في ظل غياب الرقابة الفعالة، يضيف التجار والصناعيون هوامش ربح مرتفعة تشمل أسباب ذلك..

تغطية المخاطر الاقتصادية

بسبب تقلبات سعر الصرف والارتفاع المستمر في التكاليف، يضطر التجار إلى رفع هوامش الربح لتغطية هذه المخاطر.

ضعف المبيعات

في ظل ضعف القدرة الشرائية للمواطنين، يحاول التجار تعويض انخفاض حجم المبيعات من خلال رفع هامش الربح على كل قطعة مباعة.

الوسطاء في السلسلة التجارية

تعدد الوسطاء بين المصنع والتاجر والمستهلك يؤدي إلى تضخم الأسعار بسبب إضافة هامش ربح في كل مرحلة من مراحل الإنتاج والتوزيع، إلى جانب غياب الرقابة الفعالة، رغم وجود ضوابط رسمية لأسعار الربح، إلا أن الالتزام بهذه الضوابط ضعيف جدًا، ولا تتم الرقابة إلا في حالات الشكاوى الفردية.

الدخل الحلقة الأضعف في المعادلة

ويرى ” قريط” في كل هذه القضية أن الدخل هو العامل الأكثر تضررًا في المعادلة الاقتصادية الحالية، حيث تشير الإحصائيات إلى أن متوسط الرواتب لا يتناسب مع الأسعار المرتفعة، ما يجعل شراء الألبسة، خاصة في مواسم الأعياد، رفاهية بعيدة عن متناول الغالبية العظمى من المواطنين.
لحل هذه المشكلة المعقدة، طرح “قريط” عددًا من الحلول الاقتصادية التي قد تساعد في تحقيق توازن بين التكلفة، الربح والدخل:

خفض مكونات التكلفة

من خلال دعم مدخلات الإنتاج وتوفير المواد الأولية للصناعيين بأسعار مدعومة أو تسهيل استيرادها، يمكن تقليل الأعباء المالية على الصناعيين، وإيجاد حل جذري لموضوع الطاقة من خلال توفير الكهرباء بشكل مستقر وبأسعار معقولة للمصانع قد يكون له أثر كبير في تقليل تكاليف الإنتاج، أيضاً تخفيف الأعباء الضريبية: تعديل السياسات الضريبية لتخفيف العبء على الصناعيين والتجار، يمكن أن يساعد في تخفيض أسعار المنتجات النهائية، دون تجاهل أمر غاية في الأهمية يكمن في موضوع ضبط الربح.

تفعيل الرقابة التموينية

والجانب الأهم في الحل المذكور هو تطبيق الرقابة الاستباقية على الأسعار على كامل سلسلة التوريد ستحد من هوامش الربح المبالغ فيها، إلى جانب تقليل الوسطاء وتشجيع البيع المباشر من المنتج إلى المستهلك عبر المعارض أو المنصات الإلكترونية قد يساعد في خفض الأسعار.

شفافية التكلفة ورفع الدخول

وهذا يتم من خلال إلزام الشركات الكبيرة بنشر بيانات التكلفة لمنتجاتهم يساعد على خلق بيئة شفافة ويمنع المغالاة في الأسعار، والعمل على رفع الدخل من خلال عدة أمور في مقدمتها..

ربط الأجور بالتضخم

من الضروري تعديل الرواتب بشكل دوري لتتناسب مع مستويات التضخم وتحسين القدرة الشرائية، ودعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة من خلال تطوير مشاريع جديدة توفر فرص عمل وتسهم في تحسين دخل المواطنين، ما يساعد في تقليل تأثير الارتفاعات في الأسعار.

تحقيق التوازن

إن تحقيق التوازن بين التكلفة، الربح والدخل يتطلب جهودًا من الحكومة والقطاع الخاص لضمان استقرار الأسعار وحماية القدرة الشرائية للمواطنين، لا يمكن معالجة هذا الأمر من خلال قرارات رقابية فقط، بل من خلال سياسات اقتصادية شاملة تتضمن تحسين مستوى الإنتاج، تفعيل الرقابة، وزيادة الأجور. وبالتالي في ظل هذه الحلول، قد يشهد المواطن تحسنًا في مستوى حياته الاقتصادية وقدرته على مواجهة غلاء الأسعار، خاصة في المواسم والمناسبات.

Leave a Comment
آخر الأخبار