“العدالة الضريبية”.. مطلب قديم جديد لرجال الأعمال .. والمالية تعد بتحقيقه

مدة القراءة 6 دقيقة/دقائق

الحرية – عمران محفوض:

رغم التحديات والصعوبات التي تعترض عمل الحكومة السورية الجديدة في ظل تدهور البنية التحتية ونقص الموارد، والعقوبات الاقتصادية الأمريكية – الغربية التي جزء كبير منها مازال مفروضاً على البلاد إلا أن الإصلاحات الاقتصادية ضرورة ملحة، إلى جانب البحث عن حلول فعالة لتحسين الواقع المعيشي لجميع السوريين بشكل مستدام، عبر زيادة الإنتاج وتوفير الموارد وفرص العمل للشباب وصولاً إلى التنمية الشاملة.
ولكن تبقى مطالب قطاع الأعمال في مقدمة هواجس الحكومة الحالية، إلى جانب السلم والأمن وتوفير الخدمات للسوريين، وربما تأتي قضايا تخفيف العبء الضريبي في مقدمة هذه المطالب.
مشروع قانون عصري

ومن أجل تذليل معوقات النشاط التجاري والصناعي في سوريا عقدت عدة اجتماعات وورشات عمل دار فيها نقاشات موسعة بين مسؤولين في وزارتي المالية والاقتصاد والهيئة العامة للضرائب الرسوم من جانب، ورجال أعمال ومختصين من جانب آخر، وذلك بخصوص تعديل النظام الضريبي الحالي وإمكانية الاستفادة من مقترحات التجار والصناعيين والأكاديميين الحضور من أجل الخروج بتعديلات تضاف لمشروع القانون الضريبي الجديد – الذي يتم العمل عليه – وإصداره بنسخة عصرية تساهم في تحقيق العدالة الضريبية ، وتحفيز الاستثمار، وتبسيط الإجراءات الضريبية لجميع أصحاب المنشآت والفعاليات المالية والاقتصادية.

وفي السياق ذاته أشار محمد الحلاق نائب رئيس غرفة تجارة دمشق إلى أن القطاع التجاري كان يواجه صعوبات كبيرة في ظل التعقيدات الضريبية التي كانت مفروضة في زمن النظام البائد، مطالباً أن يكون القانون الجديد أكثر مرونة، بحيث يحقق العدالة الضريبية من دون أن يشكل عبئاً إضافياً على النشاط الاقتصادي.

وتمنى الحلاق أن تكون العلاقة مع وزارة المالية طردية وليست عكسية، بحيث يكون هناك تعاون مشترك لتحقيق مصلحة الجميع، مع العمل على أسس واضحة تضمن حق الخزينة دون إرهاق المكلفين، مشدداً على ضرورة تحديد ضريبة الدخل منذ البداية لبناء منظومة مالية واضحة، ما يسهم في تخفيف الجدلية والفساد، ويعزز الاستثمارات.

وأكد أن القطاع التجاري ليس ضد دفع الضرائب، لكنه يطالب بإعفاء المكلفين من الفوائد والعقوبات، مقابل دفع الالتزامات المترتبة عليهم بشكل عادل ومنصف.

إعادة هيكلة الضرائب

بدوره لؤي الأشقر أمين سر غرفة تجارة دمشق بين أنّ الواقع الاقتصادي في السابق كان يشوبه الخلل والتهميش لرأس المال الوطني، حيث تعرض للمحاربة من مختلف الجهات، ما أثر سلباً على دورة رأس المال والعجلة الاقتصادية، وانعكس بالتالي على الناتج المحلي الإجمالي.

وأوضح في ورقة عمل أنّ هذا الواقع أدى إلى اندثار الطبقة الوسطى وتفاقم الأوضاع المعيشية للمواطن ، كما أفرز حالة من الفساد شملت مختلف المفاصل الإدارية، كان ضحيتها الأولى التجار والصناعيين.

وأشاد الأشقر بالجهود الحكومية التي بُذلت بعد التحرير، معتبراً أنّ القرارات الاقتصادية الصادرة شكّلت طوق نجاة للجميع، وبعثت الأمل في انطلاق عمل اقتصادي نوعي يعود بالفائدة على مختلف الشرائح.

وفيما يتعلق بالنظام الضريبي، دعا الأشقر وزارة المالية إلى إعادة هيكلة الضرائب بما يتناسب مع الواقع الاقتصادي الفعلي، مؤكداً أن ذلك سيسهم في الحد من التهرب الضريبي، شريطة أن تكون الضرائب عادلة ومنصفة، بحيث لا تُلحق الضرر بالمكلفين، وتحقق التوازن بين مصلحة المكلف والخزينة العامة والمواطن.

كما أشار إلى أن النظام الضريبي خلال الحقبة السابقة كان ظالماً وغير منطقي، ما أدى إلى خروج العديد من المستثمرين ورجال الأعمال من السوق، وساهم في هجرة رؤوس الأموال إلى الخارج، الأمر الذي كبّد الاقتصاد الوطني خسائر فادحة.

وطالب الأشقر بإلغاء القوانين القديمة وتوحيدها في قانون ضريبي واحد يحقق العدالة الضريبية، ويرسّخ التشاركية بين قطاع الأعمال والقطاع الحكومي.

وأكد أن التجارة والصناعة والمواطن هي ثلاثية مترابطة تشكل جزءاً لا يتجزأ من منظومة الحكومة، مشدداً على أن المرحلة الحالية هي مرحلة بناء، وليست مجرد معالجة للأزمات.
ومن هذا المنطلق، دعا إلى ضرورة تصفير الضرائب على المشاريع الإنتاجية والاستثمارية، من خلال منح إعفاءات ضريبية للصناعات لمدة لا تقل عن خمس سنوات، فضلاً عن إعفاء مدخلات الإنتاج وجميع القطاعات المتعلقة بإعادة الإعمار، لما لذلك من أثر كبير في تحقيق نهضة اقتصادية شاملة.

وختم الأشقر بالتأكيد على أن الجميع تواقون للعمل بعد سنوات عجاف، مشدداً على أن التاجر كان ولا يزال رديفاً للحكومة في إعادة دوران عجلة الاقتصاد.

المالية تتجاوب

من جانبها وزارة المالية كانت متجاوبة إلى الحدود القصوى مع مطالب التجار والصناعيين، فالهدف أولاً وأخيراً وضع اليد باليد للدفع بقطاع رجال الأعمال نحو التعافي والتوسع والاندماج مع نظرائه في الدول العربية والأجنبية وفي هذا المجال أكد معاون وزير المالية صالح العبد أن ” مشروع القانون الضريبي الجديد سيحقق التوازن بين حقوق الدولة وحقوق المكلفين، مع الحرص على تبسيط الإجراءات وزيادة الشفافية”، معلناً عن “رفع الحد الأدنى لضريبة الرواتب والأجور إلى خمسة ملايين ليرة سورية، في خطوة تهدف إلى تحقيق مزيد من العدالة الضريبية والتخفيف عن المواطنين”.

كما كشف عن عزم وزارة المالية “إعداد نظام ضريبي جديد، من خلال تشكيل لجان مختصة تضم أعضاء من غرف التجارة والصناعة والسياحة والزراعة، على أن يتم عرض المشروع للاختبار، وإذا أثبتت النتائج نجاح المشروع فسيتم اعتماده رسمياً”.

وأضاف: ” إن المالية بصدد تشكيل ورشة عمل للاجتماع مع جميع الوزارات لدراسة الرسوم الضريبية، بهدف الوصول إلى نظام أكثر عدالة وكفاءة، بما يحقق مصلحة الدولة والمكلفين على حد سواء”.

ضرائب .. أشكال وألوان

ويشار إلى أن أنواع الضرائب في سورية متعددة منها مباشرة تُفرض على الأفراد أو المؤسسات، مثل الدخل، والشركات، والعقارات، وضرائب غير مباشرة تُدفع من قبل المنتج للسلعة أو المتجر أو بائع التجزئة، وتُحتسب على المستهلك النهائي كجزء من ثمن السلعة أو الخدمة، وبالتالي فإن المستهلك النهائي هو الذي يدفع الضريبة ويتحمّل أعباءها مقابل حصوله على السلع أو الخدمات.

Leave a Comment
آخر الأخبار