الحرية – مايا حرفوش:
أكد الخبير الاقتصادي فاخر قربي بأن الليرة السورية تعدّ واحدة من أكثر العملات التي شهدت تدهوراً كبيراً مقابل العملات الأجنبية خلال السنوات الأخيرة.
قربي: تبني مجموعة من التحسينات والإجراءات التي تسهم في تعزيز قيمة الليرة وتقوية الجوانب الاقتصادية المختلفة في البلاد
منوهاً خلال تصريحه لـ”الحرية” بوجود عدة عوامل رئيسية أسهمت في هذا التدهور يمكن تلخيصها بالنقاط التالية:
– النزاع المستمر في عهد النظام البائد والعقوبات الدولية وضعف الإنتاج المحلي وتدهور البنية التحتية، فالنزاع المستمر في البلاد أدى إلى حالة من عدم الاستقرار السياسي والاقتصادي ، كما أن الحروب والنزاعات المسلحة تُضعف قدرة الحكومة على إدارة الاقتصاد بفعالية ما يؤدي إلى تراجع ثقة المستثمرين المحليين والأجانب في العملة.
– صعوبة التعافي الاقتصادي حيث إن جلب الاستثمارات يتطلب أماناً واستقراراً، وهو ما تفتقر إليه سوريا في الوقت الراهن.
– العقوبات الدولية المفروضة على النظام المخلوع، لها تأثير ملحوظ على قيمة الليرة، وهذه العقوبات تقيد قدرة البلاد على التجارة العالمية وتعيق الاستيراد والتصدير، ما يؤدي إلى نقص في الموارد الأساسية وارتفاع الأسعار، والعزلة الدولية تساعد أيضاً في تقويض القيمة الشرائية للعملة المحلية.
– علاوة على ذلك فإن ضعف الإنتاج المحلي يمثل تحدياً آخر، فالإنتاج المحلي متدنٍ بسبب النزاع.
– وأيضًا المشكلات الإدارية تقلل من قدرة الأسواق على تلبية احتياجات المواطنين ما يؤدي إلى نقص في السلع الأساسية.
– تدهور البنية التحتية الذي يعاني منه القطاع الاقتصادي ويؤثر سلباً على عمليات الإنتاج والتوزيع ما ينعكس على قيمة الليرة وغالبية الحياة اليومية، فتدهور الطرق والمرافق العامة وموارد الطاقة يؤدي إلى زيادة الكلفة ما يتسبب في مزيد من تدهور الليرة.
ووفق قربي، فإن هناك عوامل رئيسية تسهم في ارتفاع الدولار مقابل الليرة السورية مع تأثيرها المحتمل على جيب المواطن والقطاع الخاص منها :
– النقص في الاحتياطيات الأجنبية نتيجة تراجع الصادرات والحصص النفطية.
– الطلب على النقد الأجنبي من التجار والمستوردين لتأمين مدخلات الإنتاج.
– السياسة النقدية والتدخلات الحكومية أو غيابها في دعم الليرة.
– التضخم المحلي وارتفاع تكاليف الاستيراد بسبب ارتفاع أسعار الوقود والشحن.
– التوقعات النفسية للمواطنين والمضاربين فالخوف يدفع البعض إلى شراء الدولار.
وتكون النتيجة المواطن يشعر بانخفاض القيمة الشرائية والقطاع الصناعي يواجه ضغوط تكاليف الإنتاج.
ووفق قربي، فإن استراتيجيات دعم الليرة السورية تعدّ من الأمور الحيوية لضمان استقرار الاقتصاد الوطني، إذ يمكن تبني مجموعة من التحسينات والإجراءات التي تسهم في تعزيز قيمة الليرة وتقوية الجوانب الاقتصادية المختلفة في البلاد، وأحد الجوانب الأساسية هو تعزيز القطاع الزراعي الذي يمثل ركيزة مهمة للاقتصاد السوري من خلال استثمارات في تكنولوجيا الزراعة وتطوير سلاسل الإمداد، يمكن زيادة الإنتاج المحلي وتقليل الاعتماد على الواردات، وزيادة إنتاج المحاصيل الأساسية ستعزز من احتياج السوق الداخلي وبالتالي دعم الليرة.
كما تعدّ الصناعة إحدى الأدوات الفعالة لدعم الليرة، فالاستثمار في الصناعات المحلية وإيجاد فرص العمل سيسهم في زيادة الطلب على العملة المحلية، ما يسهم في استقرارها، ويجب إقامة حوافز للقائمين على الصناعة مثل تسهيلات ضريبية وتمويل منخفض التكلفة، لتعزيز هذا القطاع الحيوي.
وبالإضافة إلى ذلك، نوه قربي بضرورة تطوير البنية التحتية المالية في البلاد، وإنشاء أنظمة مصرفية متينة وتعزيز الشفافية في إدارة الأموال سيساعد على بناء ثقة الناس في الليرة السورية، كما يعزز إدخال أدوات مالية جديدة مثل الصكوك الإسلامية والأوراق المالية، من قدرة المواطنين على ادخار أموالهم ويدعم استدامة الليرة.