حضور سوريا الدولي يتجدد.. انفتاح أوروبي وشراكات متعددة الأبعاد

مدة القراءة 3 دقيقة/دقائق

الحرية – مها يوسف:

تحمل التحركات الدبلوماسية الأخيرة لسوريا زخماً متصاعداً، يعكس تحولاً نوعياً في موقعها على الساحة الدولية، لا سيما مع الانفتاح الأوروبي المتدرج والمتسارع.
وفي هذا السياق، يرى الكاتب السياسي عبد الكريم العمر أن زيارة الرئيس أحمد الشرع إلى أوروبا تمثل إعادة تموضع استراتيجي لسوريا، تنطلق من عواصم ذات ثقل سياسي واقتصادي وأمني، لتؤسس لمرحلة جديدة من العلاقات المتوازنة مع الغرب.

أوروبا بثلاثة مفاتيح

يوضح العمر أن فرنسا تمثل البوابة السياسية لأوروبا، في حين تشكل ألمانيا مركزها الاقتصادي، وتلعب بريطانيا دوراً محورياً في البعد الأمني، ومن هذا المنطلق، فإن زيارة الرئيس الشرع لهذه الدول تعكس توجهاً مدروساً لإعادة بناء العلاقات مع أوروبا على أسس متكاملة تشمل السياسة والاقتصاد والأمن.

انفتاح أوروبي متسارع ودعم دولي متنامٍ

يشير العمر إلى وجود رغبة أوروبية واضحة في تطوير علاقات شاملة مع سوريا، تجلت في الزيارات المبكرة للمسؤولين الأوروبيين إلى دمشق، إضافة إلى الحراك الدبلوماسي المتزايد خلال الفترة الماضية، لافتاً إلى أن رفع العقوبات الأوروبية عن سوريا شكّل خطوة مفصلية سبقت حتى الموقف الأمريكي، ما يعكس توجهاً دولياً داعماً لوحدة الدولة السورية واستقرارها.
هذا الانفتاح يعكس إدراكاً متنامياً لأهمية الدور السوري في المنطقة، مع انتقال الموقف الأوروبي من مرحلة الشروط والتحفظات إلى دعم واضح للإجراءات الداخلية، ما عزز الثقة وفتح المجال أمام شراكات أوسع.

سوريا شريك استراتيجي وحضور دولي متجدد

ويؤكد العمر أن سوريا اليوم باتت شريكاً أساسياً في التوازنات الدولية، وعضواً فاعلاً في الجهود الدولية لمكافحة الإرهاب، الأمر الذي عزز مكانتها ودفع العديد من الدول إلى إعادة تقييم علاقاتها معها والانفتاح عليها بشكل أكبر.
ويضيف إن الحضور الدبلوماسي والإعلامي الذي رافق زيارة الرئيس الشرع، وحجم الترحيب الذي لقيه، يعكس صورة إيجابية عن سوريا الجديدة ويعزز مكانتها الدولية، خاصة مع فتح قنوات التواصل مع دول ذات تأثير عالمي.

شراكات اقتصادية وعلاقات متوازنة

يشير العمر إلى أن المرحلة المقبلة قد تشهد تدفق وفود اقتصادية واستثمارية إلى سوريا، مع اهتمام متزايد من قبل الشركات الأوروبية بالمشاركة في مشاريع إعادة الإعمار، بانتظار وضوح الخطط الاقتصادية وبرامج التنمية.
ويختم العمر بالتأكيد أن سوريا تتجه نحو بناء علاقات دولية متوازنة قائمة على المصالح المشتركة، دون الارتهان لأي طرف، مستندة إلى قوة موقفها السياسي واستقلالية قرارها.
هذا المسار يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من التعاون السياسي والاقتصادي، ويؤسس لعودة سوريا كفاعل رئيسي في محيطها الإقليمي والدولي.

 

Leave a Comment
آخر الأخبار