يجب أن تعكس اقتصاداً منتجاً.. الليرة الجديدة خطوة جريئة لابد أن يرافقها إصلاح هيكلي

مدة القراءة 3 دقيقة/دقائق

الحرية– سامي عيسى :

في ظل واقع اقتصادي يحوي الكثير من التعقيدات، والمشكلات الاقتصادية نتيجة تأثيرات سلبية مختلفة، لمرحلة شهدت تدمير معظم مكونات الاقتصاد الوطني، وتراجعت مستويات الإنتاج المختلفة، والوصول إلى حالة تضخم كبيرة تفوق قدرة الاقتصاد الوطني على تحملها، يأتي إجراء إصدار العملة السورية الجديدة لتبدأ بمعالجة كل الظواهر المذكورة، وتظهر كتغيير كبير ليس مجرد شكلي بل خطوة حقيقية نحو إصلاح ما فسد خلال المراحل السابقة.

أهمية العملة الجديدة

على ما يبدو أن الخطوة الجديدة لاقتصادنا الوطني تحمل الكثير من المؤشرات المهمة على صعيد الاقتصاد والمال والاستثمار وحتى معيشة الناس، حيث أكد الخبير الاقتصادي والمصرفي الدكتور إبراهيم نافع قوشجي أهمية أن تكون العملة الجديدة انعكاساً لاقتصاد منتج، وليست بديلاً عنه، مشيراً إلى أن حذف الأصفار قد يسهل الحسابات ويجمل الأرقام، لكنه لا يغير من القيمة الحقيقية لليرة ما لم يرافقه إصلاح هيكلي في السياسات النقدية والمالية والإنتاجية.

الشفافية والانضباط المالي

وأوضح الدكتور قوشجي خلال حديثه لـ”الحرية”على أن العملة الجديدة يجب أن تُبنى على الثقة، لا أن تُستخدم لبنائها، موضحاً أن الثقة لا تُستعاد بتغيير الشكل، بل بالشفافية، والانضباط المالي، واستقلالية القرار النقدي، وربط الكتلة النقدية بالإنتاج الحقيقي لا بالعجز أو الطباعة، وبذلك يمكن تحقيق الغاية والهدف من عملية استبدال العملة القديمة.

الأداة لضبط الاقتصاد

وبالتالي فإن العملة الجديدة يجب أن تكون أداة لضبط الاقتصاد، لا وسيلة لتجميل أزماته، مؤكداً أنه إن لم ترافقها سياسات تقشفية رشيدة، وإصلاحات في الدعم، وتحفيز للاستثمار، فإنها قد تفقد معناها سريعاً، وتُستنزف في السوق كما استُنزفت سابقاتها.

حماية العملة الجديدة

كما لفت الدكتور قوشجي إلى أن العملة الجديدة يجب أن تُصان بقوة القانون، لا تُستنزف في السوق السوداء، مبيناً أنه لا معنى لأي تصميم أو رمز وطني إن لم تُضبط السوق، ويُوحّد سعر الصرف، وتُكافَح المضاربة والفساد المالي.

بداية الاصلاح

اعتبر الدكتور قوشجي أن العملة الجديدة يجب أن تكون بداية إصلاح، لا نهاية وهم، موضحاً أنها ليست “وعداً سريعاً”، لكنها أيضاً ليست محايدة، فهي إما أن تكون بوابة لسياسات جديدة تُعيد التوازن والثقة، أو تكون عبئاً إضافياً على المواطن الذي لم يعد يحتمل المزيد من التجريب.

القدرة الشرائية الحقيقية

وفي الختام أكد الدكتور قوشجي على أن العملة الجديدة يجب أن تُترجم إلى قدرة شرائية حقيقية، فما لم يشعر المواطن أن ليرته تشتري أكثر، وتحافظ على قيمتها، فإن كل حديث عن “كرامة” و”أمل” سيبقى في خانة الخطاب، لا الواقع.

 

Leave a Comment
آخر الأخبار