الحرية- مايا حرفوش:
لا تكتمل فرحة الأطفال بالعيد من دون الحصول على عيدية، فهي من أهم طقوس العيد وتسعى جميع الأسر بغض النظر عن وضعها الاقتصادي لتقديمها لأطفالها والمحافظة على رمزيتها.
رمزية
أم أيمن أم لثلاثة أطفال أوضحت بحديثها لصحيفة “الحرية” أن العيدية التي تقدم للأطفال شيء رمزي وبغض النظر عن المبلغ فإنها لاشك تدخل الفرحة والسرور إلى قلوب الأطفال، وقالت: بالنسبة لأسرتي وعلى الرغم من الظروف الاقتصادية الصعبة إلا أنني أحرص على تأمين العيدية لأولادي قبل العيد بعدة أشهر، اذ اعتدت أنا وزوجي على تخصيص “مطمورة” نضع بها ما نستطيع من توفيره من أموال وإن كانت زهيدة، وفي أول أيام العيد نفتح المطمورة ونوزعها على أطفالنا بالتساوي ليتمكنوا من الخروج مع أصدقائهم واللعب بألعاب العيد وشراء الحلويات.
خبير اجتماعي: ضرورة إشراك الأطفال باتخاذ القرارات المتعلقة بالمواءمة بين الدخل والمصروفات
بدوره يقول أبو محمد: الظروف الاقتصادية الصعبة حدت من مقدرة الكثير من الأسر لتقديم العيدية لأطفالهم، فهناك متطلبات أكثر الحاحاً، كتأمين المأكل والملابس.
كيف نرضي الأطفال
أبو خالد أشار إلى صعوبة إرضاء الأطفال وخاصة الأهل الذين لديهم ثلاثة أو أربعة أطفال، قد نستطيع التملص من شراء ثياب العيد بالكامل ونكتفي بشراء قطعة واحدة لكل ولد يشعر بها أنه يرتدي شيئاً جديداً بعد أن تعود أولادنا على عملية تدوير الملابس، حيث يتم نقل ملابس الأكبر للأصغر وهكذا، وأحياناً بات من الممكن الاستعانة بلباس أبناء الجيران والأقرباء والتحايل على تأمين الألبسة الضرورية، أما العيدية فقد باتت مرهقة، ففي الماضي كانت الخمسمئة ليرة تكفي الطفل لشراء السندويش والدخول إلى مدينة ألعاب واستخدام المواصلات، أما الآن فالطفل يحتاج إلى مئة ألف ليرة أو أكثر وكل ما يجمعه من أهله وأقربائه قد لا يكفي لشراء سندويشة مع العصير، وباتت الخمسة آلاف ليرة التي يعطيها البعض للطفل لا تشتري أكثر من كيس “شيبس” أو “بوشار”، وبالتالي فقد بتنا بحاجة إلى تربية أطفالنا على القناعة وأن نشرح لهم الظروف المادية الصعبة علهم يلتمسون لنا عذراً في تواضع القدرة الشرائية لما يحصلون عليه من عيديات.
مبادرات
وفي مبادرة طيبة، أعلن الكثير من أصحاب ألعاب الأطفال التي تنتشر بساحات العيد عن تخصيص فترات معينة يستطيع من خلالها الأطفال اللعب بالألعاب مجاناً، ومنهم أبو محمد والذي نصب بساحة العيد ٤ مراجيح، وأوضح بحديثه لصحيفة “الحرية” أن هذا أقل ما يمكن أن يقدمه لإدخال الفرحة إلى قلوب الأطفال الفقراء، مشيراً إلى أن هناك الكثير من أصحاب الألعاب شاركوه بمثل هذه المبادرة.
مصارحة الأطفال
الخبير التربوي أحمد المحمود أوضح لصحيفة “الحرية” بأن الظروف الاقتصادية والاجتماعية التي سببتها الأزمة وسنوات الحرب الطويلة أثرت بشكل كبير على طريقة تعاطينا مع كل شيء، بما في ذلك إعادة النظر في الاستهلاك وفي كل عام بات محدودو الدخل يشطبون من قوائم الاستهلاك بعض أنواع الأطعمة والألبسة وتبادل الزيارات بين الأقرباء، وخاصة في الأماكن المتباعدة، ومع أن العيدية قد تضاعفت عشرات المرات خلال سنوات الأزمة إلا أن قيمتها الشرائية تدنت إلى مستويات مؤسفة، وبالتالي فإن اللجوء إلى مصارحة الأطفال وشرح ما نعانيه بكل التفاصيل، دون أن ننسى من أن نزرع الأمل في نفوسهم بأن المستقبل سيكون أفضل بكل تأكيد، ويجب على الأهل ألا يتجاهلوا قدرة الطفل على الفهم حتى في سن ما قبل المرحلة الابتداية، على أن تكون عملية المصارحة وشرح الظروف الاقتصادية للأسرة عملية مستمرة، لا أن ننتظر مناسبة حلول العيد ونحاول أن نفرض عليه التقشف ونقنعه بالاستغناء عن شراء الألعاب النارية وعن شراء المأكولات غالية الثمن أو دخول مدينة الملاهي أو شراء الألبسة الجديدة مع التأكيد أن محاورة الأولاد وشرح كل الظروف لهم وإشراكهم باتخاذ القرارات المتعلقة بالمواءمة بين الدخل والمصروفات تجعل الأولاد أكثر قدرة على قبول الواقع والتأقلم مع ضيق ذات اليد دون أن يترك ندوباً في نفوسهم نتيجة الحرمان الذي فاقمته الظروف.