الحرية – باسمة اسماعيل:
تتصاعد مطالب الحرفيين بإيجاد حلول جذرية تضمن استمرارية العمل وتنظيمه بعيداً عن الأحياء السكنية، حيث تتصدر قضية نقص المقاسم الصناعية وضعف البنى التحتية أولويات المطالب، واتحاد الحرفيين في اللاذقية يسعى لمعالجتها حسب الإمكانيات المتاحة.
وفي هذا السياق أكد رئيس اتحاد الحرفيين في اللاذقية جهاد برو لـ “الحرية” أن المرحلة الراهنة تتطلب حلولاً تنظيمية متكاملة، توازن بين استقرار الحرفيين وراحة السكان، عبر توسيع المناطق الصناعية وتسريع معالجة المعوقات القائمة.
تنسيق مؤسساتي لتبسيط الإجراءات ودعم الحرف
وبيّن برو أن الاتحاد على تواصل وتنسيق مستمر مع مديرية الصناعة في اللاذقية، لإنجاح أي عمل أو نشاط يخص التراخيص ـ المناطق الصناعيةـ وما تحتاجه هذه الحرفة من إرشاد أو دعم مع أي جهة عامة أخرى.
وأضاف: إن هذا التعاون يشكل ركيزة أساسية لتذليل العقبات الإدارية والفنية، وتأمين بيئة عمل أكثر استقراراً للقطاع الحرفي.
توسع منطقة جبلة… مشروع جاهز بانتظار تسليم الموقع
وفيما يخص الواقع الميداني، أشار برو إلى أنه يوجد مشروع توسع للمنطقة الصناعية في جبلة، اكتتب عليه الحرفيون منذ ثلاث سنوات، حيث تم فتح حساب مصرفي لدى المصرف الصناعي لهذه المنطقة، وأودعت مبالغ مالية مخصصة للبدء بالتنفيذ، وتم انتخاب آنذاك لجنة من هيئة المستفيدين للتعاقد على أعمال البناء وإنجاز المشروع، إلا أن الانطلاق الفعلي بالمشروع لا يزال مرتبطاً بتسليم الموقع من قبل مجلس المدينة إلى اللجنة، ليصار إلى المباشرة بالتنفيذ تحت إشرافه، الا أن عدم وجود مكتب تنفيذي لمجلس مدينة جبلة، وتصديق مخطط الموقع للمنطقة الصناعية من اللجنة الاقليمية السبب الرئيسي في تأخير الاستلام.
اختناق استيعابي في المنطقة الصناعية
ولفت برو إلى أن المنطقة الصناعية في اللاذقية بلغت طاقتها الاستيعابية القصوى، علماً أنها أنشئت عام 1980 وفق خطة استيعاب لمدة 10 سنوات فقط، ما جعلها اليوم عاجزة عن احتضان أي توسع جديد.
وتابع: من أبرز الصعوبات والتحديات التي تم طرحها من قبل اتحاد الحرفيين في اللاذقية مع مدير صناعة اللاذقية، مشكلات المنطقة الصناعية في اللاذقية، وأهم هذه الصعوبات:
ـ حرفة النجارة: الحاجة إلى نحو 500 مقسم، في ظل استمرار عمل العديد من الورش داخل المدينة بسبب عدم تخصيصهم لعدم وجود متسع لإحداث مقاسم جديدة.
ـ الصناعات المعدنية: ضرورة استكمال تخديم أحد الشوارع غير المجهزة (تسوية، تعبيد، وصيانة صرف صحي) تمهيداً لاستكمال نقل الحرفة إلى المنطقة الصناعية الجاهزة من حيث البنى الأساسية.
ـ مواد البناء: مطالبات بتخصيص أرض مناسبة للحرفيين العاملين في هذا المجال.
ـ إصلاح السيارات: الحاجة إلى صيانة شبكة الصرف الصحي القطاع .
ـ مكتب الدور: الدعوة إلى نقله خارج المنطقة الصناعية للحد من الأضرار التي تلحق بالطرق وتخفيف الازدحام أمام المحال.
المادة الأولية بين التوقف والإنتاج
وتطرق برو إلى معاناة منشآت نشر كتل الرخام التي كانت تعتمد على مقالع البسيط والبدروسية وكسب التابعة لـ المؤسسة العامة للجيولوجيا، مشيراً إلى أن توقف هذه المقالع بعد التحرير أدى إلى تعطل عدد من المنشآت المرتبطة بها، مؤكداً أنه تم مراسلة الجهات المعنية محافظ اللاذقية والمؤسسة العامة للجيولوجيا في دمشق، لإعادة تشغيل المقالع وتأمين المادة الأولية للحرفيين، باعتبارها ركيزة أساسية لاستمرار هذه الحرف ودعم الإنتاج المحلي.

ورش داخل الأحياء… إشكالية تنظيمية تتطلب حلاً جذرياً
نتيجة عدم توفر مقاسم كافية، لا تزال بعض الورش تمارس نشاطها داخل الأحياء السكنية، الأمر الذي أدى إلى شكاوى من المواطنين بسبب الضجيج والحركة المرورية الكثيفة. ويرى برو أن الحل لا يكمن في الإجراءات الجزئية، بل في إحداث منطقة توسع صناعية جديدة، تستوعب جميع الحرف ضمن الحدود الإدارية للمدينة، بما يحقق الانسجام العمراني ويحفظ حقوق جميع الأطراف.
رؤية مستقبلية قائمة على التوسع والتنظيم
واختتم برو بالتأكيد على أن المرحلة المقبلة تتطلب:
ـ إقرار منطقة توسع صناعية جديدة في اللاذقية.
ـ تسريع تنفيذ مشروع توسع جبلة.
ـ استكمال تخديم البنى التحتية في القطاعات غير المخدمة.
ـ إعادة تشغيل مصادر المواد الأولية.
ـ تعزيز الشراكة مع مديرية الصناعة لضمان تنظيم مستدام للقطاع.
الأعمال توقفت بسبب غياب الميزانية المخصصة لها
ومن جهته بيّن مدير المنطقة الصناعية في مدينة جبلة المهندس وهاد سليمان أن المنطقة الصناعية الجديدة في جبلة، تقع ضمن أملاك مجلس مدينة جبلة وتم استملاكها عام 2011 وتقدر مساحتها تقريباً 13 هكتاراً، وهي منطقة مخصصة للصناعات المتوسطة، وبعد الاستملاك قام مجلس مدينة جبلة بالبدء بتنفيذ البنى التحتية للمنطقة، وتوقفت الأعمال اعتباراً من عام 2025 لأنه لم يتم رصد أي مبالغ في الميزانية لمتابعة الأعمال.
وأضاف: المنطقة حالياً تحتاج إلى إعادة نظر من ناحية الموقع والتخطيط والاستخدام، ويتم العمل على ذلك من قبل مجلس مدينة جبلة، وهناك بعض الاستملاكات بحاجة إلى استكمال كالطريق الواصل بين القسمين الشرقي والغربي.
الاستمرارية مرهونة بقرارات
يبقى القطاع الحرفي في اللاذقية أحد أعمدة الاقتصاد المحلي، إلا أن استمراريته مرهونة بقرارات تنظيمية وتنفيذية سريعة تعالج الاختناقات الحالية.
وبين الواقع الضاغط والطموحات المشروعة، يؤكد جهاد برو أن العمل المشترك بين الاتحاد والجهات المعنية هو الطريق الأمثل لبناء قطاع حرفي منظم وقادر على مواكبة متطلبات التنمية.