الحرية – باسمة إسماعيل:
تسعى مديرية صحة اللاذقية إلى تحقيق تقدم ملموس في مستوى الخدمات الطبية المقدمة للمواطنين منذ بداية التحرير، رغم التحديات الكبيرة التي تواجهها، سواء على صعيد البنية التحتية للمشافي أو في مجال توفير الأدوية والمستلزمات الطبية. وفي هذا الإطار، استعرض مدير اللاذقية الدكتور خليل آغا، أبرز الإنجازات التي تحققت خلال العام الماضي، إلى جانب الخطوات المتخذة لتحسين الواقع الصحي، والصعوبات التي ما زالت تعترض عمل المديرية.
تحسّن تدريجي بعد واقع متدهور
وفي تصريح خاص لـ«الحرية»، أوضح آغا أن الواقع الصحي في المحافظة شهد تطورات ملحوظة منذ منتصف العام الماضي، مشيراً إلى أن الوضع في بداية التحرير كان سيئاً للغاية، حيث عانت المشافي من ضعف الأداء والإنتاج، وتسيّب واضح في التزام الكادر الطبي، إضافة إلى مشكلات كبيرة في البنية التحتية، ونقص حاد في الأدوية والمستلزمات الطبية، وبيّن أن المواطنين الذين كانوا يرتادون المشافي العامة اضطروا في تلك المرحلة إلى شراء معظم الأدوية والمواد الطبية من خارج المشافي لتلقي العلاج.
إجراءات عملية لتحسين الخدمات
وأشار آغا إلى أنه منذ بداية العام الماضي بدأت مديرية الصحة باتخاذ خطوات فعّالة لتحسين الواقع الصحي، حيث شهدت الأشهر الأولى تحسناً تدريجياً، تمثل في ترميم عدد من المشافي والمراكز الصحية، وتزويدها بالمستلزمات الطبية، ما أسهم في رفع مستوى الخدمات الطبية المقدمة للمواطنين.
أرقام تعكس ثقة المواطنين
وأوضح أن هذا التحسن انعكس بشكل مباشر على إقبال المواطنين على المشافي العامة، إذ ارتفع عدد المستفيدين من الخدمات الصحية بشكل كبير، ولفت إلى أن المشفى الوطني في اللاذقية، على سبيل المثال، سجل في الشهر الأخير من العام الماضي أكثر من 70 ألف مستفيد، في حين لم يكن العدد في بداية العام يتجاوز 10 آلاف مستفيد، ما يعكس تحسناً واضحاً في جودة الخدمات وتوفر المستلزمات الطبية.
ضبط الالتزام وتحسين ظروف العمل
وتحدث آغا عن الإجراءات المتخذة لضبط الالتزام الوظيفي للكادر الطبي، موضحاً أنه تم تشديد الرقابة على الدوام بعد أن كان متسيباً، وتأمين المبيت للكادر الطبي، إلى جانب زيادة رواتب الأطباء والممرضين، الأمر الذي أسهم في رفع مستوى الالتزام. كما تم التركيز على تحسين الخدمات في المراكز الصحية والمستوصفات داخل المدينة وفي الأرياف، بهدف تخفيف الأعباء عن المواطنين والضغط عن المشافي العامة.
تحديات البنية التحتية ونقص الأدوية
وحول التحديات التي ما زالت تواجه المديرية، بيّن آغا أن ضعف البنية التحتية لعدد من المشافي والمنشآت الصحية يشكل التحدي الأبرز، رغم التحسينات التي أُنجزت منذ التحرير، إذ لا تزال بعض الأقسام بحاجة إلى استكمال أعمال الترميم.
وأشار إلى تحدٍ خاص يتمثل في مشفى جبلة الوطني الجديد، الذي بدأ العمل فيه قبل سنوات ولم يُستكمل حتى الآن بسبب إشكالات مع الشركات المنفذة، ما أعاق وضعه في الخدمة.
وأوضح أن المشفى الحالي في جبلة لا يستوعب سوى 60 سريراً، في حين تبلغ الطاقة الاستيعابية للمشفى الجديد 230 سريراً، ما يجعل إنجازه خطوة أساسية لتخفيف الضغط عن مشافي اللاذقية.
ولفت إلى تحديات أخرى تتعلق بعدم توفر الأدوية المزمنة بشكل دوري في المراكز الصحية، مثل أدوية السكري وضغط الدم، إضافة إلى قلة بعض الأمصال كأدوية داء الكلب ولدغات الأفاعي والعقارب، وغياب بعض الأدوية مرتفعة الثمن مثل أدوية المناعة والأمونيم.
استدامة في تقديم الرعاية الصحية
ورغم هذه التحديات، أكد آغا أن ما تحقق خلال الأشهر الماضية يُعدّ تقدماً ملموساً قياساً بالواقع الصحي الصعب الذي استلمته الإدارة الجديدة، مشيراً إلى أن المديرية تعمل على تحسين الوضع الصحي بشكل تدريجي خلال المرحلة المقبلة.
من جهتهم، أكد مواطنون لـ«الحرية» وجود تحسن واضح في مستوى الخدمات الطبية، ولا سيما في بعض أقسام المشافي التي جرى دعمها بأجهزة حديثة، كقسم الكلية الصناعية وغيره، إلى جانب توسّع الخدمات في المراكز الصحية. وأعربوا عن أملهم في أن تتمكن مديرية صحة اللاذقية، رغم محدودية الإمكانات، من تذليل العقبات وتحقيق استدامة حقيقية في تقديم رعاية صحية لائقة وآمنة لجميع المواطنين في المحافظة.