القطاع المصرفي هو المفتاح الأول.. تحديث البنية المؤسسية شرط لقطف ثمار الانفتاح

مدة القراءة 5 دقيقة/دقائق

الحرية- مركزان الخليل:

ضمن إطار التحولات الاقتصادية التي تشهدها سوريا اليوم وعلى كافة الأصعدة الاقتصادية والسياسية، يسلط الخبير الاقتصادي شادي أحمد الضوء على الاستفادة من الانفتاح الاقتصادي وتحدياته، والفرص التي تفتحها هذه الخطوة التاريخية، التي بدأت مشوار العودة بعد رفع العقوبات بما فيها قانون قيصر.
لكن من خلال مراقبة ما يجري فإن الاستفادة من الانفتاح محدودة حالياً، بسبب تراكم مشكلات داخلية تعود لسياسات سابقة اتسمت بالانكفاء والتردد في الإصلاح.
وهنا يرى” أحمد” في تصريحه لـ”الحرية”، أن المطلوب اليوم الاستعداد لهذا الانفتاح بإصلاح تدريجي وعقلاني، وتحديث البنية المؤسسية لتستوعب الفرص بدل أن تتحول إلى مصدر ضغط جديد.

المواجهة الأعظم

متغيرات بالجملة يعيشها الاقتصاد السوري، وتحديات أكبر منها بمثابة المواجهة الأعظم، لظروف أنتجتها سنوات الحرب الماضية، والحصار الاقتصادي الظالم على سوريا، الذي تغلغلت آثاره بكل مكونات المجتمع، الأمر الذي يفرض واقعاً جديداً، يحمل رؤى مستقبلية ترسم استراتيجيات ينبغي العمل عليها، والاستفادة من الواقع وتجارب الآخرين.
حتى ننجح في ذلك لابد من العودة قليلاً إلى الوراء، وإجراء مراجعة شاملة للمراحل التي مر بها الاقتصاد السوري، ودراسة مراحل تطوره، وذلك من أجل تكوين رؤية واضحة يمكن الاعتماد عليها خلال الأيام القادمة، وتخدم عملية التطوير والتحديث التي ننشدها، وخاصة أننا نمر في ظروف نحتاج فيها لأكثر من أي وقت مضى لإعادة ترتيب البيت الداخلي للاقتصاد الوطني.

تطور مهم

وهنا يرى “أحمد” أن الانفتاح الحاصل اليوم على العالم الخارجي يُعتبر تطوراً مهماً في المشهد الاقتصادي السوري، خاصة بعد سنوات من العزلة، لكن هذا الانفتاح لا يجري في بيئة مثالية، بل يأتي وسط تحديات كبيرة، على رأسها العقوبات الغربية، وضعف البنية الاقتصادية، ومحدودية الإمكانات في معظم القطاعات.

من حيث المبدأ

وبالتالي الانفتاح يوفر فرصاً لتعزيز التجارة، وجذب الاستثمارات، ونقل المعرفة، من حيث المبدأ، لكن من الناحية العملية، قدرتنا على الاستفادة منه محدودة حالياً، بسبب تراكم مشكلات داخلية تعود لسياسات سابقة اتسمت بالانكفاء والتردد في الإصلاح، بعضها بسبب غياب حالي لرؤية استراتيجية للاقتصاد السوري.
والمطلوب اليوم هو الاستعداد لهذا الانفتاح بإصلاح تدريجي وعقلاني، وتحديث البنية المؤسسية لتستوعب الفرص بدل أن تتحول إلى مصدر ضغط جديد.

القطاع المصرفي ومفتاح الحلول

والسؤال الضاغط اليوم وهو الأهم يكمن في كيفية الاستفادة من هذا الانفتاح لتطوير آلية العمل المصرفي، باعتباره من أهم القطاعات التي تترجم نجاح خطوات الانفتاح، والتي يرى فيها “الخبير أحمد” أن القطاع المصرفي هو أحد المفاتيح الأساسية لأي انفتاح اقتصادي ناجح، واليوم يعاني هذا القطاع من ترهل إداري، وقيود تنظيمية، وتأخر في استخدام الأدوات الحديثة، سواء التكنولوجية أو التشريعية.

تحديث القوانين

وبالتالي لتحقيق الاستفادة من الانفتاح، لا بد من إعادة النظر في طريقة عمل المصارف، حيث نحتاج إلى تحديث القوانين الناظمة، تدريب الكوادر، إدخال أنظمة الدفع الإلكتروني بشكل واسع، والعمل على تحسين ثقة المواطنين بالقطاع المصرفي، كذلك يمكن الاستفادة من التعاون مع مؤسسات مالية دولية لنقل الخبرة والمعايير الحديثة، خاصة في إدارة المخاطر والحوكمة.

المهمة ليست مستحيلة

مع ذلك لا يمكن القول إن المهمة مستحيلة يضيف أحمد-، إذا تم وضع خطة تدريجية للإصلاح، تبدأ بإعادة هيكلة العمل المصرفي، وتعزيز الاستقلالية، وتحسين البيئة القانونية، فإن هذه المؤسسات قادرة على التأقلم، المهم هو ألّا يكون الانفتاح هدفاً بحد ذاته، بل وسيلة لتطوير البنية الداخلية بشكل واقعي وعملي.

وجه الفائدة

ومن التطورات التي ظهرت خلال الفترة الحالية، وخاصة بعد عملية التحرير، وفقاً للخبير، انفتاح المؤسسات الدولية نحو الواقع السوري، واستهداف بعض قطاعاته الاقتصادية والخدمية، لاسيما البنك الدولي، وكيفية استفادة السوريين من هذه المؤسسة الدولية الضخمة بكافة أعمالها، حيث أكد “أحمد” أن وجه الاستفادة الفعالة “يكمن في الفرص الحقيقية التي يوفرها الانفتاح للمساهمة في إعادة الإعمار والتنمية، والبنك الدولي لا يقدّم تمويلاً فقط، بل يوفّر أيضاً دعماً فنياً مهماً في مجالات مثل التعليم، والصحة، والبنية التحتية، وتمكين المؤسسات.

استفادة مشروطة

لكن يجب أن نكون واقعيين، الاستفادة من هذه العلاقة مشروطة بوجود بيئة شفافة، وقادرة على تنفيذ المشاريع، وفق المعايير الدولية، وسوريا تستطيع أن تستفيد، لكن بشرط أن تُحدَّد الأولويات بوضوح، وأن تكون هناك إرادة حقيقية لتطبيق إصلاحات اقتصادية شاملة.

Leave a Comment
آخر الأخبار