القطن السوري بين التعافي والتحديات.. خطط توسع لبلوغ 150 ألف طن عام 2026

مدة القراءة 6 دقيقة/دقائق

الحرية – جهاد اصطيف:

يستعيد القطن السوري مكانته تدريجياً كمحصول استراتيجي يشكل ركيزة اقتصادية واجتماعية لآلاف الأسر، وعنصراً محورياً في سلسلة تبدأ من الزراعة إلى صناعات الغزل والنسيج ولا تنتهي عند الصناعات الغذائية والطاقة الحيوية، وفي ضوء الخطط الجديدة والتوسع الزراعي المرتقب، قدم الدكتور محمد معري مدير مكتب القطن قراءة شاملة لواقع القطاع، متناولاً الموازنات وخطط الإنتاج والتسويق والتحديات والآفاق الاقتصادية خلال السنوات المقبلة.

إمكانات محدودة وتركيز على الأنشطة الترويجية

وأوضح الدكتور معري خلال حديث خاص لـ “الحرية” أنه لا توجد موازنة مستقلة لمكتب القطن مخصصة لدعم المزارعين أو زيادة الإنتاج أو تحسين البنية التحتية الزراعية، وإنما تقتصر الميزانية المتاحة حالياً على تنظيم مهرجان القطن وإقامة المؤتمر العلمي المرتبط به، بهدف الاحتفاء بالإنتاج الجيد وتسويق المحصول عند توفر كميات مناسبة، إضافة إلى تكريم المزارعين المتميزين وتحفيزهم على تحسين الأداء الإنتاجي.

ورغم محدودية الموارد المالية المباشرة، يسعى المكتب إلى دعم القطاع عبر التنسيق مع الجهات الحكومية والاقتصادية، والمشاركة في وضع السياسات التسويقية والفنية التي تسهم في استقرار العملية الإنتاجية.

خطط التوسع والإنتاج

ويضيف مدير مكتب القطن إلى أن الخطة الزراعية لموسم 2026 تشير إلى توجه واضح نحو زيادة المساحات المزروعة بالقطن لتبلغ نحو 50 ألف هكتار، بمتوسط مردود متوقع يقارب 3000 كغ للهكتار وإنتاج إجمالي يناهز 150 ألف طن.

وأوضح معري أن الموسم الماضي شهد زراعة نحو 25,810 هكتارات، أي ما يعادل 62% من المخطط، إلا أن استعادة عدد من المناطق الزراعية المنتجة للقطن من المتوقع أن يؤدي إلى ازدياد المساحات المزروعة بنسبة إضافية تقارب 25%، ما قد يؤدي إلى زيادة الإنتاج بنحو 15 إلى 25 ألف طن خلال الموسم الحالي.

نحو إنتاجية أعلى واستهلاك مائي أقل

وضمن مساعي تحسين الجودة والإنتاجية، أكد الدكتور معري أن إدارة بحوث القطن تعمل على تطوير أصناف محلية مبكرة وعالية الإنتاج، تلائم الظروف المناخية واحتياجات المزارعين. كما يجري التوسع في اعتماد تقنيات زراعية حديثة، أبرزها: استخدام شبكات الري الحديثة والري بالتنقيط لتقليل استهلاك المياه، والاعتماد على الأسمدة العضوية بديلاً عن المواد الكيميائية، وتطبيق المكافحة الحيوية للآفات بهدف خفض التكاليف وتحسين الاستدامة البيئية.

ويرى القائمون على القطاع أن هذه الإجراءات تشكل أساساً لرفع جودة المحصول وتعزيز قدرته التنافسية في الأسواق المحلية والخارجية.

تسعير مبكر وزراعة تعاقدية لتقليل المخاطر

وفيما يتعلق بضمان حقوق المزارعين وتسويق الإنتاج، أكد معري أن المكتب قام بدراسة التكاليف ومخاطبة الجهات المعنية لإصدار تسعيرة رسمية لموسم 2025، مع العمل على وضع سعر تأشيري مبكر لموسم 2026 لتشجيع المزارعين على التوسع في الزراعة.

كما يجري العمل على إصدار صك قانوني لتنظيم الزراعة التعاقدية بين المزارعين والمؤسسة العامة لحلج وتسويق الأقطان أو مع القطاع الخاص، بهدف تأمين سوق مسبق للمحصول وتخفيف المخاطر التسويقية.

ولفت إلى أن أبرز التحديات التي تواجه المزارعين حالياً منها، نقص المياه في شبكات الري الحكومية وتراجع مخزون السدود، والتأخر في إعلان التسعيرة الرسمية للمحصول، ما ينعكس على قرارات الزراعة.

سلسلة قيمة طويلة وفرص عمل واسعة

وأضاف إن القطن يشكل أحد أهم المحاصيل ذات القيمة المضافة العالية، إذ يمتد أثره الاقتصادي عبر سلسلة إنتاجية متكاملة تشمل:

الألياف المستخدمة في مصانع الغزل والنسيج، وإنتاج زيت بذور القطن عالي الجودة، وتصنيع الكسبة الغنية بالبروتين المستخدمة في الأعلاف، وإعادة تدوير المخلفات النباتية لإنتاج وقود حيوي أو ألواح خشبية مضغوطة، حيث تسهم هذه الصناعات في تشغيل أعداد كبيرة من العمال، ما يعزز دور القطن كمحرك اقتصادي واجتماعي في المناطق الزراعية والصناعية على حد سواء.

آليات جديدة وترخيص أول محلج خاص

وشهد عام 2025 وضع آلية تنظيمية جديدة لتصدير القطن المحلوج وعوادمه بالتعاون مع الجهات المختصة، حيث تم منح 181 ترخيصاً لتصدير القطن المحلوج و14 ترخيصاً لتصدير العوادم، ومع زيادة المساحات المزروعة، يتوقع ارتفاع كميات القطن المصدرة وتشغيل معامل الغزل والنسيج بطاقة أكبر.

كما تم إعداد الشروط الفنية والتشغيلية للمحالج الخاصة بالتعاون مع إدارة الصناعة في وزارة الاقتصاد، ومنح أول ترخيص تشغيل موسمي لمحلج خاص في مدينة حلب، في خطوة تهدف إلى تطوير البنية الصناعية المرتبطة بالمحصول.

زراعة مبكرة وسعر تحفيزي وتقنيات حديثة

ولعل أبرز الدروس المستفادة التي انعكست على خطط الموسم الحالي، وفق ما ذكره ى المعري أنها تمثلت في حث المزارعين على التبكير في زراعة القطن واستخدام الأصناف المحلية، ومن قبلنا إصدار سعر تأشيري مبكر لتشجيع المزارعين وتأمين السيولة اللازمة لشراء المحصول منهم وتسديد قيمته دون تأخير، والاعتماد على تقنيات الري الحديثة واستخدام المياه بكفاءة عالية.

مقارنة تاريخية .. تعاف تدريجي بعد سنوات من التراجع

تشير البيانات الإحصائية إلى أن المساحة المزروعة بالقطن بلغت في العام 2007 نحو 193 ألف هكتار بإنتاج وصل إلى 712 ألف طن، قبل أن تتراجع في عام 2016 إلى حوالي 17 ألف هكتار بإنتاج يقارب 40 ألف طن نتيجة ظروف متعددة أبرزها تراجع المساحات المتاحة للزراعة ونقص الدعم.

أما اليوم، فتشير الخطط إلى زراعة نحو 50 ألف هكتار بإنتاج متوقع يصل إلى 150 ألف طن، ما يعكس بداية مرحلة تعاف تدريجي لقطاع القطن السوري.

رسالة إلى المزارعين

يختتم مدير مكتب القطن حديثه بدعوة المزارعين إلى إعادة زراعة القطن وفق التوقيتات الموصى بها من وزارة الزراعة، واستخدام الأصناف المحلية والتقنيات الحديثة في الري والزراعة، وتسليم المحصول للمؤسسة العامة لحلج وتسويق الأقطان، بما يسهم في استعادة مكانة القطن السوري وتعزيز دوره الاقتصادي.

Leave a Comment
آخر الأخبار

Warning: PHP Startup: Unable to load dynamic library 'imagick.so' (tried: /usr/local/lib/php/extensions/no-debug-non-zts-20220829/imagick.so (/usr/local/lib/php/extensions/no-debug-non-zts-20220829/imagick.so: cannot open shared object file: No such file or directory), /usr/local/lib/php/extensions/no-debug-non-zts-20220829/imagick.so.so (/usr/local/lib/php/extensions/no-debug-non-zts-20220829/imagick.so.so: cannot open shared object file: No such file or directory)) in Unknown on line 0

Warning: PHP Startup: Unable to load dynamic library 'sodium.so' (tried: /usr/local/lib/php/extensions/no-debug-non-zts-20220829/sodium.so (/usr/local/lib/php/extensions/no-debug-non-zts-20220829/sodium.so: cannot open shared object file: No such file or directory), /usr/local/lib/php/extensions/no-debug-non-zts-20220829/sodium.so.so (/usr/local/lib/php/extensions/no-debug-non-zts-20220829/sodium.so.so: cannot open shared object file: No such file or directory)) in Unknown on line 0