الحرية – إلهام عثمان:
في إطار الاهتمام بالشأن النفسي والاجتماعي ودوره في بناء الإنسان والمجتمع، تبرز دراسة بعض الظواهر السلوكية المعقدة، ومنها ما يُعرف في الأدبيات النفسية بـ”الكاريزما المظلمة”، والتي تجمع بين جاذبية شخصية قوية وسمات قد تكون هدامة على مستوى العلاقات والمؤسسات، فكيف يمكن فهم هذه الآلية، وما سبل الوقاية منها؟

البيئة المجتمعية
في هذا الإطار، تبين رئيس مكتب وإرشاد الدعم النفسي في الجبهة الوطنية العربية كاتبة وأخصائية تنمية بشرية استشارات نفسية وأسرية أماني حسون، أن دراسة أي ظاهرة نفسية يجب أن تأخذ في الاعتبار الإطار المجتمعي الشامل.
وأشارت لـ”الحرية” إلى أن بعض السمات الشخصية المستغلة قد تظهر في ظروف مختلفة، بما في ذلك حالات الطموح الفردي الخاطئ أو سوء فهم معايير النجاح الحقيقي القائم على الجدارة والأخلاق.
مشددة على أن مجتمعنا، بتماسكه وقيمه الأصيلة، يملك من المناعة ما يمكنه من مواجهة مثل هذه المظاهر عبر التوعية وترسيخ المفاهيم الصحيحة.
الآليات النفسية المستهدفة
وحول الآليات التي قد يعمل من خلالها بعض ذوي النوايا غير السوية، بينت حسون أن الحاجة الإنسانية الطبيعية للأمان والاعتراف والتقدير، إذا لم تُلبَّ عبر القنوات الإيجابية والبناءة، قد تجعل بعض الأفراد عرضة لتأثيرات سلبية، مؤكدة أن تعزيز الثقة بالنفس وترسيخ الهوية الوطنية والقيم المجتمعية الراسخة هي الحصن الأساسي.
تطوير المناعة الفردية والمؤسسية
ولتحصين الأفراد والمجموعات، قدمت الخبيرة عدداً من التوصيات العملية: بترسيخ الوضوح الفكري والأخلاقي، والتمسك بالقيم الثابتة والتمييز بين الإطراء الصادق والكلام المعسول الذي قد يخفي أهدافاً أخرى، وتعزيز الثقافة النقدية البناءة، وتشجيع التساؤل الموضوعي حول النوايا والأهداف من وراء أي سلوك أو خطاب، وأخيراً دور المؤسسات التربوية والتدريبية، وذلك في تنمية الذكاء العاطفي والاجتماعي لدى الأفراد، ووضع معايير واضحة للقيادة والتعاون الجماعي والتي يجب أن تقوم على الشفافية والمصلحة العامة.
من التجربة الصعبة إلى الخبرة الإيجابية
وبخصوص من قد يتعرضون لتجارب سلبية، أكدت حسون أهمية الدعم الاجتماعي والمؤسسي الموجه، وضرورة تحويل التحديات إلى فرص للتعلم والنمو، لافتة إلى أن المجتمع السوري، بتجربته الغنية، قادر على استيعاب خبرات أبنائه وتحويلها إلى سبل جديدة للوعي والتماسك.