يحتاج للاستثمار “الذكي”.. الكفاءات السورية محرك لأي نهضة اقتصادية

مدة القراءة 3 دقيقة/دقائق

الحرية ـ آلاء هشام عقدة :
ليس السوريون مجرد أيدٍ عاملة يمكن توظيفها في المصانع والأسواق، كما اعتاد الكثيرون أن يصفوهم، الحقيقة أن البلاد تحتضن كنزاً حقيقياً من الكفاءات البشرية: علماء ومهندسون وأطباء، فنانون ومبدعون، خبراتهم ومعرفتهم وقدرتهم على الابتكار يمكن أن تكون الوقود الحقيقي لأي نهضة اقتصادية، إذا ما استثمرت بشكل إستراتيجي.
وهذه الكفاءات هي رأس المال الذي يمكن أن يحوّل الواقع الاقتصادي والاجتماعي، ويخلق فرص عمل حقيقية ومستدامة بعيداً عن الوظائف التقليدية محدودة القيمة.
يؤكد عميد كلية الاقتصاد في جامعة اللاذقية، الدكتور عبد الهادي الرفاعي أن دمج الكفاءات السورية مع رأس المال المحلي والخبرات في الخارج يشكل نواة قوية لأي مشاريع تنموية، ويحوّل الموارد البشرية إلى رصيد إستراتيجي يمكن الاعتماد عليه في إعادة الإعمار.
ويشير الرفاعي إلى أن سوريا تمتلك بيئة استثمارية متنوعة غير مستغلة بالكامل، تشمل: التنوع الجغرافي والمناخي الذي يتيح تطوير الزراعة، السياحة البيئية والطبية، والصناعات الغذائية والتحويلية.
الموقع الإستراتيجي الذي يربط بين ثلاث قارات، ما يجعل البلاد مركزًا محتملاً للتجارة والخدمات اللوجستية.
بالإضافة للقطاعات الواعدة مثل تكنولوجيا المعلومات، الطاقة المتجددة، الصناعات الدوائية والزراعة التحويلية، التي يمكن أن تستفيد مباشرة من الخبرات والكفاءات السورية.

ويضيف الرفاعي أن رأس المال السوري، سواء داخل البلاد أو في الشتات، يمكن أن يكون شريكًا حقيقيًا للكفاءات، من خلال دمج المعرفة والخبرة مع التمويل المحلي والخارجي يولد مشاريع تنموية مستدامة، توفر وظائف لائقة، وتعزز القدرة الشرائية للمواطنين، مع تحقيق أثر اجتماعي واقتصادي ملموس.
ولتحويل هذه الإمكانات إلى واقع ملموس، يقترح الرفاعي:

  • تطوير التشريعات لحماية حقوق المستثمرين والعاملين وضمان بيئة أعمال مستقرة وشفافة.
  • تأسيس شراكات إستراتيجية بين الكفاءات ورأس المال المحلي لضمان استدامة المشاريع وتنميتها.
  • الاستفادة من خبرات المغتربين واستثماراتهم لربط السوق المحلية بالمعرفة والخبرات العالمية.
  • والتركيز على المشاريع ذات القيمة المضافة العالية والابتكار بدل المشاريع التقليدية منخفضة التأثير.
  • بالإضافة لدعم ريادة الأعمال عبر حاضنات الأعمال وتمويل الأفكار المبتكرة المعتمدة على المعرفة والكفاءة البشرية.

ويصف الرفاعي الكفاءات السورية اليوم بأنها قوة الإنسان قبل القوة الجسدية، ومفتاح النمو المستدام.

مختتماً حديثه بأن الاستثمار الذكي في هذه الطاقات، وربطها بمشاريع محلية وخبرات الخارج، لا يعيد بناء الاقتصاد فحسب، بل يعيد صياغة المجتمع ويضع الإنسان في قلب النهضة، ليصبح محور التغيير والتنمية الحقيقية.

Leave a Comment
آخر الأخبار