الحرية – ربا أحمد:
قدمت دكتورة الأدب العربي خديجة حسين محاضرة بعنوان “اللهجات السورية: أصولها وعوامل نشأتها” في المركز الثقافي بطرطوس بمناسبة أسبوع اللغة العربية.
وأكدت حسين أن المحاضرة تهدف إلى التعريف باللهجات السورية وأصولها، والحديث عن جمالياتها والألفاظ المقتبسة من اللغات القديمة تأثراً بالآرامية (السريانية)، وإحصاء مجموعة من الألفاظ ضمن نظرة تاريخية وصفية مع التركيز على المفردات والتعابير.
بدأت د. حسين محاضرتها بالإشارة إلى أن اللغة العربية لها مستويان: المستوى الأعلى متمثل باللغة الفصيحة، وهي لغة الكتابة والدولة الرسمية، أما المستوى الأدنى فهو المتداول بين الناس والمنقسم إلى لهجات عديدة.
وعرّفت اللهجة بأنها طريقة خاصة بالأداء اللغوي تتميز بصفات صوتية ومفردات وتركيبات تميز مجموعة من الناس ينتمون إلى بيئة جغرافية واجتماعية واحدة، وهي جزء من لغة أوسع، وتُعد لغة الحياة اليومية المتداولة، وتختلف عن الفصحى وغير رسمية، تعود إلى منطقة معينة. وخصائصها محلية اجتماعية ترتبط بمكان أو طبقة اجتماعية وبالهوية لمجموعة من الناس.
وأشارت إلى أن اللغة كائن حي يولد وينمو وقد يموت ويرحل أو يسافر ويستقبل زائراً آخر من لغات أخرى. فاللهجات في سوريا تُعد موطناً للتعدد اللغوي منذ القدم، إذ وجدت التنقيبات الأثرية وثائق كتابية مدونة نسبت إلى ثلاث لغات محلية هي الأمورية والأوغاريتية والآرامية، ومنها وافدة كالسومرية والأكادية.
أما اللغات الحديثة المستخدمة في سوريا فهي: العربية والكردية والسريانية والأرمنية والآشورية والشركسية والتركية.
وأوضحت حسين أن اللهجات في سوريا تُصنّف وفق التقسيم الجغرافي، متأثرة بشكل كبير باللغة الآرامية (السريانية)، حتى جاء الفتح الإسلامي فتغلبت عليها اللغة العربية في القرن العاشر.
وفي الختام قدمت شرحاً مفصلاً عن اللهجات السورية وفقاً للمناطق، وكيف يتم تبديل الحركات (نَدرُس، هون) وتسكينها، واستبدال الأحرف في اللهجات أو تفخيمها، إضافة إلى بعض الألفاظ المتوارثة عن الآرامية أو التركية والفارسية في كل منطقة جغرافية في سوريا.