تركة خطيرة من العهد البائد.. المخدرات في سوريا آفة تهدد سلامة المجتمع والمواطن

مدة القراءة 6 دقيقة/دقائق

الحرية – بشرى سمير:

تعد قضية المخدرات في سوريا أكبر التحديات التي تفاقمت خلال سنوات الحرب حيث أثرت على مختلف فئات المجتمع، وخاصة الشباب.. تتعامل الدولة على مكافحة هذه الآفة الخطيرة على المجتمع الأفراد، وكل يوم نسمع ونرى خبراً عن ضبط كميات كبيرة من المخدرات معدة للتهريب إلى خارج البلاد.
الخبير الاقتصادي والتنموي الدكتور نوار العلي، يرى أن سبب انتشار الاتجار المخدرات وإنتاجها خلال الحرب لاسيما مادة الكبتاغون التي انتشرت على نطاق واسع، هو السعي للربح وتشجيع النظام البائد لهذه التجارة ودعمه لها ومساهمته فيها.

خبير اقتصادي وتنموي: لابدّ من إستراتيجية شاملة لمكافحتها وإعادة تفعيل القوانين والتشريعات الرادعة

وأضاف في تصريح لـ”الحرية”: لقد تحولت سوريا خلال السنوات الماضية من بلد عبور للمخدرات القادمة من مناطق مثل لبنان وتركيا، إلى مركز رئيسي للإنتاج والاتجار على المستوى الإقليمي والدولي.. هذا التحول مرتبط بشكل معقد بالتغيرات السياسية والأمنية والاقتصادية التي مرت بها البلاد منذ اندلاع الحرب.
ولفت العلي إلى أن سوريا عبر التاريخ كانت تعدّ أحد مسارات تهريب المخدرات، خاصة الحشيش والأفيون، من مناطق الإنتاج في الشرق الأوسط إلى أسواق الاستهلاك في أوروبا والخليج.
لكن الدور السوري ظل محدوداً نسبياً خلال قبل الثورة، حيث كانت السلطات تتعامل بحزم مع هذه الظاهرة، وبعد نشوب الحرب في سوريا عام 2011 التي أدت إلى تفتت المؤسسات الأمنية والقضائية التي كانت تراقب الحدود وتضبط عمليات التهريب، فتح الفلتان المجال أمام انتشار التجارة.
ولفت العلي إلى أنّ العقوبات الاقتصادية على فرضت على سوريا بسبب انتهاكات النظام البائد، أدت إلى انكماش الاقتصاد بشكل حاد وأصبحت تجارة المخدرات مصدر تمويل للنظام ضد حربه على الشعب المظلوم، خاصة مع سيطرته على المناطق الزراعية في جنوب سوريا، وبدأت في تحويل جزء من الأراضي لزراعة نباتات مخدرة مثل القنب، الذي يستخرج منه الحشيش، ونباتات تستخدم في تصنيع الكبتاغون.
وأشار العلي إلى أن سوريا أصبحت المنتج الرئيسي للكبتاغون في العالم، وفقاً لتقارير الأمم المتحدة، هذه المادة المنشطة تصنع في معامل سرية في سوريا، ثم تهرب إلى دول الخليج وأوروبا عبر حدود متعددة.

سمعة البلاد

وأكد العلي أنه بعد تحرير سوريا، تواجه الدولة تحدياً جسيماً في مكافحة هذه الآفة التي أضرت بالنسيج الاجتماعي وسمعة البلاد، فقد كثفت الحكومة السورية جهودها في مواجهة تجارة المخدرات ونفذت الجهات الأمنية عمليات متعددة ضد شبكات التهريب ومراكز الإنتاج، وأحبطت محاولات تهريب كميات كبيرة عبر الحدود.
كما أعادت الدولة تفعيل القوانين الرادعة لمكافحة المخدرات، مع التركيز على ملاحقة كبار المهربين والمتورطين.

وأضاف: سعت سورية إلى إعادة بناء جسور التعاون مع الدول المجاورة والدول المعنية بمكافحة المخدرات، على الرغم من التحديات السياسية المستمرة.
كما تعمل الحكومة عبر مراكزها العلاجية على معالجة وإعادة تأهيل للمتعاطين والمدمنين رغم محدودية الإمكانات.

ضبط الحدود

من أبرز التحديات التي تواجه الحكومة هو ضبط الحدود الطويلة والقريبة مع دول الجوار مثل العراق وصعوبة السيطرة على الحدود الشرقية والبرية بشكل كامل، و الأوضاع الاقتصادية الصعبة وانتشار البطالة بين الشباب.
منوهاً بأن الحملات المضادة للمخدرات حققت بعض النجاحات الملموسة في ضبط عمليات تهريب كبيرة، لكن الطريق لا يزال طويلاً ولابدّ من وجود إستراتيجية شاملة لمكافحة المخدرات تجمع بين الجوانب الأمنية والاقتصادية والاجتماعية، مع تعاون إقليمي فعّال خاصة مع الدول المجاورة التي تشكل أسواقاً للمخدرات السورية، وأخيراً لابدّ من دعم دولي في إطار مكافحة الجريمة المنظمة دون شروط سياسية.

تدهور الصحة الجسدية والنفسية

من جانبها الخبيرة الاجتماعية والنفسية نادين بلال أشارت إلى خطورة المخدرات على الشباب والتي تؤدي إلى تدهور الصحة الجسدية والنفسية، إذ تسبب تلف الدماغ والجهاز العصبي وأمراض القلب والكبد، كما تؤدي إلى ضعف المناعة وزيادة خطر العدوى إضافة إلى الإضرار النفسية من الاكتئاب والقلق والذهان و اضطرابات الشخصية.

تدني المستوى التعليمي والأكاديمي

أيضاً تسبب تدني المستوى التعليمي والأكاديمي وتلعب دوراً كبيراً في زيادة السلوكيات الخطرة والانحراف، ما ينعكس على المجتمع وتنتشر الجريمة وتؤثر على مستقبله المهني الوظيفي، وتسهم في تفشي الفقر والبطالة وتفكك العلاقات الأسرية والاجتماعية.
مؤكدة ضرورة تعزيز الرقابة على المنافذ الحدودية وتطوير التشريعات والقوانين الرادعة ودعم برامج التوعية في المدارس والجامعات وتوفير البدائل الترفيهية والرياضية للشباب.

مراقبة الأبناء

منوهة بدور الأسرة في مكافحة هذه الآفة الاجتماعية والاقتصادية، من خلال تعزيز التواصل والحوار داخل الأسرة ومراقبة الأبناء دون إشعارهم بذلك أو الضغط عليهم، ومعرفة مصدر المال الذي ينفقونه والحوار معهم وتوعيتهم والسعي لملء أوقات الفراغ بأنشطة مفيدة.. وعلى المدارس والجامعات إدراج برامج توعوية في المناهج الدراسية وتدريب المعلمين على اكتشاف حالات التعاطي والعمل على تنظيم ورش عمل وأنشطة توعوية منتظمة وتعزيز القيم الدينية والوطنية.

جهد وطني شامل

وأكدت بلال أن مكافحة المخدرات في سوريا تتطلب جهداً وطنياً شاملاً يشمل الحكومة والمجتمع المدني والمؤسسات الدينية والتعليمية والأسر. فالوقاية تبقى أكثر فعالية من العلاج، وتحتاج إلى برامج مستدامة تراعي الظروف الخاصة للشباب السوري في المرحلة الراهنة وآفة المخدرات تتطلب معالجة شاملة تجمع بين الجوانب الصحية والاجتماعية والاقتصادية والأمنية للحد من آثارها المدمرة على الفرد والمجتمع.

Leave a Comment
آخر الأخبار