المدن الصناعية بانتظار قرارات حاسمة .. منصة تصدير مشتركة ومراكز تدريب ومكاتب استيراد وتصدير

مدة القراءة 4 دقيقة/دقائق

الحرية- رفاه نيوف:

لطالما كانت ومازالت المدن الصناعية من أهم الأسس الإستراتيجية والأساسية للاقتصاد الوطني، لدورها المحوري في دفع عجلة التنمية الاقتصادية وتحقيق الاستقرار الاجتماعي، ولطالما أسهمت المدن الصناعية في الشيخ نجار بحلب، عدرا في ريف دمشق، وحسياء جنوب حمص في خلق فرص العمل وتعزيز القدرة التنافسية للمنتج الوطني، ولطالما ساهمت هذه المدن في تقليل الاستيراد والحد من البطالة، إضافة إلى دورها في جذب الاستثمارات وتنظيم التوسع الصناعي.
من هذا المنطلق، يؤكد الخبير الاقتصادي مهند الزنبركجي لـ”الحرية” أن الاهتمام بها وتطويرها يشكّل أساساً رافعاً لإعادة بناء اقتصاد قوي ومستدام قادر على مواجهة التحديات وتحقيق الاستقرار على المدى الطويل.

تحدٍ وجودي

وقال الزنبركجي: نعلم جميعاً أن “مدن المعامل” المسماة “المدن الصناعية” تعاني من تدهور البنية التحتية، نقص في التمويل، ارتفاع تكاليف الطاقة والنقل.
ومن هذه النقطة، علينا أن ندرك أن استمرار تراجع الصناعة الوطنية وعدم إيجاد الحلول الإسعافية لها، سيؤدي الى إغلاق المزيد من المنشآت كما يحدث في قطاع النسيج مؤخراً، كما سيؤدي إلى هجرة الصناعيين وبالتالي هجرة رؤوس أموالهم وخبراتهم، وستميل الكفة بقوة لصالح الاستيراد وازدياد معدل البطالة الذي وصل إلى معدلات مرتفعة.

البحث عن حلول إسعافية

ويؤكد الزنبركجي أنه بات من الضرورة، وضع هذا الملف الحساس على رأس قائمة الملفات الهامة جداً والنظر إليه بعين الاهتمام والبحث عن الحلول الإسعافية له والتي يمكن اختصارها بما يلي:
إشراك الصناعيين بلقاءات ومؤتمرات مكثفة مع أصحاب القرار الاقتصادي والاستماع لرؤيتهم وأفكارهم، وما هي المشاكل الملحة من وجهة نظرهم ومنطلق خبرتهم، بالإضافة إلى وضع السياسات العامة معهم.
وكذلك إعفاء الصناعيين من الضرائب لفترة تمتد لخمس سنوات مع توفير برامج تمويل “منخفضة النسبة” لهم، بشرط تطوير منشآتهم وتحديث الآلات بهدف رفع جودة المنتج الوطني ليتماشى مع المرحلة المقبلة والمنافسة القادمة من البضائع المستوردة.
بالإضافة إلى بند خاص وهام جداً وهو تأسيس مصرف صناعي واحد في كل مدينة يعطي قروضاً قصيرة الأجل لاستيراد المواد الأولية، مجدولة حسب الدورة الإنتاجية، والاهتمام التام بترميم البنية التحتية للمدن الصناعية وتأمين الكهرباء لها دون انقطاع وبأسعار مخفضة.

مدن صناعية حقيقية

يضيف الزنبركجي: بعد الخطة الإسعافية نتجه إلى خطة أوسع وهي تحويل المدن الصناعية الحالية، إلى مدن صناعية حقيقية بمفهوم ومنظومة المدن الصناعية، التي تحتوي على منشآت متكاملة للبحث والتطوير، التدريب المهني، الخدمات اللوجستية والتصدير، وإنشاء محطات طاقة شمسية وريحية متكاملة خاصة بالمدن الصناعية.
ومراكز أبحاث في المدن الصناعية، مترابطة تنسق فيما بينها، تعمل باستمرار على تحسين الجودة، تخفيض الكلفة وتطوير بدائل للمواد الأولية المستوردة، إضافة لمنصة تصدير مشتركة لجميع المدن، ومراكز تدريب مهنية ومكاتب استيراد وتصدير داخل كل مدينة صناعية، ومركز خدمات صحية في كل مدينة، وسكن عمال قريب عبارة عن تجمعات منازل مسبقة الصنع، سريعة التركيب ضمن المواصفات العالمية.

مسؤولية مشتركة

وفي النهاية يختم الزنبركجي بالقول: إن المهمة لا تقع على عاتق الدولة فقط لإنقاذ الصناعة السورية من مأزقها، والتي تتجلى مهمتها بتخفيض التكاليف على الصناعيين من حيث النتيجة، بل تقع بذات النسبة من المسؤولية على عاتق الصناعي الذي عليه أن يطور معمله وطريقة إدارته بطريقة تخرج منتجه بصورة منافسة جداً للمنتج الأجنبي من حيث الجودة وبسعر أقل، والذي ستكون مسؤولية تخفيضه على عاتق الدولة كما أسلفنا.
والنهوض بـ”مدن المعامل” السورية حالياً، لا يتحقق بالقرارات الجزئية أو المعالجات المؤقتة، بل عبر تحوّل جذري في الفكر الصناعي والإداري، فإما أن تكون مدناً صناعية حديثة تقود التعافي الاقتصادي، أو استمرار النزيف الصناعي وخسارة ما تبقى من القاعدة الإنتاجية.

 

Leave a Comment
آخر الأخبار