المدينة الصناعية في الشيخ نجار .. ركيزة التعافي الاقتصادي لحلب ومحرك أساسي للاقتصاد الوطني

مدة القراءة 5 دقيقة/دقائق

الحرية –  جهاد اصطيف :
شكل العام الماضي محطة مفصلية في مسار تعافي المدينة الصناعية في الشيخ نجار بحلب، حيث رسخت المدينة موقعها كقاطرة حقيقية لإعادة تنشيط الاقتصاد الحلبي والسوري عموماً، في ظل مؤشرات متصاعدة على عودة الإنتاج، وتوسع الاستثمار، وارتفاع مستويات التشغيل، وتحسن البنية التحتية والخدمات.
وتعكس أرقام الإنتاج والبناء والعمالة والخدمات حجم التحول الذي شهدته المدينة الصناعية، باعتبارها أحد أكبر التجمعات الصناعية في سوريا، وعنصراً محورياً في إعادة بناء القاعدة الإنتاجية الوطنية.

عودة الإنتاج وتوسع القاعدة الصناعية

وفي هذا السياق، أكد مدير المكتب الإعلامي في المدينة الصناعية بالشيخ نجار، عبد القادر عبد الحي خلال حديثه لصحيفتنا ” الحرية” أن المدينة الصناعية شهدت خلال العام الماضي تطوراً لافتاً في مختلف القطاعات الصناعية، حيث دخلت نحو 546 منشأة مرحلة الإنتاج الفعلي على 588 مقسماً صناعياً، في مؤشر واضح على عودة الثقة بالبيئة الاستثمارية الصناعية في حلب.
وفي قطاع البناء، باشرت نحو 618 منشأة بأعمال الإنشاء، من بينها 273 منشأة جديدة أقيمت على 287 مقسماً، إضافة إلى ترميم وإعادة بناء 345 منشأة متضررة، ما يعكس حراكاً عمرانياً وصناعياً واسعاً داخل المدينة، وقد تجاوزت قيمة أعمال البناء والترميم نحو 12 مليون دولار، وهو رقم يحمل دلالات اقتصادية مهمة من حيث ضخ رؤوس الأموال وتحريك قطاعات الإنشاء والخدمات المرتبطة بها.

الاكتتاب على المقاسم .. مؤشر ثقة واستثمار طويل الأمد

وسجلت المدينة الصناعية إقبالاً لافتاً على الاكتتاب خلال العام الماضي، حيث بلغ إجمالي عدد طلبات الاكتتاب على المقاسم الصناعية نحو 2338 طلباً، بمساحة إجمالية تقارب 138 هكتاراً، وبقيمة مالية تجاوزت 50 مليون دولار.
ويبلغ مجموع المقاسم الصناعية في المدينة نحو 6048 مقسماً، تتوزع على قطاعات إنتاجية رئيسية، ما يعكس تنوعاً صناعياً يساهم في تحقيق قدر أعلى من التوازن والاستقرار الاقتصادي، حيث يشكل القطاع النسيجي النسبة الأكبر بـ 30%، يليه القطاع الهندسي بـ 24%، ثم الكيماوي بـ 23%، والغذائي بـ 17%، إضافة إلى القطاعات الدوائية ومواد البناء والبرمجيات وشركات الشحن.
هذا التنوع يعزز من قدرة الاقتصاد المحلي على تلبية احتياجات السوق الداخلية وتقليل الاعتماد على الاستيراد، فضلاً عن فتح آفاق مستقبلية للتصدير.

دعم حكومي للإنتاج عبر الإعفاءات الجمركية

وفي إطار دعم العملية الإنتاجية، يشير مدير المكتب الإعلامي إلى أن المدينة الصناعية منحت نحو 158 إعفاء جمركياً، شملت نحو 988 آلة خلال العام الماضي، ليرتفع إجمالي عدد الآلات المعفاة إلى 1283 آلة، بقيمة تقديرية تجاوزت 1.6 مليون دولار.
وتعد هذه الإعفاءات عاملاً أساسياً في تخفيف كلفة الإنتاج على الصناعيين، وتشجيع تحديث خطوط الإنتاج، وزيادة القدرة التنافسية للمنتج الوطني، وهو ما ينعكس إيجاباً على الأسعار في السوق المحلية وعلى الميزان التجاري.

العمالة .. أثر اجتماعي واقتصادي مباشر

أحد أبرز مؤشرات التعافي تمثل في الارتفاع الكبير بعدد العاملين، حيث أوضح عبد الحليم أن عدد العاملين في مصانع المدينة الصناعية ارتفع بنسبة 54%، ليصل إلى 38,522 عاملاً، مقارنة بـ 25,123 عاملاً في العام 2024.
كما بلغ عدد العاملين في مشاريع تشييد البناء وإعادة الإعمار داخل المدينة نحو 35,630 عاملاً، بزيادة تقدر بنحو 25% عن بداية العام الماضي.
ولا يقتصر أثر هذه الأرقام على الجانب الاقتصادي فقط، بل يمتد إلى البعد الاجتماعي، من خلال تأمين فرص عمل واسعة، وتحسين مستويات الدخل، والحد من البطالة، ودعم الاستقرار المجتمعي في حلب ومحيطها.

تحسن البنية التحتية والخدمات .. الكهرباء نموذجاً

وشهدت المدينة الصناعية تطوراً ملموساً في قطاع الطاقة، حيث ارتفعت الاستطاعة الكهربائية الاسمية من 100 ميغاواط في عام 2024 إلى 250 ميغاواطاً خلال العام الماضي، ما أسهم في تحسين استقرار العملية الإنتاجية وتغذية 154 منشأة صناعية جديدة بالكهرباء.
وتم تنفيذ 13مشروعاً خدمياً من أصل 22 مشروعاً في مجال الخدمات الهندسية، شملت تحسين شبكات الطرق، والصرف الصحي، والبنية التحتية الفنية، ما يعزز جاهزية المدينة لاستقبال المزيد من الاستثمارات.

الشيخ نجار .. أكثر من مدينة صناعية

لا تمثل المدينة الصناعية في الشيخ نجار مجرد تجمع للمعامل والمنشآت، بل تعد ركيزة استراتيجية لإعادة إحياء الدور الاقتصادي التاريخي لمدينة حلب، التي لطالما شكلت قلب الصناعة السورية ، وتنعكس آثار المدينة الصناعية بشكل مباشر على الاقتصاد الوطني عبر، زيادة الإنتاج المحلي، ودعم الصادرات، و تقليص فاتورة الاستيراد، و تحريك سلاسل التوريد والخدمات، وتعزيز إيرادات الخزينة العامة.
كما تمتد آثارها غير المباشرة إلى قطاعات النقل، والتجارة، والخدمات، والتعليم المهني، ما يجعلها أحد المحركات الأساسية لإعادة بناء الاقتصاد السوري على أسس إنتاجية.

أخيراً

تدل المؤشرات المسجلة خلال العام الماضي إلى أن المدينة الصناعية في الشيخ نجار تسير بخطا ثابتة نحو استعادة دورها المحوري، ليس فقط كقاطرة لتعافي حلب، بل كأحد الأعمدة الأساسية للاقتصاد الوطني السوري، في مرحلة تتطلب تعزيز الإنتاج، وتوسيع فرص العمل، وبناء قاعدة صناعية قادرة على الصمود والنمو.

Leave a Comment
آخر الأخبار