من التحدي إلى الريادة.. المرأة السورية شريك في التنمية الاقتصادية المستدامة

مدة القراءة 5 دقيقة/دقائق

الحرية- باسمة إسماعيل:

برهنت المرأة السورية على مر العصور أنها رمز للصمود والإبداع، وقدرتها على تحويل التحديات إلى فرص.
واليوم تلعب النساء دوراً محورياً في دفع عجلة التنمية الاقتصادية والاجتماعية عبر مشاريعهن الصغيرة، التي تسهم في دعم أسرهن والمجتمع.
تلك المشاريع التي تشمل العديد من المجالات مثل الحرف اليدوية، الزراعة، والتجميل.. الخ، هي شهادة على أن الإبداع لا يتوقف حتى في أحلك الظروف.
ومع ازدياد الحاجة للدعم المستمر، يبقى التسويق والتدريب ركيزتين أساسيتين لضمان استدامة هذه المشاريع ونجاحها.

شريك أساسي في التنمية الاقتصادية

تتسارع اليوم جهود المرأة السورية لتكون جزءاً من التغيير الاقتصادي الذي يحتاجه وطنها.
العديد من النساء اللواتي قابلتهن “الحرية” أكدن أهمية تمكين المرأة من خلال دعم مشاريعهن الصغيرة، خاصة من خلال توفير فرص التسويق والتدريب.


واعتبرت النسوة أن الحكومة والمجتمع المدني مطالبان ببذل المزيد من الجهود لدعم المشاريع النسائية، ما يسهم في تعزيز قدرة المرأة على بناء وطنها.

التوسع والتسويق

من خلال تجارب النساء السوريات، تبين أن المعارض تشكل فرصة ذهبية لعرض المنتجات وتسويقها، حيث يعتبرها العديد منهن منابر هامة لتوسيع قاعدة العملاء وتعريف المزيد من الناس بما يقدمنه من منتجات.
فاديا قويقة، التي تعمل في مجال صناعة التحف اليدوية، قالت: إن المعارض الحكومية والخاصة تفتح آفاقًا جديدة لعرض منتجات النساء السوريّات، ما يسهم بشكل كبير في استمرار مشاريعهن.
ريم إبراهيم، التي تعمل في مجال الإكسسوارات، أضافت بدورها بأن المعارض توفر فرصة للتفاعل مع جمهور جديد، وهو ما يساعد في التوسع وزيادة قاعدة العملاء.
أما نداء نبيعة، التي استفادت من الدورات التدريبية الخاصة بهيئة تنمية المشاريع الصغيرة، فقد أكدت أن هذه الدورات أسهمت بشكل مباشر في تطور مشروعها الزراعي، ما ساعدها على فتح أسواق جديدة وتحقيق دخل ثابت.
وشاركت فاطمة سليمان، التي تصنع منتجات طبيعية للعناية بالشعر والبشرة، تجربتها قائلةً إن المعارض كانت دائمًا أداة فعّالة لتوسيع نطاق تسويق منتجاتها، لكنها شددت على ضرورة توفير الدعم التسويقي المستمر لضمان استدامة هذه المشاريع في المستقبل.

التسويق المستمر ركيزة

لطالما أكدت النساء السوريات أن الدعم المستمر في مجال التسويق هو العنصر الحيوي الذي يضمن استمرارية نجاح المشاريع الصغيرة.
في هذا السياق، شددت راميا بشير، صاحبة علامة “راما بيوتي” للمستحضرات التجميلية الطبيعية، على أن المعارض لا تكفي وحدها، بل يجب أن يرافقها دعم تسويقي دائم لتحقيق النجاح المستدام.
كذلك، أضافت رمزة نصير، المتخصصة في أعمال إعادة التدوير والإكسسوارات المنزلية، أن المعارض كانت فرصة ثمينة لها بعد التقاعد لتأمين احتياجاتها المالية وتوسيع دائرة عملها.

دعم المرأة الريفية

المرأة السورية في المناطق الريفية والمدن لا تقتصر إسهاماتها على الصناعات الحرفية فقط، بل تشمل الزراعة والمشاريع الأخرى، التي تعزز الاستدامة في المناطق الريفية.
رئيسة شعبة التنمية الريفية في مديرية زراعة اللاذقية، المهندسة حلمية منصور تحدثت لـ”الحرية” عن الدور الذي تقوم به الشعبة في تمكين النساء الريفيات، من خلال الدورات التدريبية التي تشمل مختلف المجالات والاختصاصات.
وأضافت منصور: هذه الدورات تفتح مجالاً للنساء الريفيات للبدء بمشروعاتهن الخاصة، كما يتم تقديم الدعم التسويقي لمنتجاتهن في صالاتنا الموزعة في المناطق الأربع، بالإضافة لإشراكهن في المعارض والمهرجانات، ما يساهم بشكل كبير في توسيع دائرة عملهن.

تمكين المرأة

من جهته، أكد الخبير الاقتصادي والمدرب الدولي في التنمية البشرية، فادي حمد، في حديثه مع “الحرية”، أن تمكين المرأة من خلال دعم مشاريعها الصغيرة يعد عنصراً أساسياً ليس فقط لتحسين وضعها المالي، بل أيضاً لتعزيز الاقتصاد الوطني بشكل عام.
وأضاف حمد: المرأة السورية تمتلك قدرات هائلة في الابتكار والإنتاج، وقد أثبتت هذه المشاريع الصغيرة قدرتها على التكيف والنمو، حتى في ظل التحديات الكبيرة التي يواجهها الاقتصاد السوري. ومع ذلك ما زلن يحتجن لمزيد من الدعم.
وشدد على أهمية توفير الدعم المستمر لهن في مجالات التمويل، التسويق، والتدريب لضمان استمرارية نمو هذه المشاريع، لأنها ستكون قادرة على التأثير بشكل إيجابي في الاقتصاد الوطني على المدى البعيد.

تحويل التحديات لفرص حقيقية

لقد أثبتت المرأة السورية أن الإرادة والتصميم يمكن أن يحولا التحديات إلى فرص حقيقية للابتكار والإنتاج.
إن تمكين المرأة عبر تدريبها، وتوفير الدعم المادي والتسويقي لمشاريعها، لا يسهم فقط في تحسين وضعها المالي، بل يعزز من قدرة الاقتصاد الوطني على النهوض. وباستمرار الدعم والمساندة، ستظل المرأة السورية في طليعة القوى المنتجة وركيزة أساسية في عملية إعادة بناء وطنها اجتماعياً واقتصادياً.

Leave a Comment
آخر الأخبار