المرأة السورية من التمكين الاجتماعي إلى الاستثمار التنافسي

مدة القراءة 4 دقيقة/دقائق

الحرية- سراب علي: 

يعد  الاستثمار في مشاريع المرأة السورية ضرورة استراتيجية لإعادة الإعمار، وإن كانت تلك المشاريع صغيرة فهي بحاجة إلى دعم يعيد وضع المرأة إلى قلب معادلة النهوض الاقتصادي، لتتحول من مستهلكة إلى منتجة، فاعلة وشريك رئيسي في إعادة البناء.

وبهذا الخصوص أكدت أستاذة المحاسبة والتدقيق وعضو الهيئة التدريسية في كلية الاقتصاد بجامعة اللاذقية الدكتورة مريم عبد الحليم في تصريحها ل “الحرية” أن دعم مشاريع المرأة السورية يمكن أن يشكل رافعة حقيقية لمرحلة إعادة الإعمار، مشددة على أن تمكين المرأة اقتصادياً لا ينبغي أن يُنظر إليه من زاوية اجتماعية فحسب، بل بوصفه خياراً استراتيجياً يعزز الإنتاجية والتنافسية.

وأوضحت أن المرأة ليست نصف المجتمع بل عماده الأساس، فهي الأم والزوجة والأخت، والعامل الحيوي في استمرار الحياة وتحريك عجلة التطور، ما يجعل الاستثمار في مشاريعها استثماراً مباشراً في استقرار المجتمع ونموه الاقتصادي.

سلاسل التوريد

وترى عبد الحليم أن المرحلة الحالية تتطلب الانتقال من المنهج الإغاثي إلى منهج تنموي قائم على الاستثمار طويل الأجل، بحيث تتحول المشاريع النسائية من أنشطة فردية صغيرة ، كالأغذية والحرف إلى وحدات إنتاجية قادرة على الاندماج في سلاسل توريد إعادة الإعمار، مثل الأثاث والمفروشات والدهانات وتدوير المخلفات.

كما دعت إلى تشكيل تجمعات واتحادات إنتاجية نسائية تمكّن صاحبات المشاريع من الدخول في تعاقدات أكبر مع شركات المقاولات والمنشآت السياحية، بما يعزز قدرتهن التنافسية ويرفع من مساهمتهن في الناتج المحلي.

خبيرة اقتصادية: ضرورة الانتقال من ثقافة “المساعدة” إلى ثقافة “الاستثمار” 

التنبؤ بالسوق وترشيد النفقات

وأشارت د عبد الحليم إلى أن شغف المرأة بالعمل ينعكس إتقاناً وجودةً ولمسة إبداعية تمنح المنتجات خصوصية تساعد في سرعة تسويقها، ولفتت إلى أن صاحبة المشروع، سواء كان صغيراً أم كبيراً، تمتلك قدرة على قراءة سلوك المستهلك والتنبؤ بحجم المبيعات المستقبلية، نظراً لقربها من احتياجات السوق ومرونتها في تطوير المنتج بما يلبي تلك الاحتياجات.

وبيّنت أن من أبرز نقاط قوة المرأة قدرتها على ترشيد النفقات وتحقيق أكبر منفعة ممكنة من الموارد المتاحة، من خلال إدارة دقيقة للتكاليف، وهو ما يمنح مشروعها استدامة أكبر في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة.

الرقمنة كمدخل للتوسع

وفيما يتعلق بآليات الدعم، شددت عبد الحليم على ضرورة تطوير أدوات التمويل، والانتقال من القروض متناهية الصغر إلى برامج احتضان واستثمار تمتد بين عامين وثلاثة أعوام تتيح للمشاريع النسائية فرصة النمو التدريجي والاستقرار.

كما اقترحت إطلاق علامة تجارية جماعية موحدة تحت مسمى “صنع في سوريا  – نساء”، تضبط الجودة وتعزز الثقة محلياً وخارجياً.

وأكدت أن التسويق الإلكتروني بات القناة الأكثر شيوعاً لبيع المنتجات نظراً لانخفاض تكلفته واتساع شريحته المستهدفة، لافتة إلى أهمية امتلاك النساء مهارات التسويق العصري، بدءاً من عرض المنتجات على وسائل التواصل الاجتماعي، مروراً بوصف الجودة وطرق الاستخدام والعمر المتوقع للمنتج، وصولاً إلى إدارة الحملات الممولة وتحليل بيانات العملاء.

كما دعت عضو الهيئة التدريسية إلى توفير بنية تحتية داعمة، مثل مستودعات تجميع مشتركة لتخفيض تكاليف الشحن، واستخدام مصادر طاقة بديلة، إلى جانب عقد شراكات مع شركات شحن بأسعار مدعومة، بما يسهّل وصول المنتج السوري إلى الأسواق الخارجية، ولاسيما الجاليات السورية في الخارج.

التدريب بوابة التحول من المستهلك إلى المنتج

وأضافت د.عبد الحليم : إن الظروف الحالية تتيح للمرأة، ولا سيما ربة المنزل، الاستفادة من برامج ودورات تدريبية حضورية أو عبر الإنترنت، تمكّنها من تنظيم مشروعها وتطوير مهاراتها في الإصغاء لاحتياجات المستهلك والاستجابة لها بسرعة ومرونة.

وبيّنت أن الإيرادات المتأتية من التسويق الإلكتروني يمكن أن تشكل نواة لتأسيس بنية تحتية مستقلة لمشروع المرأة، بما يحولها من مستهلك إلى منتج فاعل يسهم في دورة الاقتصاد الوطني.

وختمت عبد الحليم بالتأكيد على أن الفرصة متاحة اليوم لتحويل مشاريع النساء من هامش الاقتصاد إلى محرك رئيسي في عملية إعادة الإعمار، شرط الانتقال من ثقافة “المساعدة” إلى ثقافة “الاستثمار”، وبناء منظومة دعم ذكية ومرنة تواكب التحولات الرقمية ومتطلبات السوق.

Leave a Comment
آخر الأخبار