الحرية ـ باسمة اسماعيل:
في ظل تصاعد مظاهر العنف في المجتمعات، تتعاظم الحاجة إلى تعزيز ثقافة السلام، انطلاقاً من دور الأفراد والمؤسسات. وفي هذا السياق، نظم المركز الثقافي العربي في جبلة محاضرة بعنوان “أهمية دور المرأة في صناعة السلام والسلم الأهلي”، قدمتها المحامية صفية فاضل، بحضور نخبة من المهتمين بالشأنين الاجتماعي والثقافي.
ركيزة في بناء وعي الأجيال
استهلت المحامية صفية فاضل حديثها بالتساؤل حول إمكانية إسهام المرأة في صناعة السلام، خاصة في ظل واقع يموج بالعنف والتوتر، مؤكدة أن دور المرأة يبدأ من أصغر الدوائر الاجتماعية، أي من داخل الأسرة.
وأوضحت أن المرأة، بوصفها أماً وزوجة ومربية، تشكل الركيزة الأساسية في بناء وعي الأجيال، وأن سلوكها ومستوى إدراكها ينعكسان مباشرة على محيطها الأسري.
ثقافة الحوار
وبيّنت فاضل أن امتلاك المرأة لوعي شمولي يمكن أن يحدث أثراً بالغاً، خاصة عندما تنظر إلى نفسها كمديرة لأهم مؤسسة في المجتمع، وهي الأسرة.
ولفتت إلى أهمية توجيه الأطفال نحو ثقافة الحوار، والابتعاد عن المحتوى الإعلامي الذي يغزو المجتمعات عبر برامج الألعاب والدراما وغيرهما مما يعزز العنف، مع التركيز على غرس قيم التسامح والتعاون منذ الصغر.
العنف ممارسات تراكمية
وأكدت أن نشر ثقافة العنف يبدأ من ممارسات بسيطة تتراكم مع الوقت لتشكل سلوكاً يصعب السيطرة عليه، مشددة على ضرورة تعليم الأطفال تقبل الآخر ونبذ التنمر، وتعزيز الانتماء للمفاهيم الوطنية والإنسانية.

ودعت إلى إحياء القيم المجتمعية الأصيلة القائمة على المحبة والتكافل وحسن الجوار.
وتطرقت المحامية إلى أشكال العنف المختلفة، موضحة أنها لا تقتصر على العنف الجسدي أو اللفظي، بل تمتد لتشمل العنف الاجتماعي والقانوني، مشيرة إلى دور بعض وسائل الإعلام والدراما في ترسيخ أنماط سلوكية سلبية، منوهة إلى أهمية تكامل دور الأسرة والمدرسة والمجتمع المدني في ترسيخ ثقافة السلام.
عوائق وإنجازات
وفي سياق متصل، أشارت فاضل إلى التحديات التي تعيق دور المرأة، وعلى رأسها العقليات الذكورية السائدة، وبعض القوانين التي تحد من مشاركتها الفاعلة، إضافة إلى أشكال العنف التي تتعرض لها على المستويين الخاص والعام، ورغم ذلك، استعرضت نماذج لنساء كان لهن دور بارز في إحداث تغيير إيجابي في مجتمعاتهن.
وشهدت المحاضرة تفاعلاً ملحوظاً من الحضور، حيث دار نقاش مثمر حول القضايا المطروحة، مع إشادة خاصة من الحضور الذكوري بأهمية دور المرأة في بناء مجتمع متماسك ومسالِم.
اختتمت المحامية صفية فاضل محاضرتها بالتأكيد على أن المرأة، رغم التحديات، تظل صانعة سلام بامتياز، من خلال دورها المستمر في حماية أسرتها وتعزيز القيم الإنسانية في محيطها.
وفي حديثها لـ”الحرية” أوضحت أن موضوع المحاضرة يكتسب راهنيته الدائمة وتم التركيز على دور الأم الأساسي لأنها منذ اللحظات الأولى يتم من خلالها تصدير وتعزيز عقلية وذهنية السلام أو العنف لدى الطفل، وأشارت إلى دور المرأة بشكل عام، ما يجعل من دورها محوراً أساسياً في بناء مستقبل أكثر أمناً واستقراراً.