“المرسوم  70” إنعاش اقتصادي مرتقب.. تنقصه آلية لإعادة تقييم الديون

مدة القراءة 4 دقيقة/دقائق

الحرية _ رشا عيسى: 

يبرز المرسوم 70 لعام 2026 كأحد أبرز التحركات الحكومية في ملف الديون المتعثرة، وسط أعباء مالية ثقيلة تُقدّر بنحو 440 مليون دولار من الديون المتعثرة التي تطال أكثر من 218 ألف متعامل مع المصارف العامة،  غير أن تقييم المرسوم، كما يرى الباحث الدكتور هشام الخياط، يتطلب قراءة واقعية بعيدة عن التفاؤل المفرط أو التشاؤم المسبق.

وقف الملاحقات العقيمة

يشير الخياط في حديثه لـ” الحرية” إلى أن المرسوم يحمل سابقة مهمة، تتمثل في اعتراف رسمي واضح بعدم جدوى أساليب التحصيل التقليدية، فسنوات من الملاحقات القضائية لم تؤدِّ إلا إلى اكتظاظ السجون بسجناء ديون، وتراكم القضايا في المحاكم، تراجع الثقة بالنظام المصرفي.

ويصف الخياط هذا التحول بأنه “اعتراف شجاع”، لكنه يؤكد أن الاعتراف وحده لا يكفي دون حلول عملية.

معالجة ذكية لأزمة معقدة

من أبرز نقاط قوة  في المرسوم 70  بحسب الخياط، هي إسقاط الفوائد والغرامات المتراكمة، والتي تجاوزت في كثير من الحالات أصل الدين.

ويقوم المرسوم على التمييز بين: مدين غير قادر على السداد (يستحق التسهيل) ومدين ممتنع عن السداد (يبقى خاضعاً للمساءلة) ويرى الخياط أن هذا التوجه “منصف وواقعي”، ويعيد إمكانية السداد إلى دائرة الممكن.

فجوة خطيرة

وبالرغم الإيجابيات، يلفت الخياط إلى ثغرة جوهرية تتعلق بعدم معالجة تغيرات سعر الصرف، ويضرب مثالاً:قرض بقيمة 100 مليون ليرة عام 2010 يساوي 2.2 مليون دولار القيمة الحالية  تساوي أقل من 9 آلاف دولار ،  ويطرح تساؤلاً حاسماً:هل من العدل مطالبة المدين بقيمة اسمية فقدت أكثر من 99% من قيمتها الحقيقية؟

ويعتبر أن غياب آلية لإعادة تقييم الديون يمثل “أخطر نقاط ضعف المرسوم”.

التحدي الأكبر

يرى الخياط أن نجاح المرسوم لا يتوقف على نصه، بل على طريقة تطبيقه، مشيراً إلى عدة تساؤلات مفتوحة:هل ستلتزم المصارف بتطبيق موحد؟هل ستتوفر رقابة فعلية وشفافية؟هل سيتم تجنب المحاباة والتأخير؟.

ويؤكد أن التجارب السابقة لا تدعو إلى تفاؤل كبير دون ضمانات تنفيذية واضحة.

فرصة للطبقة الوسطى

يبرز المرسوم، وفق تحليل الخياط، كفرصة مهمة لإنعاش أصحاب المشاريع الصغيرة والمتوسطة والحرفيين وأصحاب الورش، وشريحة واسعة من الطبقة الوسطى، وهؤلاء، كما يصفهم، “عماد الاقتصاد”، وإعادتهم للإنتاج قد تنعكس إيجاباً على التشغيل والنمو.

مهلة محدودة

يمنح المرسوم مهلة تتراوح بين 3 و6 أشهر، لكن الخياط يتساءل:ماذا بعد انتهاء المهلة؟، هل ستعود الإجراءات القضائية؟ هل توجد فرصة ثانية؟ ويحذر من أن غياب الإجابة قد يؤدي إلى خيبة أمل واسعة.

دروس غير مستفادة

يقارن الخياط التجربة السورية بتجربة ايرلندا بعد أزمة 2008، حيث تم إنشاء وكالة متخصصة لإدارة الديون (NAMA)، بإشراف واضح وموارد كافية.

أما في الحالة السورية:لا توجد جهة مركزية موحدة،بل تُترك المهمة للمصارف بشكل منفرد

ويصف الفارق بأنه “كبير ومؤثر”.

دعم مشروط لبداية صحيحة

كما يرى الدكتور “خياط ” أن المرسوم يحمل نقاط قوة تتمثل بأنه خطوة في الاتجاه الصحيح، واعتراف واقعي بالمشكلة، ومعالجة فعالة للفوائد، ودعم مباشر للقطاع الإنتاجي.

ويحمل ايضا نقاط ضعف ، منها غياب معالجة سعر الصرف، ونقص الوضوح التنفيذي، وغياب جهة إشراف مركزية، وتوقعات تحصيل متفائلة.

توصيات عاجلة

الخبير الاقتصادي يدعو إلى استكمال المرسوم عبر وضع آلية لتعديل الديون وفق تغير سعر الصرف ،إنشاء لجنة مركزية للإشراف وإصدار تعليمات تنفيذية موحدة، ونشر تقارير دورية شفافة، و إطلاق حملات توعية للمدينين، واعتماد مرونة في التعديل حسب النتائج.

اختبار حقيقي في الطريق

يؤكد الخياط أن المرسوم ليس حلاً نهائياً، بل “بداية صحيحة” لمسار طويل، ويبقى الحكم النهائي مرهوناً بالتنفيذ خلال الأشهر القادمة.

 

Leave a Comment
آخر الأخبار