الحرية- رحاب الإبراهيم:
يبدو أن فلاحي القمح في مدينة حماة وتحديداً في سهل الغاب، لن يكونوا بمنأى عن الخسارة رغم تفاؤلهم بالهطلات المطرية، التي وصفت بالمبشرة، على نحو يزيح عن كاهلهم أعباء السقاية المكلفة، لكن حساباتهم لم تنطبق على بيدر بذار تسببت بصورة أولية بضعف وتأخر إنبات المحصول، إضافة إلى عوامل أخرى منها المناخية أدت إلى تراجع زراعة محصول القمح الاستراتيجي في سهل الغاب، الذي يوصف أنه الخزان الزراعي لمدينة حماة.
“الحرية” تواصلت مع مدير الإنتاج النباتي والوقاية طلاس مواس في مديرية زراعة حماة، لمعرفة واقع محصول القمح، وحالته الصحية بعد تأخر إنباته، ومدى التزام الفلاحين في الخطة الزراعية المقرة وخاصة في ظل ارتفاع تكاليف زراعته، ليؤكد أن محصول القمح في سهل الغاب يواجه واقعاً متبايناً، رغم الهطلات المطرية الأخيرة التي حسّنت الحالة الصحية للنباتات في بعض المناطق، إلا أن المساحات المزروعة أقل من المخطط، مع ضعف الالتزام بالخطة الزراعية نتيجة الظروف الجوية التي سادت المنطقة والتحديات المادية للمزارعين.

وعن حالة المحصول من الناحية الصحية، بيّن مواس أن غزارة الهطلات ودرجات الحرارة المنخفضة والصقيع أثر على إنبات البذور، حيث يوجد ضعف في الإنبات وخاصة في الزراعات المتأخرة، علماً أنه توجد نسبة كبيرة من المساحات المزروعة متأخرة الزراعة.
تراجع المساحات المزروعة
ولفت مواس إلى أن الأرقام الأولية لموسم 2026 تشير إلى تراجع المساحات المزروعة مقارنة بالخطة الموضوعة؛ إذ لم تتجاوز نسب التنفيذ 75% من المخطط، بسبب عدم تمكن جزء من المزارعين من الزراعة.
وفيما يخص الإجراءات المتخذة للحفاظ على المحصول وتحسين جودته، شدد مواس على أن هذه الإجراءات تتركز على تحسين الإنتاجية على الإرشاد الزراعي والدعم الفني، حيث تنظم حملات توعية حول طرق الري الحديثة (التنقيط، الري بالرذاذ) لتقليل الهدر المائي فيما يخص الإرشاد الزراعي، إضافة إلى استخدام البذار المحسنة عبر مؤسسة إكثار البذار، التي تتولى توفير بذار عالي الجودة مقاوم للجفاف والأمراض، مع متابعة دورية من مديرية الزراعة لمكافحة الآفات والأمراض الفطرية والحشرات التي قد تنتشر مع الرطوبة العالية، مع العمل على تحسين التربة عبر تشجيع استخدام الأسمدة العضوية والميكروبات الفعّالة لزيادة خصوبة التربة وتحسين امتصاص العناصر الغذائية.
تحديات عديدة
واعتبر مدير الإنتاج النباتي والوقاية أن آليات الدعم لفلاحي القمح في الغاب تتجلى بإطلاق القرض الحسن وتقديم مستلزمات الإنتاج للمزارعين لزراعة محصول القمح، وسط تحديات عديدة أبرزها: الصقيع ودرجات الحرارة أو الهطلات المطرية الغزيرة جداً وارتفاع أسعار الطاقة، وضعف التعويضات، وتراجع الالتزام بالخطة الزراعية.
وفي ظل هذه التحديات والصعوبات يرى مواس وجود فرص أمام الفلاحين لتحسين واقع زراعة القمح عبر توسيع برامج الدعم المباشر للفلاحين وتقديم وسائل الري الحديثة.