الحرية- سراب علي :
شهد المركز الثقافي في اللاذقية محاضرة نوعية ألقاها عالم الآثار الدكتور بسام جاموس
بعنوان “المسارح الأثرية في سوريا”, وذلك
في إطار احتفالية “أسبوع المسرح” الذي تنظمه مديرية الثقافة باللاذقية تحت رعاية وزارة الثقافة، سلط خلالها الدكتور جاموس الضوء على التراث المسرحي وتاريخه العريق في سوريا.
و استهل جاموس محاضرته بالإشارة إلى أن الإنسان البدائي كان أول ممثل على مسرح الطبيعة، حيث حاكى قواها وانطلق من الكهف الذي شكّل المسرح الأول في تاريخ البشرية. ومع تطور المجتمعات وقيام الممالك والمدن، بدأت تتشكل أماكن مخصصة للعروض والفنون، كما كشفت النصوص المسمارية في مواقع إيبلا وماري وأوغاريت عن وجود فرق موسيقية وراقصين وتراتيل احتفالية خلال الطقوس الدينية.
وأوضح المحاضر أن الاحتفالات الرسمية كانت تقام في بادئ الأمر ضمن فناء المعابد، لكن مع بداية القرون الميلادية الأولى انتشرت المسارح بشكل واسع في بلاد الشام والرافدين، كما تطرق إلى النمط المعماري الفريد للمسارح السورية في جبلة وبصرى وأفاميا وتدمر وشهبا وسيروس، لافتاً إلى أنها صُممت بدقة عالية من ناحية الصوتيات وتوزيع الفراغ وحركة الممثلين.
وأكد جاموس أن المسارح لم تكن مخصصة فقط للعروض الفنية، بل شهدت أيضاً احتفالات تنصيب الملوك والأعراس والنشاطات السياحية، ما جعلها مركزاً للحياة الاجتماعية والثقافية. وأشار إلى أن المسرحين الأثريين في بصرى وتدمر حظيا بتسجيلهما على قائمة التراث العالمي، بينما تجري حالياً الاستعدادات لتسجيل مسرح جبلة ضمن القائمة ذاتها.
وفي تصريحه ل “الحرية” دعا الدكتور جاموس الجهات المعنية إلى إعادة تأهيل المسارح الأثرية والاستثمار في سياحتها، مؤكداً أن مردودها الاقتصادي كبير، وأنها ليست مجرد أحجار وأطلال، بل هي مرايا تعكس ثقافة الشعوب ودلائل على رقيها الحضاري.
اختتمت الفعالية بحوار مفتوح مع الحضور، حيث أجاب الدكتور جاموس عن أسئلة واستفسارات الجمهور، في جو تفاعلي جمع بين عراقة التاريخ وحيوية الحاضر.