الحرية -آلاء هشام عقدة:
مع بداية عام 2026، دخل قرار وزارة المالية بإلغاء اقتطاع نسبة 10% المعروفة بـالمساهمة الوطنية لإعادة الإعمار حيّز التنفيذ، منهياً بذلك واحداً من أكثر الاقتطاعات الضريبية التي تركت أثراً مباشراً على معيشة السوريين، بعدما استقر لسنوات داخل الأسعار وتكاليف الخدمات، أكثر مما ظهر في عناوين إعادة الإعمار.
القرار الصادر بموجب التعميم رقم 3/472 نصّ بشكل واضح على عدم استيفاء هذه النسبة من الضرائب والرسوم المباشرة وغير المباشرة، بعد انتهاء الإطار القانوني للمساهمة مع نهاية كانون الأول 2025، وفق ما حدده القانون رقم 39 لعام 2021.
عبء معيشي لا بنداً محاسبياً
ورغم أن المساهمة فُرضت لأول مرة عام 2013 كإجراء استثنائي لتمويل إعادة الإعمار، إلاّ أنها تحولت مع مرور الوقت إلى عبء مالي دائم طال الأفراد والمؤسسات والشركات، وجرى توسيع نطاقه ورفع نسبته إلى 10% عام 2017، في وقت كانت فيه القدرة الشرائية تتراجع، وتزداد فيه كلفة الإنتاج والخدمات.
فعلياً، لم تكن هذه النسبة تُدفع على الورق فقط، بل انعكست بشكل مباشر على أسعار السلع والخدمات، من خلال إدخالها ضمن التكاليف، ما جعل المستهلك النهائي يتحمل الجزء الأكبر منها، دون أن يلمس أثراً واضحاً لها في مشاريع إعادة الإعمار أو تحسين الواقع الخدمي.
عبود: الضريبة وصلت إلى الناس لا إلى الإعمار
وفي تصريح لـ الحرية، أوضح أستاذ العلاقات الدولية في جامعة اللاذقية ذو الفقار عبود أن إلغاء المساهمة الوطنية لإعادة الإعمار خطوة تصحيحية ذات بعد اجتماعي واضح، مؤكداً أن هذه النسبة تحولت إلى ضريبة غير مباشرة بكل ما تعنيه الكلمة من معنى، انعكست على الأسعار وتكلفة المعيشة أكثر ما انعكست على إعادة الإعمار.
وأشار عبود إلى أن الضرائب غير المباشرة لا تميّز بين مكلف وآخر، وتُحمَّل تلقائياً على السعر النهائي، ما جعل هذه المساهمة تضغط على دخل المواطن، وتستنزف السيولة لدى الشركات، وتزيد كلفة الإنتاج في اقتصاد يعاني أساساً من ضعف القدرة الشرائية.
وأضاف أن إنهاء العمل بها يخفف عبئاً مالياً تراكمياً استمر لسنوات، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن الأثر الحقيقي للقرار يبقى مرهوناً بانعكاسه على السوق، وعدم تحويله إلى هامش ربح إضافي بدلاً من تخفيف الأسعار.
رسالة للأسواق واختبار للتطبيق
وبحسب تعميم الهيئة العامة للضرائب والرسوم، فقد طُلب من جميع الجهات المالية في المحافظات الالتزام التام بوقف أي اقتطاعات مرتبطة بهذه المساهمة من بداية عام 2026، ومنع تحميل المكلفين – أفراداً وشركات – أي مبالغ إضافية بعد التاريخ المحدد.
ويرى مراقبون أن هذا التشديد في التطبيق يعكس رغبة حكومية في إغلاق ملف أثقل كاهل المكلفين، ويبعث برسالة للأسواق حول بدء مراجعة أدوات السياسة الضريبية، ولاسيما تلك التي لم تحقق أهدافها الاقتصادية أو التنموية.
خطوة إصلاحية بانتظار استكمالها
ويختم عبود بالقول إن إلغاء اقتطاع الـ10% يجب أن يكون جزءاً من مسار إصلاحي أوسع ، يقوم على تخفيف الضرائب غير المجدية، وتبسيط الإجراءات، وتوجيه السياسة الضريبية نحو دعم الإنتاج والنشاط الاقتصادي، لا زيادة الضغط على المعيشة.
وأكد أن الضريبة العادلة هي التي لا يشعر بها المواطن في سعر الخبز أو فاتورة الخدمة، معتبراً أن هذا القرار يشكّل اختباراً عملياً لمدى جدية إصلاح المنظومة الضريبية في المرحلة المقبلة.