المشاريع الشبابية الريادية…من البطالة إلى الحرفية

مدة القراءة 4 دقيقة/دقائق

الحرية- لمى سليمان:

تعدّ المشاريع الشبابية الريادية من أهم محركات نمو الاقتصاد السوري، وفي بلد فتي مثل سوريا، تعد هذه المشاريع الريادية انتقالاً من حالة البطالة المقنّعة إلى حالة الحرفية الاقتصادية ومن حالة الاتكال إلى حالة الإدارة الاقتصادية الذاتية. وتتصدر المشاريع الزراعية واجهة المشاريع الريادية في بلد يعتمد اقتصاده على الزراعة بشكل أساسي.

مبادرة المشاريع الأسرية

وعن أهمية المشاريع الشبابية الريادية كحل اقتصادي في بلد ناهض وكوسيلة لسد فجوة نقص فرص العمل يتحدث الخبير التنموي أكرم العفيف أن مبادرة المشاريع الأسرية التي أسسها تعدّ كنواة للمشاريع الريادية وهي تعمل على رصد المشاريع الأسرية الزراعية وغير الزراعية ومن ثم إجراء تقييم لها ودعمها لتكون نموذجاً يحتذى به.
ويتابع العفيف في تصريحه لـ”الحرية” أنه من المشاريع المهمة ويمكن العمل بها هي موضوع الزراعة التعاقدية مثل الفيرمي كومبوست، وكذلك الزراعة بنواتج سماد الدود الذي لا ينتج عنه أثر ويعطي إنتاجاً مميزاً على المستوى العالمي.

التشبيك مع الجامعات

ولضمان نجاح واستمرار هذه المشاريع الريادية يرى العفيف أنه يجب أن يتم التشبيك بين مجموعة جهات متاحة من بينها الجامعات أو كليات الزراعة في سوريا وأيضاً صنّاع الجودة العرب المانحين لشهادة الإيزو لضمان تقديم منتج تعاقدي بمواصفات عالمية.
وبرأي العفيف أنه في حال رغبنا في تحسين أوضاع الزراعة في بلد زراعي مثل سوريا بطبيعته الغنية إضافة إلى توافر المياه النظيفة للسقاية كلها عوامل تُغني ظهور مشاريع ريادية زراعية.
فالأمر بحسب العفيف يحتاج فقط إلى عمل وتضافر جهود بين الحكومة وبين الجامعات السورية وبين القطاع الخاص السوري وبين الجهات التصديرية التي تساعد على تصدير المنتج وتضبط جودته. وبهذه الطريقة يمكن أن نعمل على دعم المنتج الزراعي ومشاريع ريادة الأعمال في المجال الزراعي.

التنموي والاقتصادي

ويوضح العفيف الفرق بين التنموي والاقتصادي، فالاقتصادي يرى في الفقر كارثة بينما التنموي يرى في الفقر فرصة.
فاليوم يوجد عدد كبير من العاطلين عن العمل وخريجي الجامعات، وهنا تبرز الفرصة الكبيرة لإنتاج منتج سوري منافس في الجودة والسعر وبشكل يحقق المواصفات العالمية.
ومن المفيد أن نستغل حاجة الناس لتحويلهم الى منتجين لا “شحاذين” وخاصة الفقراء منهم. فالاقتصاد السوري يدار بالوفرة لا بالتقتير والندرة لأن سوريا أرض منتجة.
ويتأمل العفيف بتقديم مشاريع سورية رائدة تعتمد على طاقة الشباب وطاقة الأسر وهي طاقة ضائعة أساساً وغير مستخدمة بغرض تحويلها إلى طاقة انتاجية بإنتاج مميز وتفعيل دور الجامعات في هذا المجال.

تجربة ريادية ناجحة

ومن المشاريع الشبابية الريادية الناجحة كان مشروع تربية النحل للسيدة عروبة طالب في ريف اللاذقية متجاوزة الحالة الاقتصادية الصعبة وغياب فرصة العمل لتعطي منتجاً بمواصفات جيدة في بيئة محلية.
وتتحدث السيدة عروبة لـ”الحرية” عن مشروعها موضحة أن الحاجة للعمل لكونها أرملة بلا راتب ولا معيل، كانت أساس فكرة العمل وتبعاً لطبيعة البيئة المحيطة كان مشروع تربية النحل الأسهل والأكثر فائدة وربحاً.
وقالت السيدة عروبة كان للبيئة المحيطة أثر كبير في نجاح التجربة لتوافر أنواع عديدة من الأزهار، فالموسم متجدد باستثناء شهري كانون الأول والثاني الذي يُجبر النحّال للجوء إلى إطعام النحل. وبحكم أن المشروع يتألف من ثماني خلايا فقط فالإطعام ليس مكلفاً إضافة إلى كون موسم الحمضيات قريب يليه فصل الربيع بتنوع مكوناته الزهرية بعدها يتم الاعتماد على الشوكيات، الأمر الذي يساعد على تخفيف تكلفة الإطعام.
وبحسب السيدة عروة، فخلية النحل الواحدة تعطي ما يقارب ١٠ إلى ١٥ كيلو عسل إضافة إلى كون تكاليف الطبابة قليلة والتعامل غير صعب مع النحل والعمل ضمن المنطقة يخفف من فكرة الخسارة حتى مع انخفاض الإنتاج.

Leave a Comment
آخر الأخبار