الحرية- دينا عبد:
تعد رياضة “ذوي الإعاقة” من الأنشطة والمهارات التي تعمل على زيادة الإدراك العام، وتمد هذه الشريحة بالنواحي الإبداعية، كما أن الرياضات والتمارين الخاصة التي يمارسها الاشخاص ذوو الاعاقة هي تقنية تربوية تؤهل المعاق وتمنحه أسلوباً تربوياً لحياته.
عانت “لينا” من مشكلة حركية في قدمها منذ الولادة وكانت تخجل من الظهور أمام الآخرين، معتقدة أن الابتعاد عنهم سيحميها من مشاعر قاسية وتجعلها شخصاً يائساً من كل شيء، لكن مع الأيام وبفضل نصائح المعالجة النفسية استطاعت أن تتجاوز تلك المرحلة الصعبة وتمنح نفسها فرصة لتغير حياتها وتكون أقوى من كل العقبات.
وجدت لينا في أن تبدأ بممارسة تمارين خفيفة مثل اليوغا ورياضات أخرى، فتمكنت من صنع حياة جديدة أكثر توازناً وثقة وأصبحت تعتمد على نفسها وتخرج دون خوف أو خجل.

صالح صالح مدرب مختص في رياضة الأشخاص ذوي الإعاقة بين خلال حديثه لصحيفة “الحرية” أن الكثير من الأشخاص ذوي الإعاقة يعانون صعوبات كثيرة في العديد من النواحي الذهنية – الجسمية – النفسية – الاجتماعية الخ، وهذا يجعله دائم الحاجة إلى رعاية واعتماد على الآخرين و للتغلب على كل الصعوبات ومنحه الاستقلالية في حياته لا بد من وضع خطة متكاملة ومنها برنامج تدريبي رياضي يتناسب مع كل حالة.
برنامج تدريبي
صالح أشار إلى أهمية هذا البرنامج والتي تكمن في تقوية عضلاته وتحسين لياقته البدنية ومنحه الثقة بالنفس وكسر الروتين الذي يعاني منه والعزلة التي ترافقه إضافة إلى التخفيف من القلق والاكتئاب وتنشيط الدورة الدموية والتطور العصبي والحركي وتصحيح الانحرافات القوامية وزيادة التركيز وتحسين الانتباه والتعلم.
وركز صالح على أن ممارسة الرياضة تلعب دوراً هاماً في تغيير حياة الأشخاص ذوي الإعاقة إلى الأفضل فهناك الكثير منهم خرج من العبء على أسرته ومجتمعه وتحول إلى إنسان ناجح – منتج فعال – من خلال اتباعه لنظام رياضي فأصبح منهم البطل الرياضي الذي يشارك، وينافس، في البطولات الرياضية العالمية ويحرز نتائج جيدة وميداليات، ومنهم خرج من العزلة ليشارك في الفعاليات الاجتماعية وكل هذا لم يكن صدفة وإنما كان حصاد خضوعه لبرنامج رياضي منتظم والذي ساعد على تأهله من كافة النواحي ليكن حاضراً ويخرج من الدائرة الضيقة والغائبة إلى الفعالة والمنتجة ومن نظرة الشفقة إلى نظرة الفخر والاعتزاز والتقدير.
خطط مدروسة
ومن هذا المنطلق نأمل بأن تكون هناك خطط مدروسة وفعّالة من قبل الجهات الحكومية لتدعم هذا الجانب بشكل فعّال وألا يقتصر على شريحة معينة من الاعاقات بل تشمل جميعها ليكونوا أكثر استقلالية في حياتهم.
ولفت صالح إلى أن الرياضة تؤدي دوراً أساسياً في تعزيز الاستقلال الوظيفي، فهي تقوي العضلات وتحسن التوازن وتزيد من القدرة على أداء الأنشطة اليومية مثل الحركة التنقل، أو حتى الخدمة الذاتية، هذه التفاصيل الصغيرة التي قد تبدو عادية للآخرين هي في الحقيقة مفاتيح الاستقلال أن يستطيع الإنسان الاعتماد على نفسه في أبسط أموره، فهذا ليس إنجازاً بسيطاً بل هو استعادة لثقته بإمكاناته.
ومن زاوية أوسع بحسب “صالح” فإن الرياضة وخاصة للأشخاص ذوي الإعاقة تسهم في إعادة تشكيل نظرة المجتمع نفسه عندما يرى الناس أشخاصاً من ذوي الإعاقة يشاركون، ينافسون، وينجحون، تتغير الصورة النمطية من الشفقة إلى الاحترام.
فالرياضة ليست مجرد نشاط، بل تجربة علاجية تعيد بناء التوازن النفسي، وتعزز شعور الفرد بالقيمة والقدرة، وتدفعه نحو حياة أكثر جودة واستقلالًا.
وختم المدرب بالتأكيد على أن المشاركة في الأنشطة الرياضية، خاصة الجماعية، توفر بيئة آمنة للتفاعل الاجتماعي من خلالها يبني الفرد علاقات، ويتعلم مهارات التواصل، ويشعر بأنه جزء من مجموعة، ما يعزز الإحساس بالانتماء ويقلل من الشعور بالعزلة الاجتماعية.